Skip to Content
جميع السياسات العامة

موجز السياسة | الصناعة | أكتوبر ٢٠٢٦

شراكة المصارف بضمان «كفالات» والضمان الجماعي

٢٠٠ ألف مشروع صغير كل سنة

سياسة يقترحها حزب بناء السودان لتنفيذ المشروع ١٢٫٥٨ «٢٠٠ ألف مشروع صغير كل سنة» من كتاب الحزب «حلول تودي البلد قدام»

لماذا لا تجد الأسرة المنتجة رأس المال الصغير الذي تبدأ به؟

تعرف أسر كثيرة هذا المشهد: امرأة تجيد الخياطة وتنقصها ماكينة، وشاب يعرف صيانة الهواتف وينقصه دكان صغير وعدة أولى، وأسرة كانت تملك ورشة أغلقتها الحرب وتريد أن تعيد فتحها. الفكرة موجودة والرغبة في العمل موجودة، والذي ينقص هو مبلغ صغير يبدأ به المشروع. فإذا ذهبت الأسرة إلى المصرف طُلب منها ضمان لا تملكه، فيُرفض طلبها، أو لا تتقدم أصلاً لأنها تعرف النتيجة مسبقاً.

والمصرف في الغالب لا يرفض الأسرة لأنها فقيرة، بل لأنه يخشى ألا يسترد ماله إن تعثر السداد، أي إن عجز صاحب التمويل عن دفع الأقساط في مواعيدها. لذلك يطلب «ضماناً»، وهو شيء يطمئن المصرف إلى أنه لن يخسر، مثل عقار مرهون أو كفيل مقتدر. والأسرة الصغيرة لا تملك في العادة هذا ولا ذاك، فتبقى خارج المصارف مهما كانت فكرتها جيدة.

فكرة السياسة في سطور

نقترح أن تتحمل الدولة، عبر صندوق الضمان القائم «كفالات»، ثلاثة أرباع الخسارة إن تعثر السداد، وأن يضمن أفراد مجموعة صغيرة بعضهم بعضاً. بذلك يقل خطر المصرف، فيصبح تمويل الأسرة عملاً مصرفياً مربحاً بعد أن كان مخاطرة يتجنبها.

المصرف أو مؤسسة التمويل الأصغر هو الذي يموّل المشروع من ماله ويقيّم الطلب ويحصّل الأقساط. أما الدولة فلا تُقرض من الموازنة، بل تضع مالها في الضمان. ونستهدف بهذه الشراكة تمويل ٢٠٠ ألف مشروع صغير كل سنة في كل الولايات.

ما السياسة في لمحة؟

العناصر الأساسية

• صندوق ضامن: نقترح رسملة صندوق «كفالات» بمبلغ ٣٠ مليون دولار من الموازنة في الأشهر الستة الأولى، ليتحمل ٧٥٪ من الخسارة مقابل رسم قدره ٠٫٥٪ من مبلغ التمويل، وترتفع التغطية إلى ٩٠٪ لتمويل الأشخاص ذوي الإعاقة.

• شركاء ممولون: اتفاقيات شراكة مع كل مصرف ومؤسسة تمويل أصغر راغبة، تحدد لكل منها حصة سنوية من المشروعات المستهدفة.

• ضمان جماعي: مجموعات من ٥ إلى ١٠ أشخاص يضمن بعضهم بعضاً، ويُقبل الضمان الفردي بديلاً لمن لا يجد مجموعة.

• تقديم سهل: من تطبيق المصرف في الهاتف، أو حضورياً في فروع المصارف ومؤسسات التمويل الأصغر ومكاتب ديوان الزكاة في المحليات، ويُرد على الطلب خلال ١٥ يوم عمل.

• تدريب قصير: ثلاثة أيام قبل صرف التمويل.

• تمويل إسلامي: بالصيغ المعمول بها في السودان، المرابحة والمشاركة والمضاربة.

• حصص معلنة: لا تقل حصة النساء عن ٤٠٪، ولا حصة الولايات خارج الخرطوم عن ٧٠٪، ولا حصة الأشخاص ذوي الإعاقة عن ٢٪، مع حصص معلنة للشباب والعائدين إلى مناطقهم.

• تأمين ونشر: تأمين تكافلي على كل تمويل، ونشر عدد المشروعات الممولة كل ثلاثة أشهر ونسبة بقائها بعد سنتين.

كيف نقرأ الأرقام الرئيسية

٢٠٠ ألف مشروع كل سنة مستهدف نعمل للوصول إليه، لا عدد مضمون. ونستهدف أن يكون الصندوق الضامن قائماً وأن يُموَّل أول ٢٠٠ ألف مشروع خلال سنتين من تولي الحزب السلطة عبر الانتخابات، ثم أن يستمر التمويل بمستهدف ٢٠٠ ألف مشروع كل سنة، وأن تُحل المشكلة حلاً كاملاً خلال عشر سنوات.

