تخطي للذهاب إلى المحتوى
جميع السياسات العامة

موجز السياسة | الداخلية | أكتوبر ٢٠٢٦

وثيقة سياسة أمنية معلنة تُقاس بأثرها على المواطن

سياسة يقترحها حزب بناء السودان لتعرف حقك في قسم الشرطة، وتحاسب الشرطة بما تقدمه لك لا بعدد من تقبض عليهم

الرسالة في سطرين

اليوم تُكتب قواعد عمل الشرطة في مكاتب مغلقة، ويُقاس نجاحها بعدد المقبوض عليهم، فيخاف المواطن من الجهاز الذي وُجد ليحميه.

نقترح وثيقة سياسة أمنية منشورة يناقشها الناس والبرلمان، وثلاثة مقاييس يقيسها غير الشرطة: كم ينتظر بلاغك، وهل أنت راضٍ عن تعاملك، وكم شكوى قُدمت ضد الشرطة. وتُنشر النتائج كل سنة.

لماذا يخاف الناس من القسم

ما يعيشه المواطن اليوم

تذهب إلى القسم لتبلغ عن سرقة، فيعاملك الشرطي كأنك متهم. قد يُطلب منك ثمن الورقة التي يُكتب فيها بلاغك، أو ثمن الوقود ليصل الشرطي إلى موقع الحادث. وأم في أم درمان تخاف أن تبلغ عن ولدها المفقود لأنها لا تعرف كيف ستُعامل.

وهذه ليست انطباعات فقط: في مسح الباروميتر الأفريقي سنة ٢٠٢١ قال أكثر من ستة من كل عشرة سودانيين إنهم لا يثقون في الشرطة أو يثقون فيها قليلاً، وقال أكثر من نصف من تعاملوا مع الشرطة في السنة السابقة إنهم دفعوا رشوة لتجنب مشكلة معها.

أين الخلل

الخلل ليس في غياب الشرطة؛ فالجهاز قائم بقانون منذ ٢٠٠٨ وفيه كوادر مدربة. الخلل في أمرين: لا توجد وثيقة منشورة يعرف منها المواطن ما تلتزم به الشرطة تجاهه، ولا توجد مقاييس منشورة تحاسب الشرطة على ما تقدمه للناس. فيبقى المقياس الوحيد الظاهر هو عدد المقبوض عليهم، وهو مقياس يكافئ الشدة ولا يكافئ الخدمة.

السياسة في لمحة

أهم العناصر وما تعنيه أرقامها

• وثيقة السياسة الأمنية: تصدر في السنة الأولى بعد جلسات استماع علنية في عواصم الولايات الثماني عشرة ونقاش في البرلمان، وتُعلق في كل قسم.

• ثلاثة مقاييس بدل عدد المقبوض عليهم: زمن الرد على البلاغ، ونسبة رضا المتعاملين، وعدد الشكاوى ضد الشرطة.

• من يقيس: الرضا يقيسه الجهاز المركزي للإحصاء لا الشرطة، والوقت يثبته نظام إلكتروني لا يمكن تعديله، والشكاوى تُحفظ في سجل برقم لكل شكوى، ويراجع ديوان المراجعة القومي الأرقام قبل نشرها.

• التكلفة: نحو ٨٫٥ مليون دولار على ست سنوات بتقدير الحزب، أي نحو ١٫٤٢ مليون دولار في السنة.

• المدة: الوثيقة خلال السنة الأولى، والحل الكامل خلال ست سنوات.

وكل المدد في هذا الموجز تُحسب من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وهذه سياسة يقترحها الحزب وليست قراراً نافذاً، والأرقام المستهدفة مقاييس نحاسب بها أنفسنا لا نتائج مضمونة.

ما المقصود بوثيقة سياسة أمنية

نص مكتوب يعرف منه المواطن حقه

الوثيقة نص يقول بوضوح كيف يُستقبل بلاغك، ومتى يجوز استعمال القوة، وكيف تشتكي إذا أسيء إليك، وبماذا تُحاسَب الشرطة. وحين تُنشر، تستطيع أن تطالب بما فيها، ويستطيع النائب والصحفي أن يسأل عن تطبيقها.

