لماذا يبقى الطالب المؤهل خارج الجامعة
ما تعيشه الأسرة اليوم
ابنك أو بنتك نجح في امتحان الشهادة السودانية وتأهل للجامعة، ثم تأتي ورقة الرسوم. الأسرة تحسب ما عندها فلا يكفي، فإما أن يبقى الطالب في البيت، أو تبيع الأسرة شيئاً أو ترهن بيتها ليكمل. وفي دفعة ٢٠٢٣ تأهل للجامعات نحو ٨٨ ألف طالب، وعزف أكثر من ٤٠٪ منهم عن التقديم للجامعات الحكومية، أي أن أكثر من طالبين من كل خمسة متأهلين لم يتقدموا أصلاً، والرسوم المرتفعة في مقدمة الأسباب.
ولا توجد اليوم في السودان وسيلة تتيح للطالب أن يدرس الآن ويدفع لاحقاً. فالصندوق القومي لرعاية الطلاب يعمل في السكن والكفالة، ولا يجيز له قانونه أن يقرض الطلاب.
الحل الذي نقترحه في سطور
نقترح قرضاً حسناً لكل طالب سوداني مؤهل لا تقدر أسرته على الرسوم، يُرد بأصله دون أي زيادة، تُدفع منه رسومه إلى الجامعة مباشرة ثم جزء من معيشته. ولا يسدد الطالب شيئاً أثناء الدراسة ولا قبل أن يعمل، وبعد أن يعمل يسدد ٨٪ فقط مما يزيد به دخله على حد أدنى يعادل ٢٠٠ دولار في الشهر. والأسر الأشد فقراً تحصل على منحة كاملة لا تُسترد بدل القرض.
لا نعد بأن تصبح الجامعة مجانية، ولا بأن يغطي القرض كل رسوم أي تخصص. ما نستهدفه ألا تكون قدرة الأسرة على الدفع اليوم هي التي تقرر من يدخل الجامعة. وخلاصة رسالتنا: ادرس الآن، وسدد حين تعمل.
السياسة في لمحة
أهم الأرقام وما تعنيه
• السقف السنوي: ما يعادل ١٬٠٠٠ دولار للطالب في السنة، للرسوم والمعيشة معاً. وهو حد أعلى لا مبلغ ثابت، ويُراجع كل سنة.
• السداد: ٨٪ مما يزيد على حد دخل شهري يعادل ٢٠٠ دولار، لا ٨٪ من المرتب كله. ومن يقل دخله عن الحد لا يسدد شيئاً.
• العدد: ٢٠ ألف قرض في السنة الأولى، و٥٠ ألف طالب يحملون القرض في السنة الثانية، و١٨٧٬٥٠٠ مستفيد في السنة الخامسة.
• التكلفة: نحو ٥٣٣٫٧ مليون دولار على خمس سنوات بحسب تقدير السياسة، منها ٩٢٫٥ مليون في السنتين الأوليين، وأكثرها قروض يعود جزء منها إلى الصندوق.
هذه أهداف وتقديرات نقيس بها أنفسنا، لا نتائج مضمونة. وهي سياسة يقترحها الحزب، وليست قراراً نافذاً. وكل المدد في هذا الموجز تُحسب من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية.
فهم المشكلة
ماذا تقول الأرقام
نسبة الالتحاق بالتعليم العالي تقيس عدد طلاب الجامعات والكليات مقارنة بعدد الشباب في سن الدراسة الجامعية. بلغت في السودان ١٥٫٨٦٪ في ٢٠١٥، وهي آخر قيمة منشورة دولياً، أي أن نحو شاب واحد من كل ستة في هذه السن كان يدرس في الجامعة قبل الحرب. وفي الدول الخمس الأولى أفريقياً تبلغ هذه النسبة بين ٣٨٪ و٥٤٪.
والرسوم تختلف كثيراً بين التخصصات. فرسوم الطب على النفقة الخاصة في جامعة الخرطوم بلغت نحو ٧٬٠٠٠ دولار في السنة في ٢٠٢٥، أي نحو ٢١ مليون جنيه بسعر المصارف التجارية في نهاية مارس ٢٠٢٦. وهذا مبلغ لا تقدر عليه أغلب الأسر مهما ضيقت على نفسها.