٥٠٠ دولار متوسط تخطيطي نقدّره لحساب التكلفة، وليس مبلغاً ثابتاً لكل مشروع. فبعض المشروعات تحتاج أقل وبعضها أكثر، ولا يتجاوز أي تمويل سقف البنك المركزي للتمويل الأصغر في القطاعات الإنتاجية، وهو ٤ ملايين جنيه منذ يوليو ٢٠٢٤، أي نحو ١٬٠٥٦ دولاراً بسعر بيع البنوك التجارية في ٣١ أغسطس ٢٠٢٦ (٣٬٧٨٩٫٥٠ جنيه للدولار). وتعادل الـ٥٠٠ دولار بالسعر نفسه نحو ١٫٩ مليون جنيه.

٧٥٪ هي النسبة التي يتحملها الصندوق من الخسارة عند التعثر، لا من مبلغ التمويل كله. ويبقى الربع على المصرف حتى يحرص على حسن تقييم الطلبات.

ما حجم المشكلة ولماذا استمرت طويلاً؟

التمويل الأصغر هو التمويل بمبالغ صغيرة لمن لا يصل إليه التمويل المصرفي المعتاد. والأرقام المنشورة عنه في السودان قديمة في معظمها، لكنها تتفق على صورة واحدة. فقد قدّرت وحدة التمويل الأصغر في بنك السودان المركزي، في عرض رسمي يعود إلى نحو عام ٢٠١٢، أي قبل الحرب بسنوات، أن المصارف لا تصل إلا إلى نحو ٤٪ من الفقراء البالغين. وبلغت حصة التمويل الأصغر من محافظ المصارف، أي من مجموع ما تموّله، ٤٫٩٪ عام ٢٠١٢، مع أن البنك المركزي يدعو المصارف منذ ٢٠٠٩ إلى تخصيص ١٢٪ منها لهذا التمويل، وظلت الحصة دون ٥٪ في معظم المصارف حتى يونيو ٢٠١٤.

وفي ولاية الخرطوم، وهي الأوفر حظاً، لم يغطِّ التمويل الأصغر الرسمي إلا ٨٪ من الطلب المحتمل، ولم يصل إلى الريف إلا نحو ٢٠٪ من موارد التمويل الأصغر المتاحة. ووجدت دراسة محكّمة نُشرت عام ٢٠١٧ على ٦٩٠ منشأة صغيرة في الخرطوم أن القدرة على تقديم الضمان هي العامل الأقوى في قبول الطلب. ووجدت الدراسة نفسها أن النساء لم يمثلن إلا ٢٧٫٩٪ من مقدمي الطلبات، مع أن ٩٣٫٥٪ من طلباتهن قُبلت، أي أن المشكلة كانت في وصول النساء إلى المصارف لا في جدارتهن. ولم يكن يملك حساباً لدى مؤسسة مالية إلا ١٥٫٣٪ من البالغين في السودان عام ٢٠١٤ بحسب بيانات البنك الدولي.

ثم جاءت الحرب، فأغلقت معظم المصارف في الخرطوم وتعطل وصول العملاء إلى مؤسسات التمويل الأصغر. وقدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أبريل ٢٠٢٦ أن نحو ثلث المنشآت في السودان أغلقت، وأن ٧١٪ من المنشآت المغلقة تنوي إعادة الفتح خلال عام. أما الأشخاص ذوو الإعاقة فيكفل لهم قانون الأشخاص ذوي الإعاقة القومي لسنة ٢٠١٧ حقهم في المشروعات الإنتاجية ومشروعات التشغيل الذاتي، لكن لا توجد بيانات منشورة عن وصولهم إلى التمويل الأصغر.

ما الذي لا تعالجه هذه السياسة وحدها

تعالج السياسة عائق الضمان ونقص رأس المال الصغير. ولا تعالج وحدها انعدام الأمن في مناطق النزاع، ولا ارتفاع الأسعار، ولا ضعف الأسواق والطرق والكهرباء التي يحتاجها أي مشروع لينجح. لذلك قد يحصل مشروع على تمويل ثم يتعثر لأسباب خارج يد صاحبه، ولهذا جعلنا التأمين والتدريب ونشر نسبة بقاء المشروعات جزءاً أصيلاً من السياسة.

