لماذا تتأخر الحفارة عن البيت المنهار
ما يعيشه الناس في الكارثة
يفيض النيل فتحاصر المياه بيوت قرية في الشمالية، أو ينهار مبنى في حي بالخرطوم، أو يشتعل حريق كبير في سوق. الناس في الموقع يعرفون ما يحتاجونه: حفارة ترفع الركام، أو لودر يفتح طريقاً ويبني متراساً، أو قارب يخرج المحاصرين. ويعرفون أن هذه المعدات موجودة عند القوات المسلحة. ومع ذلك ينتظرون، لأن طلبها يمر بمخاطبات بين جهات قبل أن يتحرك أحد.
والكوارث عندنا ليست نادرة. ففي فيضانات ٢٠٢٠ توفي ١٥٥ شخصاً، ودُمّر نحو ٨٢٬٥٠٠ منزل كلياً، وتأثر أكثر من ٨٧٥٬٠٠٠ شخص. وفي ٢٠٢٤ تأثر أكثر من ٦٨٥٬٠٠٠ شخص بالفيضانات بحلول نوفمبر، وانهار سد أربعات قرب بورتسودان فدمّر ٢٠ قرية، وعُزلت في كسلا ١٣ قرية و٥٬٠٠٠ شخص على الأقل.
أين الخلل بالضبط
الخلل ليس في الجيش. فالقوات المسلحة هي المؤسسة الوطنية التي تملك الحفارات والقوارب والمروحيات وفرق المهندسين، وقد نزل جنودها في فيضانات ٢٠٢٠ لإخلاء الناس وبناء المتاريس وتوزيع الغذاء، وأجلوا في ٢٠٢٥ مواطنين حاصرتهم مياه القاش قرب كسلا. الخلل في الطريق الذي يوصل طلب الوالي أو الدفاع المدني إلى هذه القدرة: لا يوجد نص يخوّلهما أن يطلباها مباشرة، ولا إجراء مكتوب يحدد خلال كم ساعة يصدر قرار التحرك، ومتى يعود الجنود إلى ثكناتهم.
الحل الذي نقترحه في سطور
نقترح أن ننشئ داخل القوات المسلحة مركزاً للاستجابة وإدارة الكوارث، له مناوبة دائمة على مدار الساعة، وست وحدات في الأقاليم، ومعدات مرصودة للكوارث لا تُسحب لمهام أخرى. يتحرك المركز بطلب مكتوب من مدير الدفاع المدني أو الوالي، دون انتظار إعلان طوارئ ودون مخاطبات، ويصدر قرار التحرك خلال ساعتين من وصول الطلب، ويعود الجنود إلى ثكناتهم بإعلان مكتوب فور تسليم الموقع للسلطة المدنية.
وكل ذلك يُنشر: وقت الطلب ووقت القرار ووقت الوصول ووقت العودة، ويُرفع تقرير كل مهمة إلى لجنة الدفاع في البرلمان.
السياسة في لمحة
أهم الأرقام وما تعنيه
• ساعتان: أقصى مدة من وصول الطلب المكتوب إلى المركز حتى صدور قرار التحرك. هي مدة القرار، لا مدة الوصول.
• ست ساعات: أقصى مدة حتى يتحرك أول فريق من الوحدة، إذا كان موقع الكارثة داخل نطاقها. أما زمن الوصول نفسه فيتوقف على المسافة والطريق.
• ست وحدات إقليمية: وحدة لكل ثلاث ولايات، فتصل الاستجابة إلى كل الأقاليم لا إلى العاصمة وحدها.
• ٩٠٪ من الطلبات: نستهدف أن تتحقق مدة القرار ومدة التحرك في تسعة طلبات من كل عشرة على الأقل بنهاية السنة الثانية، مع نشر زمن كل طلب، بما فيه الطلب الذي يتأخر.
• نحو أربعة ملايين دولار في السنتين الأوليين، ثم نحو ٨٩٥٬٥٣٤ دولاراً كل سنة بعدهما، من موازنة وزارة الدفاع.
هذه أهداف وتقديرات نقيس بها أنفسنا، لا نتائج مضمونة. وهي سياسة يقترحها الحزب، وتبدأ مددها من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية.