ولا تُكتب الوثيقة في مكتب الوزير وحده: يكتب مسودتها فريق من عشرة خبراء من الشرطة والنيابة والجامعات والمجتمع المدني ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، ثم تُعرض في جلسات علنية في عواصم الولايات، وتُستقبل الملاحظات مكتوبة وصوتياً وبالرسائل. وتنشر الوزارة ما أخذت به من الملاحظات وما لم تأخذ ولماذا، ثم تُعرض على البرلمان قبل إصدارها، وتُراجع كل ثلاث سنوات.

كيف نقيس الشرطة بما تقدمه لك

المقياس الأول: كم ينتظر بلاغك

يبدأ العد من لحظة وصولك أو اتصالك، لا من لحظة تسجيل الضابط: عند مدخل القسم تأخذ تذكرة برقم ووقت، ومن يتصل بالخط أو يرسل رسالة يأخذ رقماً ووقتاً تلقائياً. ثم يُسجل البلاغ برقمك الوطني أو بأي بيانات هوية أخرى، ولا تُحسب الاستجابة إلا بعد أن تؤكدها أنت برسالة. ولا يستطيع القسم تعديل أي وقت مسجل. وتُنشر المدة الوسيطة لكل ولاية من السنة الثانية.

والمدة الوسيطة تعني أن نصف البلاغات استُجيب لها في وقت أقل منها ونصفها في وقت أكثر، فهي لا تعني أن كل بلاغ سيُرد عليه في هذا الوقت. وحيث لا توجد شبكة يعمل النظام دون اتصال ويحفظ الوقت ثم يرسله لاحقاً.

المقياس الثاني: هل أنت راضٍ عن تعاملك

يجري الجهاز المركزي للإحصاء مسحاً سنوياً يسأل الناس عن تجربتهم مع الشرطة، بما فيها طلب المال ورفض فتح البلاغ، ويسأل أيضاً سؤال الثقة في الشرطة بالصيغة نفسها التي استعملها الباروميتر الأفريقي حتى نقارن بالرقم السابق. والجهاز جهة حكومية قائمة خارج الشرطة، فلا تصحح الشرطة أداءها بنفسها.

ونستهدف أن يقول نصف الناس على الأقل إنهم يثقون في الشرطة في السنة السادسة، بعد أن كانت النسبة نحو ٣٧ من كل مئة في ٢٠٢١. ويُقاس خط الأساس الجديد في السنة الأولى، لأن رقم ٢٠٢١ من قبل الحرب.

المقياس الثالث: كم شكوى ضد الشرطة

تقدم شكواك بخط مجاني أو برسالة نصية أو بمكالمة فيديو بلغة الإشارة، لا في القسم نفسه. وتأخذ رقماً تتابع به، وتُنشر كل ثلاثة أشهر أعداد الشكاوى المسجلة والتي ثبتت بعد التحقيق معاً، وأنواعها ونتائجها، دون أسماء الشاكين. ويراجع ديوان المراجعة القومي كل سنة عينة من الشكاوى المغلقة ليتأكد من أن قرار إثباتها أو حفظها مسبب.

ونتوقع أن ترتفع الشكاوى المسجلة في البداية، لأن الناس سيجدون باباً لم يكن موجوداً، لا لأن الشرطة ساءت. لذلك يبدأ مستهدف الخفض بخمسة في المئة كل سنة من السنة الثالثة، ويُقاس على الشكاوى التي ثبتت بعد التحقيق.

لماذا يجب أن تعمل الأجزاء معاً

الوثيقة دون مقاييس تبقى ورقة معلقة، والمقاييس دون نشر تبقى في الأدراج. لذلك تُعرض المقاييس كل سنة على البرلمان مع ميزانية وزارة الداخلية، وتحصل الولايات التي تحسن أداءها على أولوية في المعدات والوقود الإضافي، دون أن يُمس الحد الأدنى لتشغيل أي قسم.

مراحل التنفيذ

السنة الأولى

كتابة الوثيقة وجلسات الاستماع ونقاش البرلمان ونشرها. وأول مسح للرضا، وتدريب العاملين في ١٠٠ قسم وبدء السجل الإلكتروني فيها، وفتح خط الشكاوى المجاني. والمسؤول وزير الداخلية مع الجهاز المركزي للإحصاء.