كيف يعمل الحل؟

ما صندوق «كفالات» وماذا نقترح له؟

«كفالات» صندوق ضمان قائم في السودان، وضع إطاراً يتحمل فيه ٧٥٪ من خسارة التمويل مقابل رسم قدره ٠٫٥٪ من مبلغ التمويل. ولا تنشئ السياسة صندوقاً جديداً، بل نقترح رسملة هذا الصندوق، أي تزويده برأس مال يكفي لتغطية الخسائر المتوقعة، وتحويله إلى «الصندوق الضامن» الذي ينص عليه المشروع في كتاب الحزب، بالشروط المعلنة نفسها، مع رفع التغطية إلى ٩٠٪ لتمويل الأشخاص ذوي الإعاقة.

مثال للتوضيح فقط

أسرة حصلت على تمويل قدره ٥٠٠ دولار. رسم الضمان ٠٫٥٪ من هذا المبلغ يساوي ٢٫٥ دولار. فإذا تعثرت الأسرة وبقي من التمويل ٢٠٠ دولار لم تُسدَّد، يتحمل الصندوق ١٥٠ دولاراً، وهي ٧٥٪ من الخسارة، ويتحمل المصرف ٥٠ دولاراً. ولو كانت صاحبة التمويل من الأشخاص ذوي الإعاقة لتحمل الصندوق ١٨٠ دولاراً، وهي ٩٠٪. أما الجهة التي تدفع رسم الضمان فتُحدد في خطة التنفيذ.

ما الضمان الجماعي؟

الضمان الجماعي أن تتكون مجموعة من ٥ إلى ١٠ أشخاص يعرف بعضهم بعضاً، ويضمن كل منهم الآخرين أمام الممول. فالجيران وأهل الحي يعرفون من الجاد في عمله أكثر مما يعرفه موظف المصرف، ويساند بعضهم بعضاً حين يتأخر أحدهم.

ونأخذ هذا النموذج من تجربة سودانية هي برنامج ABSUMI لمجموعات الادخار والتمويل، الذي اعترف فيه البنك المركزي بالضمان الجماعي ضماناً مقبولاً، ووصل إلى ٢٥ ألف مزارعة في خمس ولايات بنسبة سداد ١٠٠٪، وكانت ٨٠٪ من مجموعاته نسائية. ويُقبل الضمان الفردي بديلاً لمن لا يجد مجموعة، وتُحدد شروطه في خطة التنفيذ.

كيف تقدّم الأسرة طلبها؟

يُقدَّم الطلب من الهاتف عبر تطبيقات المصارف القائمة، أو حضورياً في فروع المصارف ومؤسسات التمويل الأصغر ومكاتب ديوان الزكاة في المحليات، فلا يحتاج من لا يملك هاتفاً ذكياً إلى غير الحضور. ويُتحقق من الهوية بالرقم الوطني وعبر الهوية الرقمية «سوداباس» التي أعلنت وزارة التحول الرقمي والاتصالات إطلاقها بالشراكة مع السجل المدني، ويُرد على الطلب خلال ١٥ يوم عمل. أما طريقة التقديم لمن فقد وثائقه في النزوح فتُحدد في خطة التنفيذ.

وقبل الصرف يحضر صاحب الطلب تدريباً قصيراً مدته ثلاثة أيام في إدارة المشروع والحسابات البسيطة وحقوق الممول وواجباته، تقدمه مؤسسات التمويل الأصغر والمنظمات المحلية، ويُتاح بلغة الإشارة وبصيغ ميسرة.

بأي صيغة يُموَّل المشروع؟

يكون التمويل إسلامياً بالصيغ المعمول بها في السودان. ففي المرابحة يشتري المصرف الأصل الذي يحتاجه المشروع، مثل ماكينة أو عربة أو بضاعة أولى، ثم يبيعه لصاحب المشروع بالتقسيط، فيستلم صاحب المشروع الأصل نفسه لا النقد. وفي المشاركة يسهم الممول وصاحب المشروع معاً في رأس المال ويقتسمان الربح، وفي المضاربة يقدم الممول المال ويقدم صاحب المشروع العمل ويقتسمان الربح، وتناسب هاتان الصيغتان المشروعات ذات الدخل المتغير.

وهذا تمويل يُسدَّد وليس منحة، ولأنه يُسدَّد يستمر ويصل إلى أسر أخرى. أما هامش الربح ومدة السداد فلا تحددهما السياسة، ويُحددان في خطة التنفيذ.

ما التأمين التكافلي؟

التأمين التكافلي تأمين يقوم على تعاون المشتركين في تحمل الضرر. ونقترح أن يُؤمَّن كل تمويل تأميناً يغطي الوفاة والعجز وتلف الأصل، فإذا احترقت الماكينة أو أصاب صاحبها عجز لم تبق الأسرة وحدها مع الدين. وتدعم الدولة جزءاً من قسط التأمين للمشروعات الريفية، ويُحدد حجم هذا الجزء في خطة التنفيذ.

