لماذا يهمك من يعلّم طفلك في الروضة
ما تعيشه الأسرة اليوم
تختار الأم روضة قريبة لطفلها وتدفع رسومها، ثم لا تملك وسيلة لتعرف ما يحدث داخل الفصل: هل تعلّم المعلمة الأطفال باللعب والحروف والأعداد، أم تكتفي بحراستهم حتى يعود الأهل. وكثير من معلمات الرياض يعملن بإخلاص، لكن أغلبهن لم يتدربن على التعامل مع الطفل الصغير، ولا على استقبال الطفل ذي الإعاقة، ولا يزورهن أحد ليساعدهن في الفصل.
والطفل الذي لا يسمع جيداً أو لا يمشي يُرد أحياناً من الروضة لأن معلمته لا تعرف كيف تستقبله، فيدخل الصف الأول متأخراً عن زملائه أو لا يدخله.
الحل الذي نقترحه في سطور
نقترح أن تحصل كل معلمة روضة في السودان، في الروضة الحكومية والمجتمعية والخاصة، على دورة مجانية من ثمانية أيام في الإجازات، ثم على زيارة شهرية من موجهة متخصصة تساندها في فصلها، وعلى تجديد قصير كل سنة. وفي كل دورة يوم كامل عن الطفل ذي الإعاقة.
خلاصة رسالتنا كما يقولها كتاب الحزب: المعلمة المدرّبة أهم من المبنى.
السياسة في لمحة
أهم الأرقام وما تعنيه
• ثمانية أيام تدريب: خمسة أيام أولاً، ثم يومان بعد أربعة أشهر، ثم يوم بعد أربعة أشهر أخرى، كلها في الإجازات حتى لا تترك المعلمة فصلها.
• موجهة لكل ٢٥ روضة: أي نحو ٤٨٠ موجهة إذا كان عدد الرياض نحو ١٢ ألفاً، وهذا رقم تخطيطي يتحدد بعد الحصر. وفي الريف المتباعد تقل الرياض في مجموعة الموجهة الواحدة.
• نحو ٥٠ ألف معلمة: هذا تقدير محسوب لا إحصاء رسمي، لأن عدد معلمات الرياض غير منشور. والسياسة تبدأ بحصرهن بالاسم.
• التكلفة: نحو ٥٦٫٧٠ مليون دولار على عشر سنوات، أي نحو ١١٣ دولاراً للمعلمة في السنة، ونحو ٤٫٤ دولار للطفل في الروضة في السنة.
• الهدف: أن تكمل ٨٠٪ على الأقل من المعلمات العاملات الدورة في السنة الثانية، وهي نسبة الهدف الوطني لعام ٢٠٣٠، وأن تصل النسبة إلى ١٠٠٪ في السنة العاشرة.
هذه أهداف وتقديرات نقيس بها أنفسنا، لا نتائج مضمونة. وهي سياسة يقترحها الحزب، وكل المدد تُحسب من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية.
ما المشكلة بالضبط
معلمة تعمل وحدها
معلمة الروضة في السودان تعمل غالباً باجتهادها: لم تتدرب على نمو الطفل الصغير، ولا على التعلم باللعب، ولا على استقبال الطفل ذي الإعاقة، ولا توجد جهة تزورها لتساعدها. وكليات التربية لا تقدم تخصص الطفولة المبكرة إلا نادراً.
والروضة في السودان تقدمها الحكومة والمجتمعات والقطاع الخاص معاً، وتمولها الولايات والمحليات، فلم تتحمل جهة واحدة مسؤولية إعداد معلماتها.
رقم غائب
للسودان هدف وطني معلن: أن يكون ٦٠٪ من معلمي ما قبل الابتدائي مستوفين للحد الأدنى من المؤهلات في ٢٠٢٥، و٨٠٪ في ٢٠٣٠. لكن لا يوجد رقم رسمي يقول أين نحن اليوم من هذا الهدف، والسودان غائب عن جدول المقارنة الأفريقي في هذا المؤشر. فالدولة وضعت هدفاً لا تقيسه.
أما عدد الأطفال في الروضة فكان نحو ١٫٢٨ مليون طفل قبل الحرب، أي أقل من نصف الأطفال في سن الروضة (٤٧٫٤٪ في ٢٠١٨). والحرب منذ أبريل ٢٠٢٣ أغلقت آلاف المدارس وأوقفت مرتبات المعلمين في أغلب الولايات.
