لماذا تصل الحبوب إلى أبنائنا
ما تعيشه الأسرة اليوم
تسمع الأم في بورتسودان أو كسلا أو الخرطوم أن حبوب الكبتاجون أصبحت تُباع قرب الجامعة والسوق، وأن سعر القرص زهيد يقدر عليه طالب. وتقرأ أن قوات مكافحة التهريب ضبطت في يناير ٢٠٢٦ وحده ١٧٦ ألف قرص مخبأة في إطار شاحنة على طريق قومي، ثم نحو نصف طن من الكريستال والهيروين في ولاية البحر الأحمر. وكل شحنة تُضبط تذكّرنا بشحنات أخرى لم تُضبط.
وفي المنفذ نفسه تقف أحياناً امرأة أو فتاة خُدعت بوعد عمل، أو شاب وقع في يد شبكة تبيع البشر. فإذا لم يعرف الحارس أنها ضحية، عاملها كمخالفة دخلت دون أوراق، فحُبست أو رُحّلت، ومضى من باعها.
الحل الذي نقترحه في سطور
نقترح ألا يقف أحد على منفذ حدودي إلا بعد أن ينال «الشهادة الوطنية لحارس الحدود»: دورة إلزامية أربعة أسابيع، أولى وحداتها كشف المخدرات ومواد صناعتها، ومعها التمييز بين ضحية الاتجار والمهرّب، والتعامل الآمن مع المواد الخطرة، والتعامل الإنساني مع العابرين واللاجئين.
ونقترح في كل منفذ من المنافذ الرئيسية العشرة وحدة لحماية ضحايا الاتجار تحيل الضحية إلى الحماية خلال ٢٤ ساعة لا إلى الحبس. وننشر كل شهر ما يُضبط من مخدرات في كل منفذ وعدد الضحايا المحالين. وخلاصة رسالتنا: الحدود تُحرس بالعين المدربة قبل السلاح.
السياسة في لمحة
أهم الأرقام وما تعنيه
• ٤ أسابيع للشهادة: ثلاثة أسابيع في القاعة وأسبوع تطبيقي في منفذ، ثم اختبار كتابي وعملي يُشترط فيه ٧٠٪. والشهادة صالحة سنتين وتُجدد بدورة أسبوع.
• ٣٬٠٠٠ فرد في أول سنتين: هم كل العاملين في المنافذ الرئيسية العشرة بحسب التقدير، ١٬٥٠٠ في كل سنة. ومن نهاية السنة الثانية لا يعمل أحد في منفذ رئيسي دون شهادة سارية.
• ١٢٬٠٠٠ فرد في عشر سنوات: تقدير لعدد كل منسوبي الحدود، لأن العدد الرسمي غير منشور. يُحصر العدد الفعلي في الأشهر الثلاثة الأولى، فإن اختلف تغيّر عدد المتدربين ولم تتغير قواعد الشهادة.
• ١٠ وحدات حماية: خمس في السنة الأولى وخمس في الثانية، واحدة في كل منفذ رئيسي.
• ١٩٫٥٨ مليون دولار في عشر سنوات: أي نحو مليوني دولار في السنة في المتوسط، ونحو ٣٨ سنتاً للمواطن الواحد في السنوات العشر كلها.
ما المشكلة بالضبط
حارس بتدريب عام على مهمة خاصة
يتخرج فرد الشرطة بتدريب عام، ثم يُرسل إلى منفذ حدودي دون أن يتعلم أين تُخبأ المخدرات في الشاحنة والحقيبة، ولا كيف يفحصها ويوثقها حتى تصل إلى المحكمة سليمة، ولا كيف يفرق بين من دفع لمهرّب ليعبر وبين من خُدع أو أُكره ليُستغل. وهذا الفرق ليس بديهياً: المهرَّب يعبر ثم ينصرف، أما ضحية الاتجار فتُباع وتُستغل، وقد تبدو للحارس مجرد مخالفة.
ولا توجد في المنفذ اليوم جهة يسلّم لها الحارس من يشك في أنه ضحية، ولا إجراءات مكتوبة لتعريف الضحايا البالغين وإحالتهم.
ما تقوله الأرقام
• مؤشر الجريمة المنظمة لعام ٢٠٢٥ يقيس كل دولة من ١ إلى ١٠، والأعلى أسوأ في أسواق الجريمة، والأعلى أفضل في القدرة على المواجهة. درجة السودان في تجارة القنب ٦٫٥٠، وفي المخدرات المصنعة مثل الكبتاجون والكريستال ٥٫٠٠، بينما متوسط أفريقيا ٥٫٣٨ و٤٫٨١. أي أننا فوق المتوسط الأفريقي في السوقين.