لماذا يجب أن تعمل الأجزاء معاً؟

لكل جزء وظيفة لا يؤديها غيره. الضمان يقنع المصرف بالتمويل، والمجموعة تخفض التعثر، والتدريب يساعد صاحب المشروع على إدارة ماله، والتأمين يحميه من الكوارث، والنشر يكشف هل تعمل السياسة أم لا. وتحذر الأدلة الدولية من الاكتفاء بالتمويل وحده: فقد وجدت ست تجارب علمية على التمويل الأصغر في دول مختلفة أن أثره إيجابي متواضع لكنه لا يغيّر حياة الأسر جذرياً، بينما وجدت تجارب جمعت التمويل بالتدريب والأصول آثاراً استمرت بعد انتهائها. وتغطية الصندوق ٧٥٪ لا ١٠٠٪ مقصودة، حتى يبقى للمصرف ما يخسره فيحرص على التقييم الجيد.

متى يبدأ التنفيذ ومن المسؤول عنه؟

تُحسب كل المدد من تولي الحزب السلطة عبر الانتخابات. وتسير السياسة في مراحل متتابعة، لكل منها غرض واضح:

الأشهر ١ إلى ٦: وضع الأساس

تُرسمل الدولة صندوق «كفالات» بمبلغ ٣٠ مليون دولار من الموازنة وتحوّله إلى الصندوق الضامن. وفي الفترة نفسها يوقّع بنك السودان المركزي ووحدة التمويل الأصغر فيه اتفاقيات شراكة مع كل مصرف ومؤسسة تمويل أصغر راغبة، تحدد لكل منها حصة سنوية من المشروعات المستهدفة، ويُحتسب ما تموله ضمن نسبة الـ١٢٪ التي يدعو إليها البنك المركزي. والغرض أن يكون الضمان والشركاء جاهزين قبل فتح باب الطلبات.

من الشهر الرابع: تكوين المجموعات

تبدأ المجموعات من ٥ إلى ١٠ أشخاص بالتكوّن على نموذج مجموعات الادخار والتمويل في برنامج ABSUMI، حتى تكون جاهزة حين يُفتح باب الطلبات.

من الشهر السادس: فتح باب الطلبات

تُقبل الطلبات من الهاتف والفروع ومكاتب ديوان الزكاة، ويُرد عليها خلال ١٥ يوم عمل، ويسبق الصرف تدريب الأيام الثلاثة وزيارة موظف المؤسسة الممولة لمقر المشروع.

خلال سنتين، ثم كل سنة

نستهدف بعد سنتين أن يكون الصندوق الضامن مرسملاً، وأن يكون أول ٢٠٠ ألف مشروع قد مُوِّل، منها ٤٠٪ على الأقل لنساء، و٧٠٪ على الأقل خارج الخرطوم، ونحو ٤٬٠٠٠ مشروع لأشخاص ذوي إعاقة. ومن السنة الثالثة تُغذّي الموازنة الصندوق سنوياً، ويستمر التمويل بمستهدف ٢٠٠ ألف مشروع كل سنة، ونستهدف الحل الكامل للمشكلة خلال عشر سنوات. وتُراجع معايير السياسة كل سنة بحسب الأرقام المنشورة.

من المسؤول؟

الجهة المسؤولة وزارة الصناعة والتجارة، بالشراكة مع بنك السودان المركزي ووحدة التمويل الأصغر فيه، وصندوق «كفالات»، والمرفق السوداني لتنمية التمويل الأصغر، وديوان الزكاة، والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة. وكل هذه الجهات قائمة، فلا تحتاج السياسة إلى قانون جديد ولا إلى جهاز جديد. والبنية الرقمية قائمة أيضاً، فقد بلغ عدد مستخدمي تطبيق «بنكك» التابع لبنك الخرطوم سبعة ملايين في فبراير ٢٠٢٤.

ماذا تعني السياسة لحياة الناس؟

مثال للتوضيح فقط

آمنة في الأبيض تجيد الخياطة ولا تملك هاتفاً ذكياً. تنضم إلى مجموعة من سبع نساء في حيها، وتقدّم طلبها في مكتب ديوان الزكاة في محليتها، وتحضر تدريب الأيام الثلاثة، ثم يشتري المصرف الماكينة ويبيعها لها بالتقسيط. تستلم الماكينة لا النقد، وتسدد الأقساط من دخل عملها، وإذا احترقت الماكينة غطى التأمين التكافلي تلفها.

وعثمان في سنار أغلق ورشة لحام صغيرة في الحرب، وهو من أصحاب المنشآت المغلقة الذين ينوون العودة. يقدّم طلبه من تطبيق المصرف، ويحصل على تمويل بالمرابحة لشراء ماكينة لحام بدل التي فقدها. وإذا تجدد النزاع في منطقته، تتيح السياسة تأجيل الأقساط في المناطق المتأثرة بقرار معلن.