فهم المشكلة
ماذا يقول القانون اليوم
إعلان حالة الطوارئ قرار يصدر من رئاسة الدولة حين تبلغ الأزمة حداً يهدد البلد أو جزءاً كبيراً منه، ويمنح السلطات صلاحيات استثنائية لمدة محددة. وقانون القوات المسلحة لسنة ٢٠٠٧ يجعل تصدي الجيش للطوارئ مرتبطاً بهذا الإعلان. لكن أغلب الكوارث التي تصيب الناس محلية: مبنى ينهار، أو سوق يحترق، أو فيضان في محلية واحدة. وهذه لا تصل في الغالب إلى إعلان طوارئ، فيبقى الجيش دون سند واضح للتحرك.
وقانون الدفاع المدني لسنة ٢٠٠٥ يوجّه طلب الولاية حين تعجز إلى المجلس القومي للدفاع المدني، لا إلى الجيش مباشرة، ولا يذكر القوات المسلحة عضواً في المجلس، ولا يحدد زمناً للاستجابة. ووجد تقييم أُعدّ للمجلس نفسه في ٢٠٢٣ أن القانون لا يمنحه صلاحيات حقيقية. فلا يجد الوالي ولا مدير الدفاع المدني نصاً يخوّله أن يطلب حفارة من أقرب وحدة عسكرية.
التنسيق يولد أثناء الكارثة لا قبلها
في ٢٠٢٠ انهار سد بوط في ٢٩ يوليو، ثم أُنشئت لجنة عليا لتنسيق الفيضانات، وفعّلت مفوضية العون الإنساني فريق مهام وطنياً، ولم يُنشأ مركز عمليات الطوارئ إلا في سبتمبر، أي بعد أكثر من شهر. وفي أغسطس ٢٠١٤ قال سكان في أم درمان إن أربعة أيام مرت دون أن تصلهم مساعدة، وفي أكتوبر ٢٠٢٥ تعطلت جهود الإغاثة في ولاية نهر النيل بسبب نقص المعدات. والجيش والدفاع المدني لا يجريان تمارين مشتركة منشورة، فيلتقيان أول مرة في موقع الكارثة.
ما نعرفه وما لا نعرفه
لا تنشر أي جهة سودانية اليوم كم ساعة تستغرق المعدات الثقيلة حتى تصل إلى موقع كارثة. ولهذا لا نقدم رقماً لزمن الانتظار الحالي، ولا نقدّر عدد الأرواح التي ستنقذها السياسة. ما نقوله إن الساعات الأولى بعد انهيار مبنى أو حصار المياه هي التي تحدد من يخرج حياً، وإن غياب القياس نفسه جزء من المشكلة، ولذلك نلتزم بقياس الزمن ونشره من أول مهمة.
ما الذي لا تعالجه هذه السياسة
تعالج السياسة مشكلة واحدة: الطريق من السلطة المدنية إلى معدات الجيش. فهي لا تعالج كيف يصل خبر الكارثة من قرية بعيدة إلى الولاية، ولا الإنذار المبكر بالفيضانات، ولا إعادة تنظيم الدفاع المدني نفسه، ولا بناء السدود والمصارف. وهذه كلها تحتاج إلى سياسات أخرى. كما أنها لا تشتري قوارب ولا مروحيات، لأن الجيش يملكها، والسياسة تفتح الطريق إليها.
ما الذي نقترحه وكيف يعمل
من يطلب، وكيف يصل الطلب
يحق الطلب لثلاث جهات مدنية: مدير الدفاع المدني الاتحادي، ومدير الدفاع المدني في الولاية، والوالي. ويُرسل الطلب بصيغة موحدة بالهاتف المسجل أو اللاسلكي، ثم يُؤكد كتابة. ويكون الطلب للمعدات والقدرات التي لا يملكها الدفاع المدني، فيبقى الجيش سنداً حين لا تكفي الموارد المدنية، لا بديلاً عنها في كل حريق صغير. وينشر الإجراء قائمة هذه القدرات: رفع الأنقاض والحفر، والإنقاذ من المباني المنهارة، وبناء المتاريس وفتح الطرق المقطوعة، والإخلاء بقوارب الجيش ومروحياته.
وكل هذا مكتوب في وثيقة منشورة من صفحتين، يقرؤها أي مواطن ويعرف منها من يحق له الطلب وما الذي يحدث بعده.
من يقرر في الجيش، وخلال كم ساعة
في المركز ضابط مناوب على مدار الساعة يملك سلطة القرار، فلا يدور الطلب في سلسلة طويلة من المكاتب. يصدر قرار التحرك خلال ساعتين من وصول الطلب، ويتحرك أول فريق خلال ست ساعات إذا كان الموقع داخل نطاق الوحدة الإقليمية. وحين يكون الموقع أبعد، تتيح قيادة الجيش الموحدة أن تتحرك الوحدة الأقرب. ولا يُرفض طلب إلا لثلاثة أسباب: طالب من غير الجهات الثلاث، أو قدرة متاحة للدفاع المدني، أو وحدة مشغولة أو طريق غير آمن فيُحال إلى أقرب وحدة. ويُكتب الرفض وسببه، وللطالب أن يتظلم فوراً إلى قائد المركز الذي يقرر خلال ساعتين.
المركز والوحدات الست
المركز غرفة عمليات داخل هيكل وزارة الدفاع، تربطها خطوط اتصال مباشرة بغرف عمليات الدفاع المدني القائمة اليوم في الولايات برئاسة الولاة. والوحدات الست، وحدة لكل ثلاث ولايات متجاورة يُنشر توزيعها مع الإجراء، ومقر كل منها معسكر قائم هو الأقرب بالطريق إلى المحليات الأعلى خطراً، تتكون من أفراد سلاح المهندسين والخدمات الطبية الحاليين، فلا نجنّد أفراداً جدداً ولا نبني معسكرات جديدة. ولدى كل وحدة أجهزة لاسلكية تعمل حين تنقطع شبكة الهاتف.
معدات مرصودة لا تُسحب
معنى أن تكون المعدات «مرصودة» أنها مخصصة للكوارث وحدها، ولا تُنقل لمهام أخرى. فلكل وحدة حفارة هيدروليكية، ولودر حفار يرفع الركام ويفتح الطرق، وعُدد إنقاذ من الأنقاض: رافعات هيدروليكية ومطارق ومناشير ومضخات ومصابيح. ومن هنا تحمي السياسة الجانبين معاً: يجد الناس معدة متاحة حين تقع الكارثة، ولا تُسحب معدات الجبهات إلى الكوارث.
تمارين قبل الخريف
تجري كل وحدة تمرينين في السنة مع الدفاع المدني، أحدهما قبل موسم الخريف، وتُنشر نتائجهما، أي ٢٤ تمريناً في السنتين. والغاية أن يعرف الجندي ورجل الدفاع المدني كل منهما الآخر، ويتفقا على الأدوار، قبل أن يلتقيا في موقع الكارثة.
من يقود الموقع، ومتى يعود الجنود
السلطة المدنية تقود الموقع، والجيش يعمل تحت إدارتها: الدفاع المدني يحدد أي مبنى يبدأ به العمل وأي حي يُخلى أولاً. وتحدد السلطة المدنية في طلبها مدة أولية لا تتجاوز سبعة أيام، تمددها بطلب مكتوب جديد سبعة أيام في كل مرة، وحين تنتهي المهمة أو تنقضي المدة دون تمديد يصدر إعلان مكتوب بعودة القوة، ويُنشر وقت العودة كما يُنشر وقت الوصول. فالجندي يخرج إلى الكارثة بطلب مدني مكتوب، ويعود بإعلان مكتوب، وكل ذلك معروف للناس وللبرلمان.
القانون الذي يفتح الباب
نقترح أن يُضاف إلى المادة ٦ من قانون القوات المسلحة لسنة ٢٠٠٧ نص يجعل من واجبات الجيش «معاونة السلطات المدنية في الكوارث بطلب مكتوب منها»، دون اشتراط إعلان حالة الطوارئ. ويقرّ هذا النص البرلمان المنتخب في السنة الأولى، فلا يتحرك الجيش بتعليمات إدارية متغيرة، بل بواجب مكتوب في القانون. وإلى أن يُقرّ، تصدر قيادة القوات المسلحة أمراً مستديماً مكتوباً بصلاحياتها القائمة يطبّق الإجراء في حدود القانون الحالي، ثم يحل النص القانوني محله.