• وفي دعم الضحايا والشهود درجة السودان ١٫٠٠ من ١٠، وهي أدنى درجة ممكنة، وفي سلامة الحدود ٢٫٠٠.
• تقرير الاتجار بالأشخاص الأمريكي لعام ٢٠٢٥ وضع السودان في الفئة الثالثة، وهي الأدنى. لم تحدد الحكومة إلا ٨٣ ضحية محتملة، ولم تبلغ عن أي خدمة قدمتها لهم، ولا عن أي تدريب للشرطة على هذه الجريمة، وداري الإيواء الحكوميتان مغلقتان. وقبل الحرب، في تقرير ٢٠٢٠، كان العدد أكثر من ١٬٢٠٠ ضحية، وهذا يعني أن الضحايا لم يقلّوا، بل قلّت قدرتنا على رؤيتهم.
• تبين بيانات المنظمة الدولية للهجرة أن نحو ٨٠٪ من رحلات الاتجار الدولي تمر بنقاط عبور رسمية، أي أن الحارس يرى الضحية في الغالب، لكنه لا يتعرف عليها.
ما لا تعالجه هذه السياسة وحدها
المخدرات تُصنع اليوم داخل السودان أيضاً، وقد ضُبطت ثلاثة معامل للكبتاجون. هذه السياسة تقطع عن المعامل مدخل المواد الأولية ومخرج الحبوب عند المنافذ، لكنها لا تغلق المعامل في المدن، ولا تعالج الإدمان. وتكملها مشاريع أخرى في برنامج الداخلية: دمج حرس الحدود ومكافحة التهريب في إدارة واحدة، وتبادل المعلومات بين المنافذ، والمراقبة والعتاد، والتوعية في الأحياء والمدارس.
كيف يعمل الحل
ماذا يتعلم الحارس
• المخدرات: علامات الإخفاء في المركبات والأمتعة والبضائع، والفحص السريع، والمواد الكيميائية التي تُصنع منها الحبوب، وتوثيق المضبوطات وحفظها حتى المحكمة. والفحص في المنفذ للاشتباه فقط، والحكم للمحكمة بعد الفحص المعملي.
• الاتجار بالبشر: الفرق بينه وبين التهريب والخطف لطلب الفدية، وعلامات الضحية، وكيف يحيلها.
• المواد الخطرة: قراءة ملصقات الخطر، وعدم فتح الحاوية المشبوهة، وعزل المكان، واستدعاء الدفاع المدني.
• التعامل الإنساني والقانوني مع العابرين واللاجئين، والنزاهة.
• التواصل مع الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية والبصرية.
ويعد المنهج هيئة تدريب الشرطة مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات واللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والدفاع المدني، بشراكة فنية مع المنظمات الدولية المختصة، ويدرّسه ٦٠ مدرباً سودانياً معتمداً. ولا يُنشر من المنهج ما يفيد المهربين.
ماذا يحدث لمن لا ينجح
من لم ينجح يعيد الدورة مرة واحدة بعد أربعة أسابيع. ومن لم ينجح مرتين لا يُكلَّف على الحدود ويُنقل إلى عمل آخر. فالشهادة شرط للعمل على الحدود، لا شرط للبقاء في الخدمة.
ماذا يحدث للضحية في المنفذ
يحيل الحارس من يشك في أنه ضحية فوراً إلى وحدة الحماية: غرفة خاصة فيها ضابطة حماية، وأخصائي اجتماعي، ومسؤول صحي ونفسي، مع ترجمة هاتفية. تقابل الوحدة الشخص، ومن تقدّر أنه ضحية محتملة تحيله خلال ٢٤ ساعة إلى الإيواء والرعاية، وتبلغ النيابة لملاحقة المتاجر.
ونقترح ألا تُتهم الضحية المحتملة بالدخول دون أوراق أو بحمل وثيقة مزورة إذا ارتكبت ذلك بسبب الاتجار بها، وألا تُرحّل قبل قرار الوحدة. ومن يثبت بعد التحقيق أنه ليس ضحية يُعامل وفق القانون، فالحماية ليست باباً للإفلات.
مراحل التنفيذ
الأشهر الثلاثة الأولى
يصدر وزير الداخلية قائمة منشورة بالمنافذ الرئيسية العشرة بمعيار معلن: حجم حركة العابرين والبضائع والمضبوطات، وتشمل ميناء بورتسودان والمطارات الدولية العاملة. ويُحصر كل أفراد حرس الحدود ومكافحة التهريب ومواقع عملهم في سجل واحد.