ما الذي لا تعالجه هذه السياسة
هذه السياسة تتناول تدريب المعلمة ومساندتها فقط. فهي لا تبني رياضاً جديدة، ولا تحدد مرتبات معلمات الرياض الخاصة والمجتمعية، ولا تضع شروط ترخيص الروضة غير شرط إكمال الدورة. وهذه موضوعات سياسات أخرى في برنامج التعليم تسير بجانبها: روضة لكل طفل، وشروط الروضة وترخيصها.
كيف تعمل السياسة
الدورة: ثمانية أيام في الإجازة
تُعقد الدورة في مراكز المحليات خلال الإجازات، وتشمل: كيف ينمو الطفل، وكيف يتعلم باللعب، ومبادئ القراءة والحساب المبكرين، وإدارة الفصل دون عقاب بدني، وسلامة الطفل وصحته، ويوماً كاملاً عن الطفل ذي الإعاقة: كيف تتعرف المعلمة على الصعوبة، وكيف تكيّف النشاط، ومتى تحيل الطفل إلى المختصين.
ويعد المنهج المركز القومي لتنمية الطفولة المبكرة التابع لوزارة التعليم مع كليتين من كليات التربية. والدورة مجانية للمعلمة وللروضة.
الموجهة: مساندة لا تفتيش
بعد الدورة تزور الموجهة كل روضة في مجموعتها مرة في الشهر على الأقل، فتجلس في الفصل وتساعد المعلمة وتجيب عن أسئلتها. وتُختار الموجهات من المعلمات الأكثر خبرة وخريجات الطفولة المبكرة في كل محلية، ويتدربن أسبوعين.
ولا تملك الموجهة سلطة إغلاق الروضة، والمعلمات يقيّمن زياراتها مرة في السنة. والسبب في إضافة الموجهة أن البحوث تبين أن التدريب الذي لا تتبعه متابعة في الفصل يضعف أثره.
كيف نعرف أن المعلمة تدربت فعلاً
تُسجَّل كل معلمة بالرقم الوطني في سجل الرياض، ولا تحصل على الشهادة إلا إذا حضرت سبعة أيام من ثمانية ونجحت في ملاحظة صفية تجريها الموجهة في فصلها. وتراجع إدارة التعليم في الولاية كل سنة عينة من الشهادات والزيارات بزيارة مفاجئة، أي خمس شهادات من كل مئة، وتُسحب الشهادة الصادرة دون حضور.
بعد السنتين الأوليين
تحضر كل معلمة كل سنة تجديداً من ثلاثة أيام، وتأخذ كل معلمة جديدة الدورة قبل أن تبدأ أو في أول إجازة. ومن السنة الثالثة لا يُجدد ترخيص روضة إلا إذا أكملت معلماتها الدورة، مع مهلة سنة إضافية للرياض في المناطق التي تعذر فيها التدريب لأسباب أمنية.
وفي الوقت نفسه يُفتح دبلوم الطفولة المبكرة في خمس كليات تربية موزعة على الأقاليم من السنة الثانية، مع منح لألف طالبة في السنة، حتى تدخل المهنة معلمات مؤهلات من البداية.
مراحل التنفيذ
الأشهر الستة الأولى
حصر معلمات الرياض بالاسم والرقم الوطني، وإعداد منهج الدورة ووحدة الطفل ذي الإعاقة، واختيار الموجهات وتدريبهن. الهدف من هذه المرحلة أن نعرف العدد الحقيقي قبل أن نصرف.
السنتان الأولى والثانية
تدريب نحو ٢٥ ألف معلمة في كل سنة، أولاً معلمات الرياض المسجلة، وبدء زيارات الموجهات، وفتح الدبلوم في الكليات الخمس في السنة الثانية. وفي نهاية السنة الثانية نقيس: هل أكملت ٨٠٪ على الأقل من المعلمات العاملات الدورة؟
من السنة الثالثة إلى العاشرة
تجديد سنوي، وزيارات شهرية، وربط تجديد ترخيص الروضة بالدورة، ومراجعة منهج الدورة كل سنتين بحسب ما تكشفه الملاحظة الصفية. وفي السنة العاشرة نستهدف أن تكون كل معلمة روضة قد تدربت وتجد موجهة تساندها.