لماذا لا يكفي ما هو قائم
الصندوق القومي لرعاية الطلاب قائم منذ ٢٠٠٥، لكن قانونه يحصر عمله في الكفالة والرعاية والسكن، فلا يستطيع أن يقرض طالباً ليدفع رسومه. ومصرف الادخار والتنمية الاجتماعية سبق أن موّل مشروعات الخريجين بعد تخرجهم، لا الطلاب أثناء دراستهم. فالأدوات موجودة، لكنها لم تُوجه إلى المشكلة نفسها.
ما الذي لا تعالجه هذه السياسة
تركز هذه السياسة على باب واحد: الرسوم وتكلفة المعيشة. فهي لا تبني مقاعد جديدة، ولا تؤهل المعامل التي نُهبت في الحرب، ولا تعيد الأساتذة المهاجرين، ولا تجعل وحدها رسوم الطب على النفقة الخاصة في متناول الجميع. وهذه تحتاج إلى مشروعات أخرى في التعليم العالي تسير بجانبها.
ما الذي نقترحه وكيف يعمل
ما معنى القرض الحسن
القرض الحسن مبلغ يُرد بأصله فقط. فإذا أخذ الطالب ما يعادل ١٬٠٠٠ دولار رد المبلغ نفسه، دون أي زيادة عليه.
والشيء الوحيد الذي يجوز أن يُحمَّل على المقترض هو رسوم الخدمة الفعلية المباشرة، أي ما يكلفه إجراء القرض نفسه، دون مرتبات موظفي المصرف وإيجاراته ومصروفاته العامة. وتكون مبلغاً مقطوعاً لكل عقد لا نسبة من القرض، سقفه الكلفة الفعلية، ولا يدخل فيه ما تدفعه الدولة للمصارف عمولةً. واعتماد هيئة الرقابة الشرعية في المصرف القائد طريقة حسابها كتابةً شرط قبل أول صرف، وتُعلن قيمتها مع العقد قبل أن يوقع أي طالب. أما كلفة تمويل المحفظة كلها فتتحملها الدولة دعماً معلناً في الموازنة.
من يدير القرض
لا ننشئ جهة جديدة. فالصندوق القومي لرعاية الطلاب هو صاحب المحفظة بعد تعديل قانونه، ويُنشأ فيه «حساب القرض الطلابي» منفصلاً عن حساب السكن والإعاشة، حتى يعود إليه ما يسدده الخريجون ليقرض به الدفعات التالية. ومصرف الادخار والتنمية الاجتماعية المملوك للدولة هو المصرف القائد، وبقية المصارف وكلاء صرف وتحصيل مقابل عمولة محددة. وتضمن الدولة أصل المحفظة.
كيف يُصرف المبلغ
تُدفع الرسوم من القرض مباشرة إلى حساب الجامعة، لا إلى يد الطالب، فيُضمن أن المال ذهب إلى مقعد حقيقي. وما يبقى بعد الرسوم يُصرف مصروف معيشة في حساب الطالب أو محفظته في تطبيق مصرفي. ويُصدر الصندوق للجامعة خطاب التزام بالرسوم فيسجل الطالب دون أن يدفع، ويُحوَّل المبلغ خلال ٣٠ يوماً من بدء الدراسة.
والسقف محدد بالدولار ويُصرف بالجنيه بمتوسط سعر الشراء في المصارف التجارية يوم الصرف كما ينشره بنك السودان المركزي، حتى لا تنقص قيمة القرض إذا انخفض الجنيه. مثال للتوضيح فقط: ١٬٠٠٠ دولار كانت تعادل نحو ٢٫٩٩ مليون جنيه بسعر المصارف التجارية في نهاية مارس ٢٠٢٦. فالمبلغ بالجنيه يتغير مع سعر الصرف، أما قيمته فتبقى ثابتة تقريباً.