على من تعود المنفعة؟

• الأسر المنتجة: دخل من عمل منتج بدل الاعتماد على الإغاثة، وأول علاقة مع مصرف يمكن أن تتطور إلى ادخار وتمويل أكبر.

• النساء والريف: حصص دنيا معلنة تمنع أن يعود التمويل إلى التمركز في المدن وعند الرجال كما كان.

• الشباب والعائدون إلى مناطقهم: حصص معلنة لهم، وتُحدد نسبها في خطة التنفيذ.

• المصارف ومؤسسات التمويل الأصغر: عملاء جدد بخطر أقل، لأن الصندوق يتحمل ثلاثة أرباع الخسارة.

أعباء نقولها بوضوح

هذا تمويل يُسدَّد بأقساط وليس منحة، وتجري عليه شروط الصيغة الإسلامية المختارة. وتتحمل الموازنة العامة كل سنة بعد الرسملة نحو ١٣٫٦ مليون دولار، وهو مال له استخدامات أخرى في بلد يعاني أزمة في دفع المرتبات. وحصة الولايات خارج الخرطوم ٧٠٪ على الأقل، فيبقى للخرطوم ما يصل إلى ٣٠٪ من التمويل، مع أن أهلها تضرروا من الحرب أيضاً، لأن التمويل كان يتمركز فيها أصلاً. وقد يرتفع التعثر في زمن الحرب فوق ما نفترضه، فترتفع تكلفة الضمان.

من يستفيد وكيف نحمي الأضعف؟

لا تقدم السياسة دعماً نقدياً للأسر، بل تفتح لها باب التمويل بضمان من الدولة. والحصص المذكورة نسب دنيا من المشروعات الممولة، لا من عدد السكان: فحصة ٢٪ للأشخاص ذوي الإعاقة تعني نحو ٤٬٠٠٠ مشروع على الأقل من كل ٢٠٠ ألف، ولا تعني أن ٢٪ فقط من الأشخاص ذوي الإعاقة في السودان سيحصلون على تمويل. وحصة ٤٠٪ للنساء حد أدنى، ويبقى الباقي مفتوحاً للرجال والنساء معاً.

الأسر الأشد فقراً

نقترح أن يغطي ديوان الزكاة، الذي يموّل أصلاً مشروعات إنتاجية، ضمان الأسر الأشد فقراً وتدريبها، وأن تكون مكاتبه في المحليات قناة للتقديم قريبة من الناس.

الأشخاص ذوو الإعاقة

يحق للأشخاص ذوي الإعاقة الذين يحملون شهادة الإعاقة من المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة حصة لا تقل عن ٢٪ من المشروعات الممولة، وتغطية ضمان ٩٠٪ بدل ٧٥٪، ومنحة قدرها ١٥٠ دولاراً للأجهزة المساعدة وتهيئة مكان العمل. وتكون الفروع ومكاتب التدريب مهيأة لهم، مع لغة إشارة وزيارات منزلية لمن لا يستطيع الحضور، وتُنشر الأرقام مصنفة بحسب الإعاقة، ولمنظماتهم مقعدان في لجنة متابعة السياسة.

منع الازدواج والمجموعات الوهمية

يُربط كل عضو برقمه الوطني فلا يدخل مجموعتين، ويزور موظف المؤسسة الممولة مقر المشروع قبل الصرف، ويُصرف التمويل في صورة الأصل نفسه عبر المرابحة لا نقداً حيث أمكن. أما آلية التظلم لمن يُرفض طلبه التمويلي ومدة البت فيها فتُحدد في خطة التنفيذ.

ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها؟

يجب التفريق بين أمرين. الأول مال المشروعات نفسها، وهو نحو ١٠٠ مليون دولار في السنة إذا بلغ التمويل مستهدفه (٢٠٠ ألف مشروع × ٥٠٠ دولار). هذا المال لا يأتي من الموازنة، بل من محافظ المصارف ومؤسسات التمويل الأصغر، أي من الأموال التي تموّل بها عملاءها أصلاً. وهو يعادل نحو ٦٫١٪ من رصيد تمويل المصارف بالعملة المحلية، البالغ ٦٬٢١٤٬٩٩٥ مليون جنيه في أغسطس ٢٠٢٦ بحسب البنك المركزي، أي في حدود نسبة الـ١٢٪ التي يدعو إليها البنك المركزي. ومال المصارف ليس إيراداً للحكومة، فالحكومة لا تنفقه ولا تملكه، بل تضمن جزءاً من خطره.