ماذا يتغير في حياتك
للأسرة والطفل
معلمة طفلك تعرف كيف تعلّمه باللعب، وتدير الفصل دون ضرب، وتلاحظ مبكراً إن كان يتأخر في الكلام أو السمع. وتستطيع أن تعرف أن روضة طفلك ملتزمة لأن الترخيص مرتبط بالتدريب.
للمعلمة
تدريب مجاني في الإجازة، وشهادة مسجلة باسمك، وموجهة تزورك لتساندك لا لتحاسبك، وطريق إلى الدبلوم إن أردت. ولا تحدد هذه السياسة مرتبك، ولا تطلب منك ترك فصلك.
لصاحب الروضة
لا تدفع شيئاً مقابل تدريب معلماتك. والمطلوب أن تسمح لهن بحضور الدورة في الإجازة، لأن إكمالها يصبح من السنة الثالثة شرطاً لتجديد الترخيص.
من يستفيد وكيف نحمي الأضعف
كل الرياض دون تمييز
التدريب مجاني لكل معلمة في الروضة الحكومية والمجتمعية والخاصة، لأن رسوم التدريب كانت ستمنع الرياض المجتمعية الفقيرة. والريف ومناطق النزوح لها الأولوية كما يطلب الكتاب، والدورات تبدأ حيث يسمح الأمن، ويصل المحتوى المسموع بالإذاعة والهاتف البسيط إلى غيرها.
الطفل والمعلمة من ذوي الإعاقة
• يوم كامل في كل دورة عن استقبال الطفل ذي الإعاقة، تشارك في إعداده منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة.
• الرياض التي تستقبل أطفالاً ذوي إعاقة تبدأ بها زيارات الموجهات.
• المعلمة ذات الإعاقة تحصل على التدريب بالترتيبات التي تحتاجها: مركز يسهل الوصول إليه، ومترجمو لغة إشارة، ومواد مسموعة وبخط كبير، ولا تُستبعد من وظيفة الموجهة بسبب الإعاقة.
• ننشر عدد الأطفال ذوي الإعاقة في الرياض لكل محلية، حتى تظهر المحلية التي لا تستقبلهم.
ونقولها بوضوح: يوم واحد لا يجعل المعلمة خبيرة في لغة الإشارة، بل يعلمها الأساسيات والإحالة، والموجهة تتابع معها.
ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها
التكلفة على عشر سنوات
نقدّر التكلفة بنحو ٥٦٫٧٠ مليون دولار على عشر سنوات: نحو ٦٫٧١ مليون دولار في السنة الأولى، ونحو ٦٫٧٣ مليون في الثانية، ثم نحو ٥٫٤١ مليون في كل سنة بعدها. والسنتان الأوليان أعلى لأنهما سنتا الدورة الأولى لكل المعلمات.
وتذهب التكلفة إلى: الدورة (١٥٠ دولاراً للمعلمة تشمل الانتقال والإعاشة والمواد والمدرب)، ومرتبات الموجهات وانتقالهن (٢٥٠ دولاراً مرتباً و١٠٠ دولار انتقالاً في الشهر لكل موجهة)، والتجديد السنوي (٤٠ دولاراً للمعلمة)، والدورة للمعلمات الجديدات كل سنة، والمحتوى المسموع، وترتيبات الإتاحة ولغة الإشارة، وإعداد الدبلوم ومنحه، ومعها عُشر للإدارة والمتابعة.
وكل هذه أسعار تقديرية للتخطيط، وتتغير مع الحصر الفعلي. ولا تشمل التكلفة بناء رياض أو مرتبات المعلمات.
مثال للتوضيح فقط
إذا تبين بعد الحصر أن عدد المعلمات ٦٠ ألفاً لا ٥٠ ألفاً، تزيد تكلفة الدورة الأولى نحو ١٫٦٥ مليون دولار مرة واحدة، ويزيد التجديد السنوي نحو ٤٤٠ ألف دولار في السنة. أي أن الزيادة محسوبة ومعروفة مسبقاً.
من أين يأتي المال
نقترح ثلاثة مصادر: بنداً ثابتاً في موازنة وزارة التعليم، ومساهمة الولايات في مرتبات الموجهات، وتمويلاً من شركاء التعليم الدوليين في السنتين الأوليين. والتمويل الدولي مقترح لا مضمون، لذلك يبدأ التدريب بتمويل الموازنة ولا يتوقف على غيره.