لماذا يجب أن تعمل الأجزاء معاً
النص القانوني دون معدات مرصودة يفتح باباً لا يقف خلفه شيء، والمعدات دون إجراء مكتوب تبقى تنتظر المخاطبات، والإجراء دون تمارين يجعل الطرفين يتعارفان في الموقع، وكل ذلك دون نشر لا يمكن محاسبته. لذلك تأتي الأجزاء معاً: قانون، وإجراء، ومركز، ووحدات بمعداتها، وتمارين، ونشر.
مراحل التنفيذ
تبدأ المدد التالية من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وتنفذ السياسة وزارة الدفاع وقيادة القوات المسلحة، بطلب ومتابعة من الدفاع المدني الاتحادي والولائي والولاة.
الأشهر الستة الأولى: الإجراء المكتوب والمناوبة
تُكتب وثيقة التفعيل وتُنشر: من يطلب، وبأي صيغة، ومن يقرر، والمواعيد، ومن يقود الموقع، وكيف تعلن العودة. وتبدأ المناوبة الدائمة وخطوط الاتصال مع غرف عمليات الولايات. وهذه خطوات لا تحتاج إلى شراء معدات، فتكون جاهزة مبكراً.
السنة الأولى: القانون والمركز
يُقرّ البرلمان النص المضاف إلى المادة ٦ من قانون القوات المسلحة، ويكتمل المركز بغرفة عملياته واتصالاته، وتُشكّل الوحدات الست من أفراد سلاح المهندسين والخدمات الطبية وتبدأ تمارينها المشتركة مع الدفاع المدني.
السنة الثانية: الوحدات بمعداتها
تكتمل معدات الوحدات الست: الحفارات واللوادر وعُدد الإنقاذ، عبر العطاءات المركزية. وتبدأ الوحدات بأفراد سلاح المهندسين في المناطق الآمنة، وتمتد مع الاستقرار. ونقيس في نهاية السنة الثانية هل تحققت مدة القرار ومدة التحرك في ٩٠٪ من الطلبات.
كل سنة: المراجعة
تُراجع وثيقة التفعيل كل سنة بعد موسم الخريف، وبعد كل مهمة كبيرة، بناء على الأزمنة المنشورة. ويمكن أن يزيد عدد الوحدات على ست، أو أن تُنقل وحدة إلى ولاية تتغير مخاطرها، دون تغيير القانون.
ماذا تعني السياسة لك
للأسرة في منطقة الفيضان أو الحي المنكوب
حين تقع الكارثة لا يبدأ الوالي بالبحث عمن يملك القرار، بل يرسل طلباً مكتوباً إلى جهة معروفة تقرر خلال ساعتين. وهناك وحدة قريبة لديها حفارة ولودر وعُدد إنقاذ، وقد تدربت مع الدفاع المدني قبل الخريف. ومن حقك بعد ذلك أن تعرف كم انتظر حيّك، لأن الأوقات منشورة.
للوالي ومدير الدفاع المدني
باب مباشر ومكتوب إلى قدرات الجيش، دون انتظار إعلان طوارئ ودون سلسلة مخاطبات، مع بقاء قيادة الموقع في أيديهم. وهذا يعني أيضاً مسؤولية: كل طلب يُنشر بجهته ووقته.
للجندي وقيادة القوات المسلحة
مهمة واضحة: متى يخرج الجندي، وتحت إدارة من يعمل، ومتى يعود. ومعدات للكوارث لا تأخذ من معدات الجبهات. وكل مهمة ناجحة منشورة تزيد ثقة الناس في جيشهم الوطني.
لنائبك في البرلمان
تقرير عن كل مهمة يصل إلى لجنة الدفاع خلال ٣٠ يوماً، وسجل بكل سحب للمعدات المرصودة. فيملك البرلمان ما يحاسب به وزارة الدفاع، وتقرر السلطة المدنية المنتخبة متى يُستخدم الجيش داخل البلاد وأين.
من يستفيد، وكيف يصله الإنقاذ
كل الأقاليم، والمناطق الأكثر تضرراً أولاً
تتوزع الوحدات الست على كل الأقاليم، فلا تبقى الاستجابة حكراً على العاصمة. ونبدأ بالمناطق التي تتكرر فيها الفيضانات وتنقطع طرقها، مثل كسلا والشمالية ونهر النيل. ولا يحتاج المواطن إلى تسجيل أو طلب شخصي، لأن الطلب يرسله الوالي أو الدفاع المدني باسم الموقع كله.