كيف تسدد بعد التخرج
لا سداد أثناء الدراسة، ولا قبل أن تعمل. وحين تعمل يُطبق حد للدخل يعادل ٢٠٠ دولار في الشهر، يُعلن بالجنيه في بداية كل سنة ويُراجع، وتسدد ٨٪ فقط مما يزيد دخلك به على هذا الحد. ويخصم صاحب العمل القسط مع المرتب، كما يخصم ضريبة الدخل، ومن يعمل لحسابه يقدم إقراراً سنوياً بدخله. وإذا لم يخصم صاحب العمل القسط أو لم يورده أصبح مسؤولاً عن سداده من ماله. ومن يعمل خارج السودان يقدم الإقرار السنوي نفسه ويسدد بتحويل مصرفي.
مثال للتوضيح فقط: إذا كان دخلك الشهري يعادل ٣٥٠ دولاراً، أي يزيد على الحد بما يعادل ١٥٠ دولاراً، تسدد ١٢ دولاراً في الشهر، أي ١٤٤ دولاراً في السنة. وإذا فقدت عملك أو نقص دخلك عن الحد يتوقف السداد تلقائياً، ثم يعود حين يعود الدخل. ويُسقط ما تبقى من القرض بعد ٢٥ سنة، أو بالوفاة، أو بالعجز الكلي. ويعادل الحد نحو ٥٩٨٬٨٠٠ جنيه بسعر نهاية مارس ٢٠٢٦، ويُعلن رقمه بالجنيه كل سنة قبل التوقيع.
الإعفاء لمن يخدم حيث النقص أشد
يُسقط ٢٠٪ من أصل القرض عن كل سنة عمل كاملة في محلية ريفية، أو في التعليم العام، أو في الخدمات الصحية العامة، حتى خمس سنوات. فمن عمل خمس سنوات كاملة سقط عنه أصل القرض كله. ويثبت ذلك بشهادة من جهة العمل يطابقها الصندوق مع كشوف المرتبات. وتُحدد المحليات الريفية بقائمة يعتمدها الصندوق بترشيح من حكومات الولايات، وتُنشر قبل تخرج الدفعة الأولى. وهو حافز اختياري لا شرط: من يعمل في مكان آخر يسدد كما يسدد غيره.
حتى لا يصبح القرض سبباً لرفع الرسوم
تنشر كل جامعة جدول رسومها قبل القبول، ولا يموّل الصندوق أي زيادة لم تُعلن. وتنشر وزارة التعليم العالي صيغة توزيع اعتمادات الجامعات الحكومية، لكل طالب وبحسب التخصص، وجدول دفعها. فتعرف الأسرة كلفة الدراسة مسبقاً، وتعرف الجامعة ما يصلها من الدولة ومتى.
لماذا يجب أن تعمل الأجزاء معاً
القرض وحده لا يكفي إن رفعت الجامعات رسومها، والسداد لا ينجح إن لم يُربط بالمرتب من اليوم الأول، والقرض يثقل على الأفقر إن لم يجد منحة. لذلك تقوم السياسة على أركان مترابطة: قرض حسن دون زيادة، وسداد بنسبة من الدخل الزائد على الحد عبر صاحب العمل، ومنحة كاملة للأشد حاجة، ورسوم معلنة قبل القبول، وتمويل معلن للجامعات الحكومية.
مراحل التنفيذ
تبدأ المدد التالية من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وتحتاج السياسة إلى تعديل تشريعي واحد على قانون الصندوق القومي لرعاية الطلاب، وإلى نظام إلكتروني يربط القبول بالرقم الوطني، وبند في الموازنة.
السنة الأولى: الأساس وأول ٢٠ ألف قرض
يُعدَّل قانون الصندوق ليجيز له القرض الحسن والمنح، ويُنشأ حساب القرض الطلابي، وتعتمد هيئة الرقابة الشرعية صيغة القرض وطريقة حساب رسوم الخدمة شرطاً قبل أول صرف، ويُبنى النظام الإلكتروني ويُربط بنظام القبول العام والرقم الوطني. ثم يُصرف أول ٢٠ ألف قرض للطلاب الأكثر حاجة.
