تخطي للذهاب إلى المحتوى
جميع السياسات العامة

موجز السياسة | المالية والاقتصاد الوطني | أكتوبر ٢٠٢٦

سعر صرف موحد وبنك مركزي مستقل

سياسة يقترحها حزب بناء السودان لحماية قيمة المرتب واستقرار الأسعار

لماذا لم يعد المرتب يكفي

ما تعيشه الأسرة كل شهر

تتسلم مرتبك، ثم تكتشف أن المبلغ الذي كان يكفي احتياجات أسرتك في الشهر الماضي لم يعد يكفيها اليوم. عدد الجنيهات لم ينقص، لكن ما تشتريه بها نقص. والتاجر يواجه المشكلة نفسها من الجهة الأخرى: لا يعرف كم سيدفع غداً ليشتري بضاعة بديلة، فيرفع سعره احتياطاً، ويسعّر كثيراً من السلع بسعر الدولار في السوق الموازية. والمغترب الذي يرسل مالاً لأهله يجد أن البنك يعطيه جنيهات أقل مما يعطيه السوق، فيحوّل خارج البنوك.

هذه هي المشكلة التي تعالجها السياسة: جنيه يفقد قيمته أمام السلع وأمام الدولار في الوقت نفسه، فيضيع جزء من قيمة المرتب والمدخرات كل شهر، ويصبح التخطيط للغد صعباً على الأسرة والتاجر والمنتج.

الحل الذي نقترحه في سطور

نقترح ثلاثة أجزاء تعمل معاً: سعراً واحداً للدولار يتحدد في سوق منظمة وعلنية عبر البنوك، وبنكاً مركزياً مستقلاً بالقانون هدفه الأول استقرار الأسعار ولا يقرض الحكومة إلا في سقف ضيق معلن، ودعماً نقدياً مؤقتاً لمدة ١٢ شهراً يحمي الفئات الأضعف أثناء الانتقال.

لا نعد بأن الأسعار ستنخفض فوراً، ولا بأن الجنيه سيقوى بمجرد صدور قرار. ما نستهدفه أن يتباطأ ارتفاع الأسعار، وأن يحفظ المرتب قيمته أكثر من اليوم، وأن تستعيد الأسرة والتاجر والمنتج القدرة على التخطيط. وخلاصة رسالتنا: دولار واحد بسعر واحد، ومرتبك يحفظ قيمته.

السياسة في لمحة

أهم الأرقام وما تعنيه

• خلال ستة أشهر: نستهدف أن يقل الفرق بين سعر الدولار في المزاد الرسمي وسعره في السوق الموازية عن ١٠٪ من سعر المزاد. ومعناه العملي أن التعامل عبر البنك لا يعود خسارة كبيرة لمن يبيع الدولار أو يشتريه.

• التضخم على مراحل: أقل من ٣٠٪ بحسب كل المصادر الرسمية والدولية بنهاية السنة الثالثة، وأقل من ١٠٪ بنهاية السنة السابعة، و٤٪ سنوياً بعد عشر سنوات. والتضخم المنخفض يعني أن الأسعار ترتفع ببطء، لا أنها تنخفض.

• الدعم النقدي: ما يعادل ١٠ دولارات شهرياً للفرد لمدة ١٢ شهراً، لكبار السن والأطفال دون الخامسة والأشخاص ذوي الإعاقة، مع إضافة ٥ دولارات لذوي الإعاقة الشديدة. وهو دعم مؤقت للانتقال، وتحدد الميزانية عدداً أقصى للمستفيدين.

• التكلفة: نحو ١٩٨ مليون دولار على عشر سنوات بحسب تقدير الحزب، يصل نحو ٧٧٪ منها نقداً إلى المستفيدين مباشرة، ويقع معظمها في السنة الأولى لأن الدعم يُصرف خلالها.

هذه أهداف نقيس بها أنفسنا، لا نتائج مضمونة. وهي سياسة يقترحها الحزب، وليست قراراً نافذاً. وكل المدد في هذا الموجز تُحسب من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية، وتحتاج إلى إقرار القوانين واعتماد الأموال اللازمة. وفي الصفحات التالية نشرح كل جزء، وكيف يمس حياتك.