السنة الأولى والثانية
إعداد المنهج وتدريب ٦٠ مدرباً، ثم شهادة ١٬٥٠٠ فرد في كل سنة، وإنشاء خمس وحدات حماية في كل سنة. ولا يغيب عن المنفذ أكثر من ربع أفراده في وقت واحد، لأن الدفعات تتدرب بالتناوب. وتبدأ المنافذ العاملة أولاً، وتنتقل الدورة إلى أقرب مدينة آمنة حيث تمنع الحرب الوصول.
من السنة الثالثة إلى العاشرة
شهادة ١٬١٢٥ فرداً في كل سنة حتى يحملها كل منسوبي الحدود، وتجديد الشهادات كل سنتين، وتحديث المنهج وقائمة المنافذ كل سنتين بحسب ما يتغير في طرق التهريب. وبنهاية السنة العاشرة لا يقف أحد على أي نقطة حدودية دون شهادة سارية.
من يستفيد وكيف تصله الحماية
المستفيدون
تستفيد الأسرة السودانية أولاً، لأن المخدر الذي يُوقف عند المنفذ لا يصل إلى الحي والجامعة. ويستفيد ضحايا الاتجار، وأغلبهم نساء وأطفال وشباب فارون من الحرب والفقر، سودانيين كانوا أو أجانب، لأن الوحدة تحمي كل ضحية دون تمييز، ولأن الضحية المحمية تشهد فتقود إلى الشبكة. ويستفيد الحارس نفسه، لأنه يتعلم ألا يعرض حياته للخطر أمام شاحنة تحمل مواد كيميائية.
وتُقام وحدات الحماية في غرف بمداخل ميسّرة، ويعمل في كل وحدة موظف مدرب على لغة الإشارة حتى تُفهم الضحية الصماء. ويتعلم كل حارس كيف يخاطب العابر ذا الإعاقة البصرية أو السمعية، ويشارك المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة في مراجعة هذا الجزء من المنهج.
ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها
الكلفة: ١٩٫٥٨ مليون دولار في عشر سنوات
• إعداد المنهج وتدريب ٦٠ مدرباً: ٤٠٠ ألف دولار في السنة الأولى.
• الشهادة الأساسية لـ١٢٬٠٠٠ فرد: ٧٫٢ مليون دولار، على أساس ١٥٠ دولاراً للفرد في الأسبوع للإقامة والإعاشة والمواد والمدربين، أي ٦٠٠ دولار للفرد للدورة كلها.
• الدورات التنشيطية كل سنتين: ٣٫٨٢٥ مليون دولار.
• وحدات الحماية العشر: ٥٫٩٥ مليون دولار للتجهيز والتشغيل، أي ٦٠ ألف دولار للوحدة في السنة للموظفين الثلاثة والترجمة ونقل الضحية والاحتياجات العاجلة.
• أدوات الفحص ومعدات الوقاية: ١٫٢ مليون دولار.
• السجل والنشر الشهري والمراجعة المستقلة: مليون دولار.
منها ٣٫٨٥ مليون في السنتين الأوليين. وهذه أرقام تقديرية لأننا لم نجد كلفة سودانية منشورة للتدريب، وتُراجع بعد الحصر. ولا تشمل الكلفة مرتبات الأفراد أثناء الدورة لأنهم على رأس عملهم، ولا الإيواء الطويل للضحايا، ولا المسيّرات والعربات والماسحات التي تأتي في مشروع آخر.
مصدر التمويل
نقترح بنداً ثابتاً في موازنة وزارة الداخلية باسم الشهادة الوطنية لحارس الحدود وحماية الضحايا، لا يُنقل إلى غيره. ونطلب من المنظمات الدولية المختصة شراكة فنية في المنهج وتدريب المدربين، لكننا لا نحسب تمويلها في الخطة، لأن التدريب السابق توقف حين خرج الممول. وإذا نقصت الموازنة يُصرف أولاً على تشغيل وحدات الحماية القائمة، ثم شهادة العاملين في المنافذ الرئيسية، ثم التجديد، ثم التوسع.
ماذا يعني الرقم في الواقع
مثال للتوضيح فقط: شحنة واحدة من ١٧٦ ألف قرص كبتاجون، بسعر الشارع المقدر في ٢٠١٩ بين ٠٫٢ و٠٫٤ دولار للقرص، قيمتها بين ٣٥٬٢٠٠ و٧٠٬٤٠٠ دولار، أي ما يعادل كلفة الدورة الأساسية لما بين ٥٨ و١١٧ حارساً. والسعر قديم ولا يصلح تقديراً لحجم السوق اليوم، لكنه يبين أن حارساً مدرباً يوقف شحنة واحدة يرد كلفة تدريب زملائه.