السنة الثانية: ٥٠ ألف طالب يحملون القرض
يتسع العدد إلى ٥٠ ألف طالب يحملون القرض، وهي الخطوة الأولى التي وعد بها الحزب: الصندوق يعمل، والقروض تصل إلى الأكثر حاجة. والغرض أن يثبت النظام أنه يصرف في موعده قبل أن يتسع.
من السنة الثالثة إلى الخامسة: القرض لكل مؤهل يتقدم
يتسع البرنامج كل سنة حتى يشمل كل طالب مؤهل يتقدم، فيصل في السنة الخامسة إلى ١٥٠ ألف مقترض و٣٧٬٥٠٠ حاصل على منحة. ويبدأ سداد الدفعة الأولى بعد تخرجها وعملها، أي من السنة الخامسة تقريباً. وهذا هدف نقيس به أنفسنا لا نتيجة مضمونة، والعدد الجديد في كل سنة يُعلن في الموازنة سلفاً.
كل سنة: المراجعة
يُراجع سقف القرض وحد الدخل ونسبة السداد كل سنة بقرار منشور، دون تغيير صيغة القرض نفسها. وإذا زادت الموارد ارتفعت نسبة المنح، وإذا قلت تقدم الأشد حاجة.
ماذا تعني السياسة لك
للطالب وأسرته
لا تدفع الأسرة الرسوم من جيبها ولا ترهن بيتها، ولا يُطلب من الطالب شيء أثناء الدراسة. والطالب في الجامعة الخاصة المعتمدة مشمول مثل طالب الجامعة الحكومية، وطالب الدبلوم مثل طالب البكالوريوس. لكن السقف السنوي حد أعلى، فقد لا يغطي وحده رسوم بعض التخصصات الأعلى كلفة.
للخريج
قسط صغير يتبع دخلك ولا يسبقه: لا شيء قبل العمل، ولا شيء إذا كان دخلك تحت الحد، و٨٪ مما زاد عليه فقط. ومن اختار العمل في الريف أو التعليم العام أو الصحة العامة يمكن أن يسقط عنه أصل القرض كله في خمس سنوات.
للجامعات وأصحاب العمل
تصل الرسوم إلى الجامعة مباشرة وفي موعدها، وتعرف الجامعة الحكومية صيغة اعتماداتها وجدول دفعها. وفي المقابل تلتزم بنشر رسومها قبل القبول. ويتحمل صاحب العمل عبئاً إدارياً صغيراً، هو خصم القسط مع المرتب كما يخصم ضريبة الدخل.
لدافع الضرائب
في السنوات الأولى يقع العبء الأكبر على الموازنة، لأن السداد لا يبدأ قبل أن تتخرج الدفعة الأولى وتعمل. لكن القرض أصل يعود جزء منه ويُقرض من جديد، بخلاف المنحة التي تُصرف مرة واحدة.
من يستفيد وكيف يصل إليه
من يحق له التقديم
كل طالب سوداني يحمل الرقم الوطني، ومقبول في برنامج بكالوريوس أو دبلوم في جامعة أو كلية حكومية أو خاصة معتمدة من المجلس القومي للتعليم العالي، ولا تقدر أسرته على الرسوم. ونظام الصندوق مربوط بنظام القبول العام، فلا يُصرف قرض لاسم لا يظهر في قائمة المقبولين.
كيف تُحسب الحاجة ومن يحصل على منحة
يملأ الطالب استمارة منشورة بنقاط تحسب دخل الأسرة، وعدد أفرادها، والنزوح، واليتم، والإعاقة. ويرفق شهادة مرتب ولي الأمر، أو إفادة المحلية لمن يعمل في القطاع غير المنظم. والأعلى نقاطاً يحصلون على منحة كاملة لا تُسترد بدل القرض.
وعدد المنح يعادل ربع عدد المقترضين ويُضاف إليهم، فلا يُحسب أحد مرتين. ففي السنة الخامسة مثلاً: ١٥٠ ألف قرض و٣٧٬٥٠٠ منحة، والمجموع ١٨٧٬٥٠٠ مستفيد، أي أن نحو مستفيد من كل خمسة يحصل على منحة. وهذه الأعداد سقوف تمولها الموازنة، فإذا زادت الطلبات في السنتين الأوليين تقدم الأشد حاجة.