والأمر الثاني ما تتحمله الدولة، ونقدّره بنحو ١٥٧ مليون دولار على عشر سنوات، منها نحو ٤٨٫٢ مليون دولار في السنتين الأوليين. والبنود السنوية محسوبة على مستهدف ٢٠٠ ألف مشروع في السنة.

تفصيل تكلفة الدولة (تقديرنا)

بنود تُدفع مرة واحدة (٣٦ مليون دولار):

• رسملة الصندوق الضامن «كفالات»: ٣٠ مليون دولار.

• ربط تطبيقات المصارف ومكاتب الاستقبال ونظام المتابعة: ٥ ملايين دولار.

• تهيئة الوصول (لغة إشارة، وصيغ ميسرة، وزيارات منزلية): مليون دولار.

بنود سنوية (٦٫١ مليون دولار في السنة، أي ٦١ مليوناً على عشر سنوات):

• التدريب القصير: ١٥ دولاراً للمستفيد × ٢٠٠ ألف = ٣ ملايين دولار.

• دعم قسط التأمين التكافلي للمشروعات الريفية: مليون دولار.

• منحة التكاليف الإضافية للإعاقة: ٤٬٠٠٠ شخص × ١٥٠ دولاراً = ٦٠٠ ألف دولار.

• المتابعة ومسح بقاء المشروعات بعد سنتين: ٥٠٠ ألف دولار.

• الإدارة في وحدة التمويل الأصغر: مليون دولار.

تغذية الصندوق: ٧٫٥ ملايين دولار سنوياً من السنة الثالثة، أي ٦٠ مليوناً على ثماني سنوات.

المجموع: ٣٦ + ٦١ + ٦٠ = ١٥٧ مليون دولار على عشر سنوات. وتكلفة الدولة السنوية بعد الرسملة نحو ١٣٫٦ مليون دولار (٧٫٥ للتغذية و٦٫١ للبنود السنوية).

ماذا يعني رقم ١٥٧ مليون دولار؟

منه نحو ٩٠ مليون دولار للضمان (الرسملة والتغذية)، ونحو ٤٦ مليوناً تصل إلى المستفيدين مباشرة في صورة تدريب ودعم للتأمين ومنحة للإعاقة، ونحو ٢١ مليوناً للأنظمة والإدارة والمتابعة وتهيئة الوصول. ولا يشمل الرقم مال التمويل نفسه، لأنه من المصارف، ولا المنحة الإضافية للشريحة الشديدة من الأشخاص ذوي الإعاقة التي تُحدد قيمتها في خطة التنفيذ. ولم نخصم منه دخل رسم الضمان، وهو نحو ٥٠٠ ألف دولار سنوياً، احتياطاً.

وبالجنيه تعادل ١٥٧ مليون دولار نحو ٥٩٥ مليار جنيه بسعر بيع البنوك التجارية البالغ ٣٬٧٨٩٫٥٠ جنيه للدولار في ٣١ أغسطس ٢٠٢٦، ونحو ٦٣٦ مليار جنيه بمتوسط سعر السوق الموازي، أي سوق العملة خارج المصارف، البالغ ٤٬٠٥٠ جنيهاً في أبريل ٢٠٢٦ بحسب برنامج الأغذية العالمي. وقد ارتفع السعر الموازي بعد ذلك بحسب تقارير إعلامية، فالرقم الثاني حد أدنى.

لماذا ٣٠ مليون دولار للصندوق؟

إذا افترضنا أن ١٠٪ من التمويلات تتعثر وأن الصندوق يتحمل ٧٥٪ منها، تكون الخسارة المتوقعة على محفظة قيمتها ١٠٠ مليون دولار نحو ٧٫٥ ملايين دولار في السنة، لأن ١٠٪ من ١٠٠ مليون تساوي ١٠ ملايين، و٧٥٪ منها تساوي ٧٫٥ ملايين. فيغطي رأس المال الأول السنتين الأوليين ويبقى منه هامش احتياطي، ثم يُغذّى الصندوق من السنة الثالثة بحسب التعثر الفعلي لا المفترض.

ونسبة ١٠٪ افتراض متحفظ: فبرنامج ABSUMI استهدف سداداً يفوق ٩٥٪ وحقق ١٠٠٪ مع المزارعات، بينما بلغ التعثر في صندوق «هسلر» الكيني ١٥٪ بعد إصلاحه. وهذا يعني أن التعثر قد يكون أقل أو أكثر مما نفترض، وسننشر الرقم الفعلي.

من أين يأتي التمويل؟

• الموازنة العامة: لرسملة الصندوق الضامن ثم تغذيته، وهي أكبر بند، ويحتاج اعتمادها في الموازنة.

• ديوان الزكاة: لتغطية ضمان الأسر الأشد فقراً وتدريبها.