ماذا تعلمنا من تجارب غيرنا ومن تجربتنا
تجربة غانا
كانت غانا في ٢٠١٥ في قائمة المراقبة في تقرير الاتجار بالأشخاص بسبب الاتجار بالأطفال. فأصبح التدريب على هذه الجريمة جزءاً من إعداد كل شرطي جديد، ووُضعت إجراءات مكتوبة لتعريف الضحايا وإحالتهم، بدعم أمريكي قدره خمسة ملايين دولار ثم ١٫٣ مليون. وتعثرت التجربة حين بقي أفراد خارج الوحدات المتخصصة دون تدريب كاف، وحين أُعيد طالبو لجوء دون فرز. فوسعت غانا التدريب وبسطت الإجراءات ورفعت إنفاقها، فحددت ٧٩٤ ضحية أُحيلوا كلهم إلى الخدمات في ٢٠٢٤، ثم رُفعت إلى الفئة الأولى في تقرير ٢٠٢٦.
والدرس لنا أن الأثر يأتي حين يتدرب كل فرد في الخط الأمامي ويجد جهة يحيل إليها. وغانا ليست في حرب، ونجاحها لا يضمن نجاحنا، ولذلك نقيس كل شهر.
تجربة السودان نفسه
دُرب أفراد من الشرطة على تمييز ضحايا الاتجار منذ ٢٠١٦ بتمويل أوروبي، وحُددت قبل الحرب أكثر من ١٬٢٠٠ ضحية محتملة. لكن التدريب بقي مشروعاً ممولاً من الخارج، لا شرطاً للتكليف ولا بنداً في الموازنة، فتوقف حين خرج الممول وجاءت الحرب. ولهذا نجعل الشهادة شرطاً ونجعل لها بنداً ثابتاً ومدربين سودانيين.
المخاطر وكيف نواجهها
ما قد يحدث وما نفعله
• الرشوة: التدريب وحده لا يمنعها. نواجهها بوحدة النزاهة في المنهج، والنشر الشهري لكل منفذ الذي يكشف المنفذ الذي لا يضبط شيئاً، ومراجعة سنوية تجريها النيابة العامة واللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر من خارج الحرس، ويكملها دمج الإدارتين وتبادل المعلومات.
• من يدعي أنه ضحية ليفلت: القرار للوحدة بعد مقابلة لا للحارس، والتحقيق يستمر، ومن ليس ضحية يُعامل وفق القانون.
• نقص الإيواء: الوحدة تستقبل وتقدم الرعاية الأولى والنقل، لكن الإيواء الطويل يحتاج سياسة مكملة لمراكز الإيواء والمعسكرات.
• تسرب المدربين: يلتزم الحاصل على الشهادة بالخدمة على الحدود ثلاث سنوات، وتُحسب الشهادة في الترقية.
• زيادة المضبوطات في البداية: نتوقعها لأن الكشف يتحسن، ولا تعني أن المخدرات زادت. ونقيس معها درجة السودان في المؤشر.
كيف تحاسبنا
ما ننشره وكيف تعرف أننا نتقدم
ننشر كل شهر لكل منفذ رئيسي أربعة أرقام: كمية المخدرات المضبوطة حسب النوع، وعدد الضحايا المحتملين المحالين للحماية، وعدد من احتُجز منهم أو رُحّل قبل قرار الوحدة، ونسبة الأفراد الحاملين لشهادة سارية.
ونستهدف إحالة كل ضحية محتملة تحددها الوحدات إلى الحماية خلال ٢٤ ساعة، وألا تُحتجز ولا تُرحّل ضحية محتملة قبل قرار الوحدة، وأن يعود عدد الضحايا المحددين إلى أكثر من ١٬٢٠٠ في السنة خلال خمس سنوات كما كان قبل الحرب. فإذا رأيت منفذاً لا ينشر أرقامه، أو ضحية حُبست قبل قرار الوحدة، فهذا تعثر تحاسبنا عليه.
الصلة برؤية الحزب
خطوة نحو أفضل خمس دول أفريقية
يريد برنامج الداخلية أن يكون السودان ضمن أفضل خمس دول أفريقية في حفظ الأمن وإنفاذ القانون خلال عشر سنوات من تولي المسؤولية. ونستهدف بهذه السياسة رفع درجة السودان في دعم الضحايا والشهود من ١ إلى ٣ على الأقل، والإسهام مع المشاريع المكملة في خفض درجة القنب من ٦٫٥٠ والمخدرات المصنعة من ٥٫٠٠ إلى ٤. وأفضل الدول الأفريقية في القدرة على المواجهة درجاتها بين ٥٫٤٦ و٦٫٥٤، والسودان اليوم ٢٫٢٥.
هذه السياسة وحدها لا تضع السودان بين الخمس الأوائل، لكنها تبدأ من حيث تبدأ الحماية: عين مدربة عند كل نقطة حدودية.
حزب بناء السودان | binaa.net