كيف تقدم، وكيف نحمي المال من التلاعب
يُقدَّم الطلب من الهاتف بالرقم الوطني، أو عبر فروع المصارف، أو في مكاتب الصندوق في الجامعات، حتى لا يُحرم من لا يملك هاتفاً ذكياً أو شبكة. ويتحقق الصندوق ميدانياً كل سنة من عينة عشوائية لا تقل عن ٥٪ من الطلبات، ومن تثبت عليه بيانات كاذبة يرد كامل ما صُرف له فوراً ويُحرم من التمويل. ومن يعترض على نتيجة الاستمارة يتظلم من الهاتف أو من مكتب الصندوق خلال ١٥ يوماً، ويُفصل في تظلمه خلال ١٥ يوماً بقرار مكتوب مسبب قبل موعد التسجيل.
وللطلاب ذوي الإعاقة أولوية في البرنامج، ومن تثبت حاجته المالية منهم يحصل على منحة كاملة بدل القرض، ويُصرف لذوي الإعاقة الشديدة مبلغ إضافي لتكلفة الوسائل المساعدة. وتُتاح لهم الدراسة والتقديم بوسائل ميسّرة ولغة الإشارة، ويشارك المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم في متابعة التنفيذ.
ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها
نحو ٥٣٣٫٧ مليون دولار على خمس سنوات
هذا تقدير السياسة للتكلفة على خمس سنوات، بحساب أن كل مستفيد يأخذ السقف كاملاً، أي ١٬٠٠٠ دولار في السنة. والتفصيل:
• القروض: ٤١٥ مليون دولار، لمقترضين يبدأ عددهم بـ٢٠ ألفاً ويصل إلى ١٥٠ ألفاً في السنة الخامسة.
• المنح الكاملة: ١٠٣٫٧٥ مليون دولار، لمستفيدين يبدأ عددهم بـ٥ آلاف ويصل إلى ٣٧٬٥٠٠.
• التشغيل وعمولة المصارف الوكيلة: ١٠٫٣٨ مليون دولار، أي ٢٪ من المبالغ المصروفة.
• النظام الإلكتروني والربط بالقبول والرقم الوطني وتطبيق الهاتف: ٣ ملايين دولار، ووسائل الدراسة الميسّرة: ١٫٥٦ مليون دولار.
فأكثر من ٩٧٪ من التكلفة يصل إلى الطلاب أنفسهم قروضاً ومنحاً، والباقي للأنظمة والتشغيل. والإنفاق يتدرج: ٩٢٫٥ مليون دولار في السنتين الأوليين، و١٨٧٫٥ مليون دولار للقروض والمنح في السنة الخامسة وحدها، أي نحو ٥٦١ مليار جنيه بسعر المصارف التجارية في نهاية مارس ٢٠٢٦، أو نحو ٧٥٩ مليار جنيه بسعر السوق الموازي في أبريل ٢٠٢٦.
ولا تشمل التكلفة اعتمادات الجامعات الحكومية نفسها، التي تُصرف من موازنة التعليم العالي القائمة وفق الصيغة المعلنة.
كم يعود من المال
القرض لا يعود كله. فالخريج الذي يبقى دخله تحت الحد لا يسدد، وبعض الخريجين يعملون خارج القطاع المنظم. وفي تجارب دول كثيرة لم يتجاوز السداد ٤٠٪ في برامج سيئة التصميم. مثال للتوضيح فقط: لو استُرد ٤٠٪ من أصل القروض لعاد إلى الصندوق ١٦٦ مليون دولار من ٤١٥ مليوناً. والتصميم المقترح يستهدف أكثر من ذلك، لكننا لا نعد بنسبة محددة، وسننشر نسبة السداد الفعلية كل سنة.
والقرض يُرد بالجنيه بأصله، فتنقص قيمته الحقيقية مع الغلاء، وقد بلغ التضخم ٤٠٫٢٪ في نهاية مارس ٢٠٢٦. والتضخم يعني أن الأسعار ترتفع، فالمبلغ نفسه يشتري أقل بعد سنة. وتتحمل الدولة هذا الفرق دعماً معلناً، يُحسب كل سنة ويُدرج بنداً مستقلاً في الموازنة. ولا يُضاف إلى أصل القرض شيء، ولا يُربط بالدولار ولا بالأسعار، حتى يبقى قرضاً حسناً يُرد بمثله دون زيادة.