فهم المشكلة

التضخم يعني أن نقودك تشتري أقل

التضخم هو الارتفاع العام في أسعار السلع والخدمات بمرور الوقت. وحين ترتفع الأسعار أسرع من الدخل تنخفض القدرة الشرائية، أي كمية ما تستطيع شراءه بالمبلغ نفسه، حتى لو بقي رقم المرتب كما هو.

مثال للتوضيح فقط: لو كانت مشتريات أسرتك الشهرية تكلف ١٠ آلاف جنيه، ثم ارتفعت أسعارها ٢٠٪ خلال سنة، تصبح تكلفتها ١٢ ألف جنيه. ولو تباطأ الارتفاع في السنة التالية إلى ٤٪، تصبح تكلفتها نحو ١٢٬٤٨٠ جنيهاً. فانخفاض التضخم يعني أن الزيادة أصبحت أبطأ، ولا يعني أن الأسعار عادت إلى ١٠ آلاف.

وأرقام التضخم في السودان اليوم متباعدة: الرقم الرسمي للجهاز المركزي للإحصاء ٢٦٫١٤٪ في أغسطس ٢٠٢٦، بينما قدّره صندوق النقد الدولي بـ٩٩٫٩٪ لعام ٢٠٢٥، وقدّره بنك التنمية الأفريقي بـ١٥٠٫٢٪. هذه أرقام لجهات وفترات مختلفة، وكلها تقول إن الأسعار ترتفع بسرعة تُفقد المرتب جزءاً كبيراً من قيمته. ولهذا نقيس هدف السنة الثالثة بكل هذه المصادر معاً، لا بأقل رقم بينها.

للدولار في السودان أكثر من سعر

سعر الصرف هو عدد الجنيهات التي تدفعها لتحصل على دولار واحد. ويؤثر فيك حتى إن لم تشترِ دولاراً قط، لأن ثمن السلع المستوردة والوقود والدواء وقطع الغيار وكثير من مدخلات الإنتاج المحلي يتحدد بالدولار ثم يُحوَّل إلى الجنيه.

والمشكلة أن للدولار في السودان اليوم ثلاثة أسعار. في آخر أغسطس ٢٠٢٦ باعت البنوك التجارية الدولار بنحو ٣٬٧٩٠ جنيهاً، بينما بلغ في السوق الموازية ٦٬٥٠٠ جنيه، أي أعلى بنحو ٧٢٪. ثم بلغ في السوق الموازية ٨٬٨٠٠ جنيه في ٧ أكتوبر ٢٠٢٦ بحسب تقرير إعلامي. وإلى جانبهما يبقى سعر رسمي قديم مجمّد عند نحو ٤٤٥ إلى ٤٤٩ جنيهاً.

السوق الموازية هي سوق العملة خارج البنوك. تنشأ حين يصعب الحصول على الدولار من البنك بالسعر المعلن، فيبحث الناس عنه خارجه. وحين تتعدد الأسعار يربح من يحصل على الدولار بالسعر الأدنى ثم يبيعه بالأعلى، دون أن ينتج سلعة أو خدمة، ويدفع المواطن هذا الفرق في النهاية من ثمن ما يشتريه.

كيف ترفع طباعة النقود الأسعار

حين تنفق الحكومة أكثر مما تجمعه من إيرادات يحدث عجز في الموازنة. وإذا غطت العجز بالاقتراض من البنك المركزي، فإنه يخلق نقوداً جديدة لتمويله، وهذا ما يسمى تمويل العجز بخلق النقود أو بطباعتها. وحين تزيد النقود المتداولة أسرع مما يزيد الإنتاج، ترتفع الأسعار ويزيد الطلب على الدولار.