من لا يستطيع الخروج وحده
يحق للأشخاص ذوي الإعاقة أن يصلهم الإخلاء أولاً، لأن من لا يستطيع الخروج وحده من بيت تحاصره المياه أو مبنى منهار يعتمد كلياً على فرق الإنقاذ. لذلك تحمل كل وحدة كراسي إخلاء ونقالات، ويتدرب أفرادها على أساسيات لغة الإشارة، ويشارك المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم في كتابة فصل الإخلاء في الإجراء.
ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها
نحو أربعة ملايين دولار في السنتين الأوليين
التكلفة الكلية في السنتين الأوليين ٣٬٩٩٥٬٣٤٤ دولاراً. وبعض بنودها مسعّر بعقود شراء فعلية منشورة في بلدان أفريقية أخرى، وبعضها «تقدير تخطيطي»، أي رقم وضعه الحزب للتخطيط لأننا لم نجد له سعراً مرجعياً منشوراً، وتسعّره وزارة الدفاع عند التنفيذ:
• ست حفارات هيدروليكية: ١٬١١٥٬٦٦٤ دولاراً، أي ١٨٥٬٩٤٤ دولاراً للحفارة، بسعر عقد فعلي في أوغندا سنة ٢٠٢٤.
• ستة لوادر حفارة: ٤٣٩٬٦٨٠ دولاراً، أي ٧٣٬٢٨٠ دولاراً للودر، بسعر عقد فعلي في موزمبيق سنة ٢٠٢٥.
• عُدد الإنقاذ من الأنقاض للوحدات الست: ٤١٠٬٠٠٠ دولار، بمرجع حزمة مماثلة سُلّمت لفرق إنقاذ في ٢٠٢٥.
• غرفة العمليات وأجهزة الاتصال اللاسلكية: ٣٠٠٬٠٠٠ دولار (تقدير تخطيطي).
• التمارين المشتركة: ٢٤ تمريناً × ٢٠٬٠٠٠ دولار = ٤٨٠٬٠٠٠ دولار (تقدير تخطيطي).
• تدريب البحث والإنقاذ والإخلاء: ٢٥٠٬٠٠٠ دولار (تقدير تخطيطي).
• احتياطي تشغيل المهام من وقود وإعاشة وصيانة: ٥٠٠٬٠٠٠ دولار في السنة، أي ١٬٠٠٠٬٠٠٠ دولار في السنتين (تقدير تخطيطي).
فالمعدات وحدها، أي الحفارات واللوادر وعُدد الإنقاذ، نحو ١٫٩٧ مليون دولار، أي نحو نصف التكلفة. والنصف الآخر للمركز والتدريب والتمارين والتشغيل. وبعد السنتين تبقى تكلفة جارية نحو ٨٩٥٬٥٣٤ دولاراً في السنة: التمارين، واحتياطي التشغيل، وصيانة سنوية تعادل عُشر قيمة الحفارات واللوادر.
وما لا تشمله التكلفة: مرتبات الجنود، لأنهم أفراد حاليون في سلاح المهندسين والخدمات الطبية، والمعسكرات القائمة، والقوارب والمروحيات التي يملكها الجيش. وبالجنيه السوداني تعادل التكلفة الكلية نحو ١١٫٩٦ مليار جنيه بسعر بنك السودان المركزي (٢٬٩٩٣٫٩٣ جنيه للدولار في نهاية مارس ٢٠٢٦)، ونحو ١٦٫١٨ مليار جنيه بسعر السوق الموازي (٤٬٠٥٠ جنيه للدولار في متوسط أبريل ٢٠٢٦).
مثال للتوضيح فقط: إذا قسمنا التكلفة الكلية على ٦٨٥٬٠٠٠ شخص تأثروا بفيضانات ٢٠٢٤ وحدها، فهي نحو ٥٫٨ دولار للشخص. هذا لا يعني أن أحداً يتسلم هذا المبلغ، ولا أن السياسة تخدم سنة واحدة، فالمعدات والإجراء يبقيان سنوات ويخدمان في المباني المنهارة والحرائق أيضاً.
من أين يأتي المال
• الموازنة العامة ضمن بند وزارة الدفاع: هي المصدر الأول، لأن الأفراد والمعسكرات قائمة، والإضافة هي المعدات المرصودة والتدريب والتمارين. ويمر الشراء بالعطاءات المركزية ومراجعة ديوان المراجعة القومي، فلا تُشترى المعدات بقرارات متفرقة.