السنة الثانية

توسيع السجل الإلكتروني إلى ٣٠٠ قسم في ولاية الخرطوم وعواصم الولايات، واستكمال تدريب ١٬٥٠٠ من ضباط الاستقبال وقادة الأقسام، وتهيئة مكاتب الاستقبال، ونشر زمن الرد لكل ولاية، وبدء ربط الموازنة بالمقاييس. ولم نجد رقماً منشوراً لعدد أقسام الشرطة، فالرقم ٣٠٠ افتراض للتخطيط يُعدل بعد الحصر.

من السنة الثالثة إلى السادسة

تقرير سنوي يراجعه ديوان المراجعة القومي ويُذاع ملخصه بلغات محلية، وبدء مستهدف خفض الشكاوى الثابتة، ومراجعة الوثيقة بجلسات علنية في السنة الرابعة، وقياس مستهدف الثقة في السنة السادسة.

ماذا يتغير في حياتك

للمواطن الذي يبلغ

بلاغك يأخذ رقماً ووقتاً مسجلاً، ولا تدفع ثمن ورقة. وتعرف من الوثيقة المعلقة ما يحق لك، وتشتكي من خارج القسم إذا أسيء إليك.

للمرأة

مكتب استقبال تعمل فيه شرطيات، وسؤال خاص عن تجربة النساء في مسح الرضا تُنشر نتائجه منفصلة، فنعرف بالأرقام إن كانت النساء أقل رضا ولماذا.

للشرطي النزيه

أداؤه يظهر رقماً، فلا يُحاسب بالاتهام العشوائي ولا يتساوى مع المقصر. والترقية والموارد تتجه إلى من يخدم الناس.

ما يتحمله الجميع في البداية

ستكشف الأرقام الأولى ضعفاً كبيراً في بعض الولايات، وسترتفع الشكاوى المسجلة. هذا ثمن الصراحة، وهو المرحلة الأولى للإصلاح لا علامة فشله.

من يستفيد وكيف نحمي الأضعف

الأشخاص ذوو الإعاقة

تُهيأ مكاتب الاستقبال في ٣٠٠ قسم بممرات ومكتب منخفض، وتتوفر ترجمة لغة إشارة عن بعد، وتصدر الوثيقة بطريقة برايل وبصيغة سهلة القراءة ومسجلة صوتياً. وهذه الخدمات مجانية.

ومن يحتاج إلى خدمة خاصة، مثل تسجيل البلاغ في منزله، يُتحقق من إعاقته بتقييم وظيفي يجريه مقيّمون مدربون تحت المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، ويُسجل على الرقم الوطني. ولا يُشترط هذا التقييم لفتح بلاغ عادي. وتشارك منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في كتابة الوثيقة ومراجعة التقرير السنوي، وتُصنف نتائج المسح بحسب الإعاقة.

الولايات البعيدة والنازحون

جلسات الاستماع وخط الشكاوى ومسح الرضا تشمل كل الولايات من السنة الأولى. أما السجل الإلكتروني فيبدأ حيث يسمح الأمن والشبكة، ويتوسع بحسب ما تكشفه الأرقام. وهذه السياسة لا تبني أقساماً جديدة.

ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها

التكلفة وما تشمله

نحو ٨٫٥ مليون دولار على ست سنوات بتقدير الحزب. أكبر بنودها: السجل الإلكتروني للبلاغات (نحو ٢٫٢٥ مليون)، ومسح الرضا في ست جولات (نحو ٢٫١ مليون)، وسجل الشكاوى والخط المجاني (نحو ١٫١٥ مليون)، وخدمات الأشخاص ذوي الإعاقة (نحو ١٫٠٩ مليون، أي نحو ١٣ في كل مئة دولار)، وكتابة الوثيقة وجلسات الاستماع ومراجعتها (نحو ٠٫٧٥ مليون)، والتدريب (نصف مليون)، والتقرير السنوي ومراجعته (نحو ٠٫٦٦ مليون).

ولا تشمل التكلفة مرتبات منسوبي الشرطة الحاليين ولا بناء أقسام. وتكلفة المسح تقدير، لأننا لم نجد رقماً منشوراً لتكلفة مسح مماثل في السودان.

من أين يأتي المال

من إعادة ترتيب موازنة وزارة الداخلية، ومن بند في موازنة الجهاز المركزي للإحصاء حتى يبقى القياس خارج الشرطة. وقد يأتي دعم فني من شركاء دوليين عملوا مع الشرطة السودانية من قبل، لكنه دعم متوقع غير مؤكد، ولا تعتمد السياسة عليه في تشغيلها.