• شركاء التنمية: للتدريب والتأمين، كما شارك الصندوق الدولي للتنمية الزراعية في تمويل برنامج ABSUMI بمنحة قدرها ٩٢٥ ألف دولار من برنامج كلفته ٤٫٥ مليون دولار.

ويبقى رسم الضمان في الصندوق لتغذيته. ولا يوجد اليوم تمويل مؤكد لأي من هذه البنود: فرسملة الصندوق تحتاج قراراً في الموازنة، وديوان الزكاة وشركاء التنمية جهات نسعى إلى إقناعها لا اتفاقات موقعة. ويُحدد نصيب كل مصدر من التكلفة في خطة التنفيذ.

ماذا تعلمنا من التجارب السابقة؟

تجربة السودان نفسه

نجحت أدوات سودانية حين طُبقت: فقد حقق برنامج ABSUMI نسبة سداد ١٠٠٪ مع ٢٥ ألف مزارعة، ووضع «كفالات» إطاراً لتحمل ٧٥٪ من المخاطر. لكن هذه الأدوات بقيت صغيرة، ودعوة البنك المركزي المصارف إلى تخصيص ١٢٪ من محافظها للتمويل الأصغر منذ ٢٠٠٩ لم ترفع الحصة فوق ٤٫٩٪، لأنها لم تعالج عائق الضمان. والدرس أن الأدوات موجودة، والذي ينقص هو توسيعها وربطها ببعضها.

تجربة تنزانيا: الفشل أولاً ثم الإصلاح

ألزم القانون في تنزانيا كل مجلس محلي بتخصيص ١٠٪ من إيراداته الذاتية لتمويل مجموعات النساء (٤٪) والشباب (٤٪) والأشخاص ذوي الإعاقة (٢٪)، وكانت المجالس نفسها تُقرض وتُحصّل. فوجد المراقب والمراجع العام لعام ٢٠٢١/٢٠٢٢ أن ٨٨٫٤٢ مليار شلن تنزاني، أي نحو ٣٨ مليون دولار، لم تُحصّل في ١٨٠ مجلساً، وأن مجموعات توقفت عن العمل أو اقتسمت المال بين أعضائها بدل استثماره. فأوقف رئيس الوزراء التمويل في أبريل ٢٠٢٣.

ثم استُؤنف في يوليو ٢٠٢٤ بنموذج جديد يمر عبر المصارف، مع وحدة تمويل مركزية وبوابة إلكترونية للصرف و٧٨٧ موظفاً للتنمية المجتمعية، وصُرف منذ الاستئناف ١٣٠ مليار شلن، أي نحو ٥٠ مليون دولار، حتى ديسمبر ٢٠٢٥. ولم نجد رقماً موثقاً لنسبة السداد بعد الاستئناف.

ما نأخذه: الدولة ليست مصرفاً جيداً، لذلك لا نقرض من الموازنة، بل نضع مال الدولة في الضمان ونترك التقييم والتحصيل للمصارف ومؤسسات التمويل الأصغر، ونأخذ من تنزانيا حصة الأشخاص ذوي الإعاقة والربط الإلكتروني بالهوية. وما يختلف: السودان يعيش حرباً، ومصارفه تضررت، وبياناته ضعيفة، ونجاح الإصلاح في تنزانيا ليس ضماناً لنجاحه عندنا.

ما المخاطر وكيف نواجهها؟

ارتفاع التعثر بسبب الحرب والتضخم

الرد: الضمان الجماعي، والصرف في صورة أصل لا نقد، والتأمين التكافلي، وتغذية الصندوق بحسب التعثر الفعلي، وتعديل نسبة التغطية ورسم الضمان سنوياً. الحد: إذا ارتفع التعثر ارتفعت التكلفة على الدولة. مثال للتوضيح فقط: لو بلغ التعثر ٢٠٪ بدل ١٠٪ لبلغت خسارة الصندوق نحو ١٥ مليون دولار في السنة بدل ٧٫٥ ملايين.

تساهل المصارف لأن الدولة تضمن

الرد: يغطي الصندوق ٧٥٪ لا ١٠٠٪، فيبقى ربع الخسارة على المصرف، وتُخفض حصة المصرف الذي يتجاوز تعثره حداً معلناً، ويُحدد هذا الحد في خطة التنفيذ. الحد: الربع الباقي قد لا يكفي وحده لردع كل تساهل، ولهذا تبقى المتابعة والنشر ضروريين.

المجموعات الوهمية واقتسام التمويل

الرد: الربط بالرقم الوطني، والزيارة الميدانية قبل الصرف، والصرف في صورة أصل حيث أمكن. الحد: يعتمد ذلك على نزاهة الموظفين ودقة سجلات الهوية، وهي ثغرة ظهرت في تنزانيا.