والمرتبات والبدلات محسوبة بالدولار وتُصرف بالجنيه بسعر البنوك يوم الصرف، حتى لا تنقص قيمتها مع تراجع الجنيه.
ماذا تعلمنا من تجارب غيرنا
محاولتنا السابقة
خطة التعليم العام ٢٠١٨ إلى ٢٠٢٣ استهدفت زيادة عدد الأطفال في الرياض، لكنها لم تنشر حتى عدد معلمات الرياض أو مؤهلاتهن، وكان عجز تمويلها كبيراً، ثم جاءت الحرب. أي أنها خططت للالتحاق ونسيت المعلمة. لذلك نبدأ نحن بالمعلمة وبحصرها.
تجربة غانا
أدخلت غانا سنتي الروضة في التعليم الأساسي في ٢٠٠٧، وكانت نسبة كبيرة من معلماتها غير مدربات. فجربت دورة من ثمانية أيام في الإجازات مع موجه يزور المعلمات كل فصل دراسي. فكان ترك العمل ١٢ من كل مئة معلمة في الرياض التي تدربت معلماتها، مقابل ٤٤ من كل مئة في غيرها، وتحسنت جودة الفصول، وبقي أثر صغير على جاهزية الأطفال للمدرسة بعد سنة. وكانت التكلفة ٥٢٩ دولاراً للمعلمة.
وتعلمنا من خطئهم أيضاً: أضافوا برنامجاً لتوعية الأسر فألغى المكاسب، فلم نضعه في سياستنا. ونجاح غانا ليس ضماناً لنا: كانت التجربة في العاصمة وفي ٢٤٠ روضة، لذلك نقيس وننشر ونغيّر ما لا ينجح.
ما المخاطر وكيف نواجهها
أن تترك المعلمة المدربة الروضة
الرد: ترك العمل كان أقل كثيراً في رياض غانا التي تدربت معلماتها، والشهادة تفتح للمعلمة طريق الدبلوم. وحد هذا الرد أن السياسة لا تحدد مرتب المعلمة في الروضة الخاصة والمجتمعية.
أن تصبح الموجهة مفتشة جديدة
الرد: مهمتها مكتوبة مساندة، ولا تملك إغلاق الروضة، والمعلمات يقيّمنها كل سنة.
شهادات على الورق
الرد: التسجيل بالرقم الوطني، والملاحظة الصفية، والعينة المفاجئة، وسحب الشهادة.
انقطاع التمويل أو انعدام الأمن
الرد: المبلغ السنوي بعد السنتين الأوليين صغير ويقع في الموازنة أولاً، والدورات تبدأ حيث يسمح الأمن ويصل المحتوى المسموع إلى غيرها. وحد هذا الرد أن المعلمات في مناطق القتال قد يتأخر تدريبهن.
كيف تحاسبنا
أرقام ننشرها كل سنة لكل محلية
• نسبة معلمات الرياض اللاتي أكملن الدورة: ٨٠٪ على الأقل من المعلمات العاملات في السنة الثانية، و١٠٠٪ في السنة العاشرة.
• عدد زيارات الموجهات في كل محلية.
• عدد الأطفال ذوي الإعاقة في الرياض.
إذا رأيت أن النسبة في محليتك لا تتحرك، فالسياسة متعثرة هناك، ومن حقك أن تسألنا لماذا.
صلة السياسة برؤية الحزب
خطوة نحو أفضل خمس دول أفريقية
يستهدف برنامج التعليم في كتاب الحزب أن يصبح السودان من أفضل خمس وجهات تعليمية أفريقية خلال عشر سنوات، ويقيس نجاحه بعدد الأطفال خارج المدرسة، من ثمانية ملايين اليوم إلى صفر. وفي الدول الأولى في أفريقيا تبلغ نسبة معلمات الروضة المدربات ١٠٠٪، والسودان لا يملك اليوم حتى رقماً.
هذه السياسة وحدها لا تحقق الرؤية، لكنها تعمل على أن يجد كل طفل يدخل الروضة معلمة مدربة، فيدخل المدرسة جاهزاً ويبقى فيها.