ماذا تعلمنا من تجارب سابقة

تجربة السودان

أُلغي قانون النظام العام في نوفمبر ٢٠١٩. ثم أوقف انقلاب أكتوبر ٢٠٢١ المساءلة، وما جاء بعده، مثل ورشة الشرطة المجتمعية مع الأمم المتحدة في ٢٠٢٢، لم يتحول إلى وثيقة منشورة بمقاييس، ثم جاءت الحرب. والدرس أن الإصلاح الذي يعتمد على نية حكومة يسقط معها، والإصلاح المكتوب والمقاس يصعب التراجع عنه دون أن يرى الناس ذلك.

تجربة رواندا

جعلت رواندا رضا المواطن عن الأمن رقماً تقيسه جهة غير الشرطة وتنشره، فجاء الأمن الأول بين خمسة عشر قطاعاً في رضا المواطنين سنة ٢٠١٨ بنحو ٨٨ من كل مئة، وبقي الأمن الأعلى في بطاقة أداء الحوكمة التي تنشرها الجهة نفسها، ورواندا اليوم الأولى أفريقياً في مؤشر سيادة القانون. وكشف القياس نفسه فروقاً كبيرة بين المناطق. والسودان يختلف عن رواندا في حجمه وظروفه ونظامه، ونجاحها ليس ضماناً لنا؛ ما نأخذه منها أداة واحدة: من يقيس هو من يحاسب.

المخاطر وكيف نتعامل معها

أن تُكتب الوثيقة ثم تُهمل

الرد: ربط الموازنة بالمقاييس، وتقرير سنوي أمام البرلمان، ومراجعة كل ثلاث سنوات. وحدود هذا الرد أنه يحتاج برلماناً يسأل.

أن تُجمّل الأرقام

الرد: الرضا يقيسه الجهاز المركزي للإحصاء، والوقت يثبته النظام، وديوان المراجعة يراجع. وحدوده أن النظام لا يسجل ما لا يُبلَّغ عنه، ولهذا يسأل المسح الناس مباشرة.

الحصانة القانونية

قانون الشرطة يمنح منسوبيها حصانة لا يرفعها إلا رأس الدولة أو الوزير. هذه السياسة تكشف الأرقام ولا تلغي الحصانة؛ وتعديل القانون مشروع آخر في برنامج الحزب يسير معها.

الحرب وانقطاع الشبكة

يبدأ التطبيق حيث يسمح الأمن، ويعمل السجل دون اتصال مؤقتاً، ويُعلن ما تعذر قياسه بدل إخفائه.

كيف تحاسبنا

ما سننشره ومتى

• الوثيقة كاملة خلال السنة الأولى، وما أُخذ من ملاحظات الناس وما لم يؤخذ.

• زمن الرد الوسيط لكل ولاية من السنة الثانية.

• أعداد الشكاوى وأنواعها ونتائجها كل ثلاثة أشهر.

• نتيجة مسح الرضا كل سنة، مصنفة بحسب الولاية والنوع والإعاقة.

فإذا لم تُنشر الوثيقة في السنة الأولى، أو لم تنخفض الشكاوى الثابتة من السنة الثالثة، أو لم تبلغ الثقة نصف الناس في السنة السادسة، فقد قصّرنا.

كيف تخدم السياسة رؤية الحزب

خطوة نحو أفضل خمس دول أفريقية

يستهدف برنامج الداخلية أن يصبح السودان ضمن أفضل خمس دول أفريقية في حفظ الأمن وإنفاذ القانون خلال عشر سنوات. والسودان اليوم في المرتبة ١٣٧ من ١٤٣ دولة في مؤشر سيادة القانون، والأخير في أفريقيا جنوب الصحراء، والدول الخمس الأولى أفريقياً هي رواندا وناميبيا وموريشيوس وبوتسوانا والسنغال.

هذه السياسة وحدها لا تنقلنا إلى الخمسة الأوائل، لكنها الأساس الذي يجعل التقدم قابلاً للقياس: فلا يمكن أن نعرف هل اقتربنا من الهدف إذا لم نكن نعرف كم ينتظر المواطن، وهل هو راضٍ، وكم يشتكي.

العودة إلى جميع موجزات السياسات