Skip to Content
جميع السياسات العامة

موجز السياسة | حوكمة مؤسسات الدولة ومكافحة الفساد | أكتوبر ٢٠٢٦

مراجعة وظيفية لكل جهة حكومية وهيكل منشور بثلاثة مستويات قرار على الأكثر

سياسة يقترحها حزب بناء السودان لتعرف من المسؤول عن معاملتك، ولا تمر بأكثر من ثلاثة مستويات

لماذا تدور معاملتك بين المكاتب ولا تعرف من المسؤول؟

تدخل مكتباً حكومياً لمعاملة بسيطة، فيرسلك الموظف إلى مكتب آخر، ثم إلى ثالث لتوقيع، ثم يقال لك إن المدير غائب. وحين تتأخر معاملتك لا تعرف من تسأل، لأن أحداً لم يقل لك من يملك القرار فيها. ويصف كتاب الحزب هذا الحال بأن المعاملة تمر على سبعة مكاتب من أجل توقيع واحد، وأن الهيكل المعقد يخفي المسؤول.

والسبب ليس الموظف وحده. ففي كثير من الوزارات إدارات تؤدي العمل نفسه، ووكلاء ومستشارون لا يعرفون حدود صلاحياتهم، وهياكل تنظيمية لا تُنشر للناس. والقانون نفسه يلزم كل جهة بهيكل ووصف لكل وظيفة، لكن أحداً لا يرى هذه الهياكل، ولا يعرف إن كانت موجودة أصلاً.

الحل الذي نقترحه في سطور

نقترح أن تراجع كل جهة حكومية ما تفعله ومن يفعله، فتدمج الإدارات التي تكرر العمل نفسه، وتضع هيكلاً جديداً لا تمر فيه المعاملة العادية بأكثر من ثلاثة مستويات، ووصفاً مكتوباً لكل وظيفة، وحداً أعلى للمستشارين، ثم تنشر ذلك كله ومعه اسم من يقرر في كل معاملة. نبدأ بالوزارات والجهات الاتحادية في السنتين الأوليين، ونكمل الولايات والمحليات بنهاية السنة الخامسة من تولي الحزب المسؤولية، دون أن نفصل موظفاً فصلاً تعسفياً.

السياسة في لمحة

العناصر الرئيسية

• قرار من مجلس الوزراء في الشهر الأول بالصلاحية التي يمنحها له قانون الخدمة المدنية لسنة ٢٠٠٧، يجمد إنشاء أي وحدة جديدة أو تعيين مستشار خارج الهيكل حتى تكتمل المراجعة.

• مراجعة وظيفية لكل جهة تحصر ما تفعله وتكشف المكرر وتقترح الدمج.

• هيكل جديد: ثلاثة مستويات قرار على الأكثر للمعاملة العادية، ووصف لكل وظيفة، ولا أكثر من ثلاثة مستشارين في الوزارة.

• نشر الهيكل والوصف وجدول «من يقرر في أي معاملة» على البوابة الحكومية وعند مدخل كل مكتب.

• لا فصل تعسفياً: الموظف الذي تُدمج وحدته يُدرب ويُنقل إلى الخدمات والمحليات.

• التكلفة نحو ٧ ملايين و٢٧٣ ألف دولار على خمس سنوات.

ما معنى «مراجعة وظيفية» و«ثلاثة مستويات قرار»؟

المراجعة الوظيفية أن نضع على الورق كل عمل تؤديه الجهة، ونسأل عن كل عمل: من يؤديه، وما سنده في القانون، وهل تؤديه وحدة أخرى أيضاً. فإذا وجدنا وحدتين تؤديان العمل نفسه دمجناهما، وإذا وجدنا عملاً لا سند له ولا حاجة إليه ألغيناه. وتنتهي المراجعة بتقرير منشور، حتى يعرف الناس ما اقتُرح دمجه وما بقي.