من أين يأتي المال
• الموازنة العامة: تضمن أصل المحفظة وتمول القروض في السنوات الأولى، بوصفها أصلاً يعود جزء منه لا إنفاقاً جارياً فقط.
• موارد الصندوق القائمة بقانونه: اعتمادات الدولة والولايات، ومساهمة ديوان الزكاة، و٧٠٪ من إيرادات رسم دمغة الطالب. وتُوجه مساهمة الزكاة إلى المنح لأنها لا تُسترد.
• السداد: يعود إلى حساب القرض الطلابي ليقرض الدفعات التالية، ويبدأ من السنة الخامسة تقريباً.
• المصارف: تقدم الصرف والتحصيل مقابل عمولة محددة، ويجوز لبنك السودان المركزي أن يحتسب ما تضعه في المحفظة ضمن حصة التمويل الأصغر والاجتماعي.
• شركاء التنمية: نسعى إلى تمويل من مؤسسات التمويل الإسلامي الإقليمية، ولا نحسبه ضمن المصادر المؤكدة.
فالتمويل المقترح متوقع وليس متاحاً بعد، ويمر عبر الموازنة بعد تولي المسؤولية.
ماذا تعلمنا التجارب السابقة
تجربة السودان نفسه
لدى السودان صندوق لرعاية الطلاب منذ ٢٠٠٥، لكنه بُني للسكن والكفالة لا للرسوم، فبقيت الرسوم على الأسرة وحدها. وسبق أن قاد مصرف الادخار والتنمية الاجتماعية تمويل مشروعات الخريجين، ووجه بنك السودان المركزي المصارف إلى إعطاء هذه المشروعات أولوية في التمويل الأصغر. الدرس: المؤسسات قائمة وتعرف العمل مع الطلاب والخريجين، وما ينقص هو أداة تمويل للطالب أثناء دراسته.
تجربة كينيا
بدأت كينيا قروض طلاب الجامعات في ١٩٧٤ إدارةً داخل وزارة التعليم دون إطار قانوني ولا كوادر ماهرة، فتراكمت القروض غير المستردة. فأنشأت في ١٩٩٥ مجلساً لقروض التعليم العالي بقانون يدير صندوقاً دواراً، ووصل عدد الطلاب الممولين إلى أكثر من ٣٠٠ ألف في ٢٠١٩.
ولم يكن الطريق سهلاً: بلغت القروض المتعثرة نحو خُمس المستحق في ٢٠١٩، وفي ٢٠٢٤/٢٠٢٥ بقي أكثر من ١٠٣ آلاف طالب جامعي دون تمويل لأن الموازنة لم تكفِ، واقترن نظامها الجديد بخفض تمويل الجامعات حتى أصبح نحو نصف جامعاتها الحكومية مهدداً بالإعسار. فربطت كينيا بياناتها بمصلحة الإيرادات وكشوف مرتبات الخدمة العامة فارتفعت تحصيلاتها، وأصبح الأشد حاجة يحصلون على منحة أكبر من القرض.
ونقولها بصراحة: نجاح كينيا الجزئي ليس ضماناً لنا، وظروفنا بعد الحرب مختلفة. ما نأخذه منها هو الدرس: جهة قائمة بقانون واضح، وتحصيل عبر المرتب من اليوم الأول، ومنحة للأشد فقراً، وعدم قطع تمويل الجامعات. وتُظهر تجربة ماليزيا أيضاً أن قروض الطلاب يمكن أن تقوم على رسم خدمة يُخصم من المرتب.
المخاطر وكيف نستجيب لها
مخاطر في السداد والمال
• ضعف السداد: واستجابتنا الخصم عبر صاحب العمل، وربط بيانات الصندوق بكشوف المرتبات العامة، وعدم مطالبة من لا دخل له حتى لا يتحول إلى متعثر. وحدود ذلك أن التحصيل من العاملين خارج القطاع المنظم سيبقى أضعف، ويعتمد على الإقرار السنوي.
• نقص التمويل الحكومي: واستجابتنا أن موارد الصندوق القانونية مخصصة، وأن السداد يعود إلى الحساب نفسه، وأن عدد القروض الجديدة يُعلن في الموازنة سلفاً. وحدود ذلك أن السنوات الأولى تعتمد على الموازنة.
• الغلاء: ينقص القيمة الحقيقية لما يُرد، وتتحمل الدولة هذا الفرق علناً.
مخاطر في التنفيذ
• رفع الجامعات رسومها: واستجابتنا نشر الرسوم قبل القبول، وعدم تمويل أي زيادة لم تُعلن، والسقف السنوي.
• التلاعب في بيانات الحاجة: واستجابتنا التحقق الميداني من عينة ٥٪ كل سنة، ورد كامل المبلغ والحرمان من التمويل.
• انقطاع الشبكة والتطبيقات المصرفية، كما حدث في أغسطس وسبتمبر ٢٠٢٦: واستجابتنا أن التقديم يبقى ممكناً عبر فروع المصارف ومكاتب الصندوق، وأن الصرف يتم عبر عدة مصارف.
هذه الإجراءات تخفف المخاطر ولا تلغيها، والظروف بعد الحرب قد تؤخر بعض النتائج.
كيف تحاسبنا
أرقام تُنشر بانتظام
• كل فصل دراسي: عدد المستفيدين بحسب الولاية والجامعة والجنس والإعاقة، حتى لا يتركز التمويل في الخرطوم.
• كل سنة: نسبة السداد، وعدد المتأهلين مقارنة بعدد المتقدمين للجامعات لقياس العزوف.
• في كل موازنة: عدد القروض الجديدة لتلك السنة، معلناً سلفاً.
والأهداف التي نُقاس بها: ٥٠ ألف طالب يحملون القرض بنهاية السنة الثانية، و١٨٧٬٥٠٠ مستفيد في السنة الخامسة، والقرض لكل طالب مؤهل يتقدم خلال خمس سنوات.
أسئلة يحق لك أن تسألها
هل فُتح باب التقديم في جامعتك؟ هل وصلت الرسوم إلى الجامعة في موعدها؟ هل نشرت جامعتك رسومها قبل القبول؟ كم طالباً من ولايتك حصل على قرض أو منحة؟ هل انخفض عدد المتأهلين الذين لا يتقدمون للجامعة؟ وإذا لم تُنشر هذه الأرقام، فمن حقك أن تسأل عن السبب.
كيف تخدم السياسة رؤية الحزب
خطوة نحو أفضل خمس دول أفريقية
رؤية حزب بناء السودان أن يصبح السودان ضمن أفضل خمس دول أفريقية خلال عشر سنوات من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وفي التعليم العالي وعد الحزب بإدخال القروض الطلابية وتعميمها خلال خمس سنوات، وهذه السياسة هي طريق تنفيذ هذا الوعد.
والمقياس هو نسبة الالتحاق بالتعليم العالي: ١٥٫٨٦٪ في السودان في ٢٠١٥، مقابل ٣٨٫٠٤٪ في مصر، صاحبة المرتبة الخامسة أفريقياً في ٢٠٢٥، أي فرق ٢٢٫١٨ نقطة. فإذا افترضنا أن نصف المستفيدين في السنة الخامسة ما كانوا سيدرسون لولا التمويل، فهذا نحو ٩٣٬٧٥٠ طالباً إضافياً، يرفعون النسبة بنحو ٢٫٣ نقطة، أي نحو عُشر المسافة. وهذا حساب مبني على افتراض نعلنه، وسنقيس الأثر الفعلي كل سنة.
ونقولها بصراحة: بلوغ الخمسة الأوائل يحتاج أيضاً إلى مقاعد ومعامل وأساتذة، ولا تبلغه هذه السياسة وحدها. والنجاح يُقاس بما يتغير في حياة الناس: طالب مؤهل يدخل الجامعة، وأسرة لا ترهن بيتها.
حزب بناء السودان | binaa.net