تمركز التمويل في المدن

الرد: حصة لا تقل عن ٧٠٪ للولايات خارج الخرطوم، ومكاتب ديوان الزكاة في المحليات، ونقل الحصص بين الولايات بحسب الطلب. الحد: قلة فروع المصارف في بعض المناطق قد تبطئ الوصول إليها.

ادعاء الإعاقة كذباً أو استبعاد مستحقين

الرد: اشتراط شهادة الإعاقة التي يصدرها المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة وفق تقدير القومسيون الطبي، والتظلم أمام المجلس الولائي، والفرق المتنقلة لمن يعيش بعيداً. الحد: يحتاج ذلك إلى لجان طبية تعمل في كل الولايات، وهو ما يستغرق وقتاً.

انقطاع الشبكات والتطبيقات

الرد: قنوات متعددة، فإذا تعطل الهاتف عملت الفروع ومؤسسات التمويل الأصغر ومكاتب ديوان الزكاة، وقد تعطلت تطبيقات مصرفية فعلاً بين أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر ٢٠٢٦. ويتوزع التمويل على مصارف ومؤسسات متعددة في ولايات متعددة، فلا تتوقف السياسة بتعطل جهة واحدة. الحد: في المناطق التي تتعطل فيها كل القنوات معاً قد يتأخر التمويل.

كيف تحاسبنا؟

ما الذي سننشره ومتى

• كل ثلاثة أشهر: تنشر وحدة التمويل الأصغر عدد المشروعات الممولة بحسب الولاية والجنس والفئة العمرية والإعاقة.

• كل سنة: نسبة بقاء المشروعات بعد سنتين من تمويلها، عبر مسح بالعينة، ومراجعة معايير السياسة بحسب الأرقام المنشورة.

• خلال ستة أشهر: عدد المصارف ومؤسسات التمويل الأصغر الموقعة على اتفاقيات الشراكة، ورسملة الصندوق الضامن.

• بعد سنتين: هل بلغ عدد المشروعات الممولة ٢٠٠ ألف، وهل تحققت حصص النساء والولايات والأشخاص ذوي الإعاقة.

كيف تعرف أن السياسة تتقدم أو تتعثر؟

السياسة تتقدم إذا وقّعت المصارف ورُسمل الصندوق في الأشهر الستة الأولى، وارتفع عدد المشروعات الممولة كل ثلاثة أشهر نحو المستهدف، وظهرت حصص النساء والولايات والأشخاص ذوي الإعاقة في الأرقام المنشورة، وبقيت نسبة كبيرة من المشروعات تعمل بعد سنتين، واقتربت حصة التمويل الأصغر من محافظ المصارف من ١٢٪ بعد أن كانت ٤٫٩٪ عام ٢٠١٢. وهي تتعثر إذا تأخرت الرسملة، أو توقف النشر، أو تركز التمويل في الخرطوم، أو أغلقت معظم المشروعات قبل مرور سنتين. ونتوقع أثراً متواضعاً لكنه حقيقي، كما تقول الأدلة، ونسبة البقاء هي المحك.

كيف تخدم السياسة رؤية الحزب؟

تنفذ السياسة المشروع ١٢٫٥٨ «٢٠٠ ألف مشروع صغير كل سنة» بعناصره كما وردت في كتاب الحزب، تحت هدف برنامج «الصناعة والتجارة والتعدين: قاطرة التنمية» في محاربة الفقر والحد من البطالة دون ٦٪، وتخدم مستهدف الحزب ببطالة دون ٦٪ وفقر دون ٢٠٪. وبحسب تقدير منظمة العمل الدولية الذي ينشره البنك الدولي، بلغت البطالة في السودان ٧٫٥٣٪ عام ٢٠٢٢ قبل الحرب، في المرتبة ٣٢ بين ٥٣ دولة أفريقية متاحة البيانات مرتبة من الأدنى، وبلوغ هدف الكتاب كان سيضع السودان بقيم ذلك العام في نحو المرتبة ٢٦.

ولا تدّعي هذه السياسة وحدها أنها تبلغ هذا الهدف، فلا تسمح البيانات المتاحة بحساب دقيق لأثرها على معدل البطالة. لكنها تضيف، إذا بلغت مستهدفها، حداً أدنى قدره ٢٠٠ ألف فرصة عمل ذاتي كل سنة لأصحاب المشروعات أنفسهم ما دامت مشروعاتهم قائمة، وتفتح للأسر طريقاً إلى العمل المنتج بدل الإغاثة، وهي خطوة ضمن رؤية أوسع يشترك فيها كل برامج الحزب.

العودة إلى جميع موجزات السياسات