ثلاثة مستويات، ماذا تعني لك؟

في المعاملة العادية، مثل شهادة أو تصديق أو تجديد، لا يجوز أن يمر طلبك بأكثر من ثلاثة: موظف الخدمة الذي يستلم طلبك، ثم رئيس القسم، ثم مدير الإدارة. ولكل معاملة يُنشر اسم المستوى الذي يملك القرار النهائي فيها. والقرارات الكبيرة لها مستواها المحدد في الهيكل المنشور أيضاً، فتعرف على الأقل أين تقف معاملتك.

لماذا ثلاثة مستشارين على الأكثر؟

لأن المستشار الذي لا وصف لعمله يصبح مكتباً إضافياً في سلسلة القرار وعبئاً على الموازنة. والحد يشمل كل منصب استشاري أياً كان اسمه، فلا يُلتف عليه بتسمية جديدة، ولكل مستشار وصف وظيفي ومدة محددة واسم منشور. ويمكن لمجلس الوزراء تعديل الحد بقرار منشور يذكر أسبابه.

نماذج بثلاثة أحجام لا نموذج واحد

الجهة الصغيرة ليست كالوزارة الكبيرة، لذلك نضع نماذج هياكل قياسية للجهات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، تُعدل بحسب طبيعة كل جهة.

لماذا فشلت محاولات التقليص السابقة؟

في ٢٠١٢ خُفضت الحقائب الوزارية من ٣١ إلى ٢٦ بدمج بعض الوزارات، وخُفضت المرتبات. ثم عاد العدد إلى الارتفاع مع كل تسوية سياسية، فبلغ ٢٥ وزيراً في ٢٠٢١. وفي يونيو ٢٠٢٥ خفضت الحكومة الحالية الوزارات من ٢٤ إلى ٢٢ وتعهدت بمراجعة المجالس والمفوضيات التي وصفتها بالحكومات الموازية، وهي خطوة في الاتجاه الصحيح.

لكن هذه المحاولات قصّت من أعلى ولم تصل إلى ما تحت الوزير: الإدارات المكررة، والمستشارين، والمعاملة التي تمر على مكاتب كثيرة. ولم تُنشر الهياكل، ولم يُمنع تمويل وظيفة خارج الهيكل، فعادت الأعداد كما كانت. وسياستنا تبدأ مما تحت الوزير، وتنشر كل شيء، ولا تسمح للموازنة بتمويل وظيفة غير موجودة في هيكل مجاز ومنشور، وتعيد المراجعة كل ثلاث سنوات.

ما الذي لا تمسه السياسة

لا تغير السياسة حصص المقاعد الوزارية المقررة في اتفاق جوبا للسلام. فهي تنظم ما تحت الوزير، وتطبق القواعد نفسها على كل وزارة أياً كان من يقودها.

ماذا يتغير في حياة المواطن والموظف؟

للمواطن

تعرف قبل أن تبدأ معاملتك أين تذهب ومن يقرر فيها، وتجد ذلك على البوابة الحكومية وعند مدخل المكتب. وإذا تأخرت معاملتك تسأل عن صاحب القرار باسمه. وكل توقيع زائد يُلغى هو باب أقل لطلب مقابل.

للموظف

تحصل على وصف مكتوب لوظيفتك يحدد مهامك وصلاحياتك، فلا تُحاسب على ما ليس من عملك، ويُقاس إنجازك على أساس واضح. وإذا دُمجت وحدتك لا تُفصل، بل تحصل على تدريب وتُنقل إلى خدمة تحتاج إليك. والوظائف الشاغرة تُشغل بالإعلان والمسابقة.

أعباء الانتقال

قد يُنقل بعض الموظفين إلى مدن أو محليات غير التي يعملون فيها اليوم، وقواعد النقل وضماناته لم تُحدد بعد، وستُحسم في خطة التنفيذ. وقد تتباطأ بعض المعاملات خلال أشهر الانتقال إلى الهياكل الجديدة.

الأشخاص ذوو الإعاقة: ما الذي يضمنه الهيكل الجديد؟

ينص القانون منذ ٢٠٠٧ على أن تخصص كل جهة ٢٪ على الأقل من وظائفها للأشخاص ذوي الإعاقة، لكن أحداً لا يعرف إن كانت النسبة مطبقة، لأن الوظائف نفسها غير منشورة. وفي السياسة يحدد كل هيكل منشور هذه الوظائف بالاسم، ويُنشر عدد الموظفين ذوي الإعاقة في كل جهة كل سنة، فتصبح الجهة التي تتركها فارغة معروفة.

خمس ضمانات

• وظائف مخصصة لا تقل عن ٢٪ في كل هيكل، تُشغل بالمسابقة.

• وصف وظيفي يتضمن الترتيبات التي تيسر العمل للموظف ذي الإعاقة.

• نقطة خدمة يسهل الوصول إليها في كل مكتب يستقبل الجمهور، مذكورة في الهيكل المنشور.

• الهيكل منشور بخط كبير وبصيغة تقرؤها برامج قراءة الشاشة وبملخص بلغة الإشارة.

• استشارة منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في نماذج الهياكل.

ويُتحقق من الإعاقة بتقييم وظيفي يجريه مقيّمون تابعون للمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، ويُسجل بالرقم الوطني، فلا يكفي الادعاء.

كم تكلف السياسة، ومن أين يأتي تمويلها؟

تبلغ التكلفة نحو ٧ ملايين و٢٧٣ ألف دولار على خمس سنوات، أي نحو مليون و٤٥٠ ألف دولار في السنة في المتوسط، لنحو ٢٥٦ جهة اتحادية وولائية ومحلية. وبعد السنة الخامسة تبقى المراجعة الدورية بنحو ١٩٠ ألف دولار في السنة قبل نفقات الإدارة.

أين يذهب المال؟

• إعادة تدريب الموظفين الذين يُنقلون من الوحدات المدمجة: ٧٥٠ ألف دولار سنوياً من السنة الثانية، على تقدير تخطيطي لنحو ٢٬٥٠٠ موظف في السنة.

• المساعدة الفنية للمراجعات: ٦٠٠ ألف دولار في السنة الأولى، تنخفض إلى ٢٠٠ ألف في السنتين الأخيرتين.

• وحدة المراجعة: ٣٠ موظفاً بمرتب ٢٥٠ دولاراً في الشهر للموظف.

• تدريب موظفَين للموارد البشرية في كل جهة، والنشر، و٥٠ ألف دولار سنوياً للإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة، والتواصل، و١٠٪ للإدارة.

ماذا تعني هذه الأرقام؟

أكبر بند هو تدريب الموظفين لا تعويضات الفصل، لأن السياسة لا تفصل أحداً. ولا نقدّر الوفر مسبقاً، لأن الهياكل الحالية وعدد العاملين في كل جهة غير منشورة. ما نلتزم به أن يُحسب الوفر ويُنشر كل سنة، وأن يُوجه أولاً إلى تدريب المنقولين ثم إلى الخدمات المباشرة. وقد يكون الوفر المالي صغيراً في السنوات الأولى، فالهدف الأول أن يُعرف المسؤول وتقصر المعاملة.

من أين يأتي المال؟

نقترح أن تمول الموازنة الاتحادية وحدة المراجعة والمساعدة الفنية والتدريب والنشر، وأن تمول الولايات مراجعة هياكلها ومحلياتها، وأن يُستخدم الوفر لتدريب المنقولين. ونقترح طلب دعم فني من شركاء التنمية، وهو غير مضمون، ويخص المساعدة الفنية وحدها، وهي أقل من نصف التكلفة.

ماذا تعلمنا من تجارب غيرنا؟

في رواندا كشف حصر الخدمة المدنية في ١٩٩٨ نحو ١٤ ألف موظف مركزي، منهم نحو ٣٬٣٠٠ موظف وهمي، وأغلب الوظائف دون وصف. فوضعت هياكل ووصفاً للوظائف وأنشأت لجنة للخدمة العامة، فارتفعت نسبة حملة الشهادات الجامعية من ٦٫٤٪ في ١٩٩٨ إلى ٧٩٪ في ٢٠٠٥، وهي اليوم بين أفضل خمس دول أفريقية في فعالية الحكومة. لكنها قلصت بعنف، فاستغنت في ٢٠٠٦ عن أكثر من خمسة آلاف من سبعة آلاف موظف مركزي، فعانت وزاراتها نقصاً أعاق الخدمة واضطرت إلى إعادة توظيف بعضهم، واتضح أن هيكلاً واحداً لكل الجهات كان خطأ.

أخذنا من رواندا الهيكل المكتوب ووصف الوظائف والتوظيف بالجدارة، وتركنا التقليص العنيف والنموذج الواحد. ونجاحها ليس ضماناً لنجاحنا، فالسودان أكبر وأكثر تنوعاً، ويخرج من حرب.

ما المخاطر، وكيف نتعامل معها؟

خمسة مخاطر حقيقية

• مقاومة أصحاب المناصب: يجيز الهيكل مجلس الوزراء لا الجهة نفسها، وتُنشر المراجعة، فتصبح المقاومة علنية. وحدود ذلك أن القرار السياسي العالي شرط لا تعوضه الإجراءات.

• عودة التضخم بعد سنوات كما حدث بعد ٢٠١٢: لا تمول الموازنة وظيفة خارج الهيكل، والمراجعة كل ثلاث سنوات.

• الالتفاف على حد المستشارين بأسماء جديدة: الحد يشمل أي اسم، وكل من يشغل المنصب يُنشر اسمه.

• تفريغ الجهات من خبرتها: لا فصل تعسفياً، والنقل بعد التدريب.

• ضياع السجلات في الحرب: تبدأ المراجعة من الواقع القائم لا من السجلات القديمة.

كيف تحاسبنا؟

ما سننشره ومتى

• بنهاية السنة الثانية: هياكل كل الجهات الاتحادية ووصفها الوظيفي منشورة، ولا معاملة اتحادية عادية تتجاوز ثلاثة مستويات.

• بنهاية السنة الخامسة: كل الجهات الاتحادية والولائية والمحلية بهياكل منشورة.

• كل سنة: تقرير بالوحدات المدمجة والوفر ووجهته، وعدد الموظفين ذوي الإعاقة في كل جهة.

• في المؤشرات الدولية: درجة السودان في فعالية الحكومة لدى البنك الدولي ١٢٫٤ من ١٠٠ في ٢٠٢٥، والخامسة أفريقياً رواندا بـ٥٩٫٧. ونستهدف أن يقطع السودان نصف هذه المسافة، أي نحو ٣٦ من ١٠٠، بنهاية السنة العاشرة، بهذه السياسة مع بقية مشروعات البرنامج.

وتستطيع أن تحكم بنفسك: ابحث عن هيكل الجهة التي تتعامل معها على البوابة، فإذا لم تجده، أو وجدت معاملتك تمر على أكثر من ثلاثة، فالسياسة متعثرة.

كيف تخدم هذه السياسة رؤية الحزب؟

يسعى حزب بناء السودان إلى أن يصبح السودان ضمن أفضل خمس دول أفريقية خلال عشر سنوات من توليه السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. ولا توجد دولة بين الخمس الأوائل في أفريقيا بجهاز حكومي لا يُعرف فيه المسؤول عن القرار. وهذه السياسة لا تحقق الرؤية وحدها، لكنها الأساس الذي تقوم عليه بقية الإصلاحات: الاستراتيجية المكتوبة لكل جهة، والتوظيف بالمسابقة، والترقية بالإنجاز، والخدمة من الهاتف.

العودة إلى جميع موجزات السياسات