• شراكات التدريب والمعدات مع دول صديقة: مصدر مكمّل لا أساسي، على غرار ما تلقته وحدة الكوارث الكينية من الجيش الألماني. والسياسة لا تتوقف إذا لم يأت.
فالتمويل مقترح من الموازنة، وليس متاحاً بعد. ولأن أكبر البنود معدات مستوردة، بقيت الميزانية بالدولار، فإذا تراجع الجنيه ارتفع ما يقابلها بالجنيه، ولذلك تُراجع مع الإجراء كل سنة. وإذا استُنفد احتياطي التشغيل لا تتوقف المهام، بل تغطيها وزارة الدفاع وتطلب اعتماداً إضافياً، ويُعاد تقدير الاحتياطي كل سنة.
ماذا تعلمنا التجارب
تجربة السودان نفسه
في فيضانات ٢٠٢٠ وُلدت ثلاثة هياكل تنسيق مختلفة أثناء الفيضان نفسه: لجنة عليا، وفريق مهام وطني، ومركز عمليات طوارئ بعد أكثر من شهر من انهيار سد بوط. لم تنجح هذه الترتيبات في تقصير الانتظار لأنها بدأت بعد وقوع الكارثة، دون نص يخوّل أحداً، ودون زمن محدد، ودون معدات مرصودة. والدرس: ما يُبنى أثناء الكارثة يأتي متأخراً، والحل أن يُكتب الطريق ويُجرَّب قبلها.
تجربة كينيا
في ٢٠٠٦ انهار مبنى في نيروبي، فحاول المارة إزالة الركام بأيديهم فعرّضوا الناجين للخطر. فأنشأت قوات الدفاع الكينية في العام نفسه وحدة للاستجابة للكوارث، وجعلت مركز عمليات الكوارث الوطني يطلب دعم وزارة الدفاع مباشرة، على أن يبقى الجيش «الملاذ الأخير» بعد استنفاد الموارد المدنية. ثم نص دستور ٢٠١٠ على أن تتعاون قوات الدفاع مع السلطات الأخرى في الكوارث، وأن ترفع تقريراً إلى البرلمان كلما نُشرت فيها.
ولم يكن الطريق سهلاً: واجهت كينيا متطوعين غير مدربين، ومناطق نائية دون اتصالات، وقدرة مدنية محدودة، فعالجت ذلك بالتدريب ومعدات إنقاذ تلقتها من الجيش الألماني وتوحيد الإجراءات، وكانت في ٢٠١٤ في منتصف خطة لبناء القدرات مدتها ست سنوات. وفي انهيار مبنى في ملولونغو سنة ٢٠١٢ استُدعي لواء المهندسين بمعداته الثقيلة. ولم نجد رقماً منشوراً لميزانية الوحدة ولا لزمن استجابتها.
وما نأخذه منها أمران لا يحتاجان إلى ثروة: الطلب المباشر من الجهة المدنية إلى الدفاع، والتقرير إلى البرلمان بعد كل نشر. ونجاح كينيا ليس ضماناً للسودان، لكن السودان يبدأ من نقطة أفضل في جانب واحد: القدرة الهندسية موجودة اليوم في جيشه، والناقص هو الطريق المكتوب إليها.
وتجربة موريشيوس سنداً
موريشيوس الأولى أفريقياً في مؤشر الاستعداد للمخاطر المناخية. وبعد فيضان مفاجئ في عاصمتها سنة ٢٠١٣ قتل ١١ شخصاً، أقرت قانوناً في ٢٠١٦ أنشأ وحدة للاستجابة للكوارث داخل قوة أمنية قائمة، وخوّل قيادة عمليات الطوارئ أن تنشر ما يلزم من موارد دون انتظار. والدرس: الوحدة والإجراء يُكتبان في القانون لا في التعليمات.
المخاطر وكيف نستجيب لها
أربعة مخاطر حقيقية
• سحب المعدات المرصودة إلى الجبهات: واستجابتنا أن رصدها منصوص في الإجراء، وأن أي سحب يُسجّل ويُرفع إلى لجنة الدفاع في البرلمان. وحدود هذه الاستجابة أنها تجعل السحب معلناً ومسؤولاً عنه، ولا تمنع قراراً تراه القيادة ضرورياً.
• تمدد دور الجيش في الشأن الداخلي: واستجابتنا ألا يكون التحرك إلا بطلب مدني مكتوب، وأن يكون الموقع تحت إدارة السلطة المدنية، وأن تكون العودة بإعلان مكتوب منشور عند انقضاء المدة التي تحددها السلطة المدنية في طلبها.
• كثرة الطلبات الصغيرة التي يقدر عليها الدفاع المدني: واستجابتنا معيار في الإجراء يجعل الطلب للمعدات والقدرات التي لا يملكها الدفاع المدني، وكل طلب منشور بجهته.
• ضعف الاتصالات في المناطق النائية: واستجابتنا أجهزة لاسلكية في كل وحدة، وطلب لا يحتاج إلى نظام إلكتروني.
ويبقى أصعب ما في التنفيذ تخصيص أفراد ومعدات في وقت الحرب، ولذلك تبدأ الوحدات في المناطق الآمنة وتمتد مع الاستقرار. وقد تتأخر النتائج في بعض المناطق مهما أُحكم التصميم.
كيف تحاسبنا
أرقام تُنشر بعد كل مهمة
• أربعة أوقات لكل طلب في لوحة عامة على موقع وزارة الدفاع، تُحدّث خلال ٧٢ ساعة من انتهاء كل مهمة: وقت الطلب، ووقت القرار، ووقت الوصول، ووقت العودة. ومنها تعرف هل صدر القرار خلال ساعتين، وكم انتظر الناس فعلاً.
• تقرير كل مهمة إلى لجنة الدفاع في البرلمان خلال ٣٠ يوماً. ويذكر التقرير عدد من أُخلي من الأشخاص ذوي الإعاقة، دون أسماء.
• خطة التفعيل نفسها منشورة، ونتائج التمارين المشتركة منشورة.
• في نهاية السنة الثانية: هل تحققت مدة القرار ومدة التحرك في ٩٠٪ من الطلبات على الأقل.
فإذا رأيت في اللوحة أن القرارات تتأخر، أو أن الوحدات لا تتحرك في موعدها، أو أن المعدات المرصودة سُحبت، فالسياسة متعثرة، ومن حقك أن تسألنا لماذا.
أسئلة يحق لك أن تسألها
هل نُشرت وثيقة التفعيل؟ هل في ولايتك وحدة قريبة أو ضمن نطاق وحدة؟ كم ساعة مرت بين طلب الوالي وقرار التحرك في آخر كارثة؟ هل أُجري تمرين قبل الخريف؟ هل عاد الجنود بإعلان مكتوب؟ هل وصل تقرير المهمة إلى البرلمان؟
كيف تخدم السياسة رؤية الحزب
خطوة في جانب الجاهزية
رؤية حزب بناء السودان أن يصبح السودان ضمن أفضل خمس دول أفريقية خلال عشر سنوات من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وهذه السياسة جزء من التزام الحزب بأن تقرر السلطة المدنية المنتخبة متى يُستخدم الجيش وأين، وبأن تكون لوزارة الدفاع جهة لها اسم ومسؤول يُسأل.
ونقيس موقع السودان بمؤشر جامعة نوتردام للتكيف مع المخاطر المناخية، وهو رقم من صفر إلى ١٠٠ يجمع بين مدى تعرض البلد للمخاطر واستعداده لمواجهتها، وكلما ارتفع كان أفضل. السودان فيه ٣١٫٣ نقطة، في المرتبة ١٨٤ من ١٨٧ دولة لسنة ٢٠٢٣، والدولة الخامسة أفريقياً عند ٥١٫٥ نقطة، فالفرق ٢٠٫٢ نقطة.
ونقولها بصراحة: هذه السياسة تمس جانب الاستعداد فقط، أي قدرة الدولة على تحويل مواردها إلى استجابة، ولا ننسب إليها وحدها رقماً في المؤشر. فإغلاق الفرق يحتاج أيضاً إلى سياسات المياه والبنية التحتية والحكم. ومؤشرها الخاص الذي نحاسب عليه هو زمن الاستجابة المنشور لكل طلب، وهو الرقم الذي يشعر به المواطن في حيه.
حزب بناء السودان | binaa.net