وفي أغسطس ٢٠٢٦ كانت كمية النقود في الاقتصاد، بمعناها الواسع، أكبر بنحو ٥٢٪ مما كانت عليه قبل سنة، أي أنها زادت بأكثر من النصف خلال سنة واحدة. وفي المقابل لم تتجاوز الاحتياطيات الأجنبية، وهي ما يملكه البنك المركزي من عملات أجنبية، نحو ١٫١٧ مليار دولار في ٢٠٢٥، وهو مبلغ يكفي لاستيراد ما يحتاجه السودان لنحو شهر واحد فقط.

ما لا تعالجه هذه السياسة وحدها

الغلاء لا يأتي من النقود وحدها. فالحرب التي بدأت في أبريل ٢٠٢٣، وتعطل الإنتاج والنقل، ونقص السلع، كلها ترفع الأسعار أيضاً. هذه السياسة تعالج جانب النقود وسعر الصرف، وهو جانب أساسي، لكنها لا تعيد بناء المصانع والمزارع والطرق. لذلك تحتاج إلى أن تسير معها سياسات لإعادة الإنتاج وضبط الإنفاق العام.

ونتعلم كذلك من تجربة قريبة: في أغسطس ٢٠٢٦ أصدر بنك السودان المركزي تعميماً رفع القيود عن الأسعار التي تعلنها البنوك للدولار، بهدف ما سماه «تعويماً مُداراً». وهذه خطوة نبني عليها، لكن الجنيه هبط بعدها من نحو ٦٬٤٠٠ إلى ما بين ٨٬٨٠٠ و٩٬٠٠٠ جنيه للدولار في منتصف سبتمبر، لأن السعر تُرك حراً دون قيد على طباعة النقود ودون عائد يشجع على الاحتفاظ بالجنيه. وهاتان هما الحلقتان الناقصتان اللتان تضيفهما هذه السياسة.

ما الذي نقترحه وكيف يعمل

سوق واحدة وسعر واحد للدولار

نقترح إلغاء السعر الرسمي القديم المجمّد، واعتماد سعر مرجعي واحد هو متوسط سعر مزاد يومي للنقد الأجنبي. والمزاد هنا منصة إلكترونية تقدم فيها البنوك المرخصة وحدها عروض البيع وطلبات الشراء، وليس مكاناً يذهب إليه المواطن. ويتعامل المواطن والتاجر والمصدّر والمغترب مع بنكه، ويصبح متوسط سعر المزاد هو المرجع المعلن للجميع. وتُنشر نتائج المزاد كل يوم: السعر، وحجم التعامل، وعدد العطاءات.

و«موحد» لا يعني سعراً ثابتاً إلى الأبد. فالسعر يبقى مرناً، يرتفع وينخفض مع العرض والطلب، وقد تبقى فروق محدودة بين سعر شراء البنك وسعر بيعه ورسوم خدماته. والبنك المركزي لا يبيع في المزاد للدفاع عن سعر بعينه، وإنما لمنع التقلب الحاد غير المنظم فقط، وفق قاعدة مكتوبة ومنشورة. وهذا مهم لأن احتياطياته محدودة، والدفاع بها عن سعر ثابت يستنزفها سريعاً.

حصائل الصادر تمر عبر البنوك

حصائل الصادر هي العملات الأجنبية التي يحصل عليها المصدّرون مقابل ما يبيعه السودان للخارج. ونقترح إلزام توريد هذه الحصائل، وفي مقدمتها حصائل الذهب، عبر البنوك بسعر السوق. والمقصود أن يدخل هذا الدولار إلى القنوات المصرفية فيزيد المعروض في المزاد، بدل أن يبقى خارجها. ولأن التوريد يكون بسعر السوق، لا يُجبر المصدّر على البيع بسعر أدنى من قيمة دولاره.

بنك مركزي مستقل لا يمول الحكومة دون حدود

البنك المركزي هو المؤسسة التي تصدر العملة وتشرف على البنوك وتدير السياسة النقدية، أي القرارات التي تؤثر في كمية النقود في الاقتصاد وتكلفة الحصول عليها. واستقلاله يعني ألا يُجبر على تمويل إنفاق الحكومة بطباعة النقود كلما احتاجت.

لذلك نقترح تعديل قانون البنك المركزي ليكون استقرار الأسعار هدفه الأول، وأن يتولى المحافظ منصبه خمس سنوات تُجدد مرة واحدة، لا يُعزل خلالها إلا لأسباب محددة في القانون، مثل الإخلال الجسيم بواجباته أو تضارب المصالح، وبقرار مسبب يوافق عليه البرلمان، وأن تُنشأ لجنة للسياسة النقدية تنشر قراراتها. والاستقلال لا يعني غياب المساءلة؛ فالبنك ينشر أهدافه وقراراته ونتائجه، ويمثل المحافظ أمام البرلمان مرتين في السنة ليشرح ما حققه وما لم يحققه.

ونقترح سقفاً قانونياً لإقراض الحكومة: سلف مؤقتة فقط، تُسدد داخل السنة المالية نفسها، ولا تتجاوز ٥٪ من إيرادات الحكومة في العام السابق. والسلفة المؤقتة قرض قصير يسد فجوة بين موعد إنفاق وموعد تحصيل إيراد، وليست تمويلاً دائماً للعجز.

مثال للتوضيح فقط: لو كانت إيرادات الحكومة في العام السابق ١٠٠ مليار جنيه، يكون سقف السلف ٥ مليارات جنيه، وعلى الحكومة أن تسددها قبل نهاية السنة المالية. ونسبة ٥٪ يقترحها الحزب، وليست قاعدة عالمية ملزمة.

عائد يشجع على الاحتفاظ بالجنيه

سعر السياسة النقدية هو العائد الذي يحدده البنك المركزي على أدواته المالية التي يتعامل بها مع البنوك، ومن خلاله يؤثر في تكلفة النقود داخل الاقتصاد كله. ونقترح أن يكون هذا العائد أعلى من التضخم المتوقع، وأن يُراجع كل ستة أسابيع. فإذا كان الجنيه المدخر يحفظ قيمته، يقل اندفاع الناس إلى تحويل مدخراتهم إلى دولار.

لكن هذا لا يعني أن كل مودع سيحصل تلقائياً على العائد نفسه، فما يدفعه كل بنك لعملائه يختلف بحسب نوع الحساب وسياسة البنك. وفي المقابل قد ترتفع تكلفة التمويل على التاجر والمنتج في البداية. لذلك لا نقدم رفع العائد حلاً دون تكلفة.

لماذا يجب أن تعمل الأجزاء معاً

كل جزء وحده ناقص. فالسعر الموحد دون قيد على طباعة النقود يهبط بالجنيه كما حدث في أغسطس ٢٠٢٦. وقيد الطباعة دون سعر موحد يترك السوق الموازية قائمة. والعائد المرتفع دون حماية يحمّل الأسر الأضعف ثمن الانتقال. لذلك تأتي الأجزاء الثلاثة معاً: سعر واحد، وبنك مركزي مستقل ومقيد، ودعم مؤقت للفئات الأضعف.

مراحل التنفيذ

تبدأ المدد التالية من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وترتيب الخطوات مقصود: القرارات التي لا تحتاج إلى بنية تقنية تأتي أولاً، ثم المزاد، ثم سعر السياسة النقدية بعد أن تتوفر بيانات المزاد.

من الشهر الأول إلى الثالث: القانون والسعر المرجعي

تعديل قانون البنك المركزي بمشروع تقدمه الحكومة إلى البرلمان المنتخب في الشهر الأول ليُجاز خلال ثلاثة أشهر، بأهدافه وسقف إقراض الحكومة. وإلغاء السعر الرسمي القديم واعتماد متوسط سعر المزاد مرجعاً واحداً. وربط سعر احتساب الرسوم الجمركية بهذا المرجع آلياً. ويبدأ في هذه المرحلة أيضاً الدعم النقدي المؤقت.

سعر احتساب الرسوم الجمركية، ويسمى الدولار الجمركي، هو السعر الذي تُحوَّل به قيمة البضاعة المستوردة من الدولار إلى الجنيه لحساب رسومها. ويُحدَّد اليوم بقرار إداري، كما حدث حين رُفع إلى ٣٬٩٦٠ جنيهاً في أغسطس ٢٠٢٦. وربطه بالمزاد يجعله معلناً ومعروفاً مسبقاً بدل أن يتغير بقرار مفاجئ. لكنه قد يرفع الرسوم بالجنيه إذا كان سعر المزاد أعلى من السعر الإداري، وقد ينتقل جزء من ذلك إلى أسعار السلع المستوردة.

والغرض من هذه المرحلة وضع الأساس القانوني، وإنهاء تعدد الأسعار الرسمية، وتجهيز الحماية قبل أن يشعر الناس بآثار الانتقال. ويتوزع التنفيذ بين البرلمان الذي يجيز التعديل، والبنك المركزي الذي يدير المزاد، ووزارة المالية التي تعتمد أموال الدعم، والسجل المدني الذي يتحقق من المستحقين.

من الشهر الثاني إلى السادس: المزاد وحصائل الصادر

إطلاق المزاد الإلكتروني اليومي على البنية التقنية القائمة للمحوّل القومي للمدفوعات، وهو الشبكة التي تربط البنوك بعضها ببعض وأُطلقت في أغسطس ٢٠٢٦، وإلزام توريد حصائل الصادر عبر البنوك. والغرض جمع العرض والطلب على الدولار في سوق واحدة علنية. وفي نهاية الشهر السادس نقيس المستهدف الأول: فجوة أقل من ١٠٪.

مثال للتوضيح فقط: إذا كان متوسط سعر المزاد ١٠٠ وحدة، فتحقيق الهدف يعني أن يكون سعر السوق الموازية أقل من ١١٠ وحدات، أي أن تُحسب الفجوة نسبة إلى سعر المزاد. وهذا المثال لا يمثل توقعاً لسعر الدولار. وتقلص الفجوة يعني أن من يبيع دولاره عبر البنك لا يخسر إلا القليل مقارنة بالسوق الموازية، فيزيد ما يمر عبر البنوك.

من الشهر الثالث إلى الثاني عشر: سعر السياسة واستمرار الدعم

تحديد سعر السياسة النقدية أعلى من التضخم المتوقع ومراجعته كل ستة أسابيع، واستمرار الدعم النقدي حتى نهاية الشهر الثاني عشر. والغرض تثبيت الثقة في الجنيه بعد أن تتضح صورة السوق من بيانات المزاد.

على مدى عشر سنوات: المتابعة والقياس

لوحة متابعة تُنشر كل شهر طوال عشر سنوات. ونقيس التضخم بأهداف متدرجة: أقل من ٣٠٪ بحسب كل المصادر بنهاية السنة الثالثة، وأقل من ١٠٪ بنهاية السنة السابعة، و٤٪ بعد عشر سنوات.

ولتقريب المعنى: تضخم ٤٪ يعني أن سلة سلع سعرها ١٠٠ جنيه قد تصبح ١٠٤ جنيهات بعد سنة، إذا ارتفع سعرها بمقدار المعدل العام. وأسعار السلع الفردية قد ترتفع أكثر من ذلك أو أقل. وهذه أهداف نقيس بها التقدم، وليست ضماناً للنتيجة.

ماذا تعني السياسة لك

للأسرة وصاحب المرتب

صاحب المرتب الثابت ومن يدخر بالجنيه هم الأكثر تضرراً من التضخم اليوم، وقد يكونون الأكثر شعوراً بأعباء الأشهر الأولى للانتقال، لأن بعض الأسعار التي كانت تُحسب بسعر البنوك الأقل قد ترتفع. لكن هذا الأثر محدود في الغالب، لأن معظم الأسعار في الأسواق تتبع سعر السوق الموازية أصلاً. والمكسب الذي نستهدفه على المدى الأبعد أن يتباطأ الغلاء فيحفظ المرتب قيمته. وخفض التضخم في تقديرنا أعدل حماية لصاحب الدخل الثابت.

وبلغ التضخم في المدن ٣٨٫٠٥٪ مقابل ١٩٫٢٦٪ في الريف في أغسطس ٢٠٢٦ بحسب الأرقام الرسمية، فالأسر الفقيرة في المدن أكثر تعرضاً لصدمة الأسعار.

للتاجر والمستورد

يصبح للدولار سعر معلن كل يوم يمكن الاعتماد عليه في التسعير، ويقل الاحتياج إلى السوق الموازية. ويُحسب الدولار الجمركي من سعر المزاد، فيعرف المستورد أساس الرسوم مسبقاً. وفي المقابل قد ترتفع تكلفة التمويل من البنوك في البداية، وقد ترتفع الرسوم الجمركية بالجنيه إذا كان سعر المزاد أعلى من السعر الإداري الحالي.

للمنتج والمصدّر والمزارع

المصدّرون والمزارعون من الرابحين في الغالب، لأن ما يحصلون عليه من دولارات يُحسب بسعر السوق. وفي المقابل يعني إلزام توريد الحصائل عبر البنوك أن هذه الدولارات تمر عبر القنوات الرسمية بدل التعامل بها خارجها.

للمغترب ومن تصله تحويلات

حين يقترب سعر البنك من سعر السوق الموازية، يقل ما يخسره المغترب إذا حوّل عبر البنك، فتصبح التحويلات الرسمية أكثر جدوى. وتعطينا تجربة ٢٠٢١ مؤشراً: بعد توحيد السعر حينها ارتفعت التحويلات عبر القنوات الرسمية نحو خمسة أضعاف. ومن تصله التحويلات من الرابحين في الغالب، لأن ما يصله يُحسب بسعر السوق.

من يحصل على الدعم وكيف يصل إليه

قيمة الدعم ومدته

نقترح دعماً نقدياً مؤقتاً لمدة ١٢ شهراً، على شريحتين:

• الدعم الأساسي: ما يعادل ١٠ دولارات شهرياً لكل مواطن عمره ٦٥ عاماً فأكثر، ولكل طفل دون الخامسة ويُصرف لأمه، ولكل شخص ذي إعاقة من أي عمر.

• إضافة الرعاية: ما يعادل ٥ دولارات شهرياً لكل شخص ذي إعاقة شديدة، للمساهمة في تكاليف الرعاية والمساعدة التي يتحملها، وتُصرف له أو لمقدم الرعاية المسجل باسمه.

يُصرف الدعم بالجنيه بسعر المزاد، فإذا هبط الجنيه زاد عدد الجنيهات المصروفة وبقيت قيمته بالدولار كما هي. لكنه دعم مساعد، وليس وعداً بتغطية كل احتياجات الأسرة.

مثال للتوضيح فقط: شخص عمره ٧٠ عاماً وله إعاقة شديدة يحصل على دعم أساسي واحد قدره ١٠ دولارات، لا دعمين بسبب العمر والإعاقة معاً، وتُضاف إليه ٥ دولارات للرعاية، فيكون المجموع ما يعادل ١٥ دولاراً في الشهر. والإضافة تساوي نصف الدعم الأساسي، وهي مساهمة في تكلفة الرعاية لا تعويض كامل عنها.

هل يحصل عليه كل من تنطبق عليه الشروط

ليس بالضرورة. فالميزانية المقترحة تحدد سقوفاً: حتى ١٫٢ مليون مستفيد من الدعم الأساسي، يُحجز منها ٣٠٠ ألف مكان للأشخاص ذوي الإعاقة، أي ربع أماكن الدعم الأساسي، لا ربع الأشخاص ذوي الإعاقة في السودان. وحتى ١٥٠ ألف مستفيد من إضافة الرعاية، أي ما يعادل نصف الأماكن المحجوزة للأشخاص ذوي الإعاقة.

ومستفيدو إضافة الرعاية جزء من مستفيدي الدعم الأساسي، وليسوا أشخاصاً إضافيين، فلا يتجاوز عدد الأشخاص المدعومين كلهم ١٫٢ مليون. وهذه السقوف حدود تمويل، وليست تقديراً لعدد المحتاجين. فآخر تعداد، في ٢٠٠٨، قدّر الأشخاص ذوي الإعاقة بـ٤٫٨٪ من السكان، أي نحو مليون و٨٥٥ ألف شخص، وقدّرهم إسقاط لعام ٢٠١٨ بأكثر من مليونين؛ أي أن عددهم أكبر من الأماكن المحجوزة.

وإذا زاد عدد المستحقين المسجلين على العدد الممول، تُوزع المقاعد على الولايات بنسبة المستحقين في كل منها، ويُقدَّم داخل كل ولاية النازحون، ثم الأكبر سناً من كبار السن والأصغر سناً من الأطفال، وتبقى المقاعد المحجوزة للأشخاص ذوي الإعاقة كما هي. لذلك لا يصح أن نعد كل أسرة مستحقة بالصرف. كما أن الدعم لا يشمل كل فقير في سن العمل ولا كل صاحب مرتب، وحمايتهم الأوسع تأتي من خفض التضخم نفسه.

التسجيل والتحقق

يُثبت العمر بالرقم الوطني في السجل المدني لأنه يحمل تاريخ الميلاد، فلا حاجة إلى لجان تقدير أو وساطة. وتُؤكَّد الهوية عبر منصة الهوية الرقمية سوداباس. ومن لا يملك رقماً وطنياً يُسجَّل أولاً في مكاتب السجل المدني، ويصدر السجل الرقم البديل للنازح خلال ٣٠ يوماً، ويُحسب الدعم من تاريخ التسجيل فلا يخسر شهراً. والنازح يحمل رقمه الوطني أينما ذهب، والدعم يشمل كل الولايات بالمعايير نفسها.

وتُقيَّم الإعاقة بحسب الصعوبات في أداء الأنشطة اليومية، بأسئلة موحدة في ستة مجالات: الرؤية، والسمع، والمشي، والتذكر أو التركيز، والعناية الذاتية، والتواصل. ويجري التقييم مقيّمون مدربون يتبعون المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ومجالسه في الولايات. ويستحق الدعم الأساسي من لديه «صعوبة كبيرة» أو «لا يستطيع إطلاقاً» في مجال واحد على الأقل. وتُعد الإعاقة شديدة إذا كان الشخص «لا يستطيع إطلاقاً» في مجال واحد على الأقل، أو يحتاج يومياً إلى مساعدة شخص آخر، وتؤكد ذلك لجنة طبية.

ولمنع التحايل يُربط كل تقييم بالرقم الوطني فلا يتكرر، وتُراجع عينة عشوائية من التقييمات. ومن يرى أنه استُبعد خطأً فله حق التظلم أمام المجلس الولائي. والبرنامج الحكومي القائم للدعم النقدي لذوي الإعاقة الشديدة من الأسر الفقيرة لا يُلغى، بل يُدمج سجله في التسجيل الجديد.

الصرف والإتاحة

يُصرف المبلغ إلى حساب مصرفي، أو إلى محفظة تطبيق «بنكك»، أو نقداً من فرع البنك بالرقم الوطني لمن لا يملك هاتفاً. وفي المناطق التي لا فروع فيها تزور فرق صرف متنقلة المنطقة كل شهر. وفي كل محلية فريق متنقل ومترجم للغة الإشارة على الأقل، وتصل الفرق إلى من لا يستطيع الحضور، فتجري التقييم وتسجل الحساب في منزله. وتوفر مكاتب التسجيل والفروع مداخل مهيأة، ومترجمين للغة الإشارة، ومواد بطريقة برايل وبالصوت. ويجوز لمقدم رعاية مسجل أن يستلم نيابة عن الشخص بتفويض موثق على رقمه الوطني.

ويشارك المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في تصميم استمارة التسجيل، وفي لجنة متابعة تجتمع كل ثلاثة أشهر وتنشر ملاحظاتها.

ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها

نحو ١٩٨ مليون دولار على عشر سنوات

هذا تقدير الحزب للإنفاق المباشر على السياسة، وتفصيله:

• ١٤٤ مليون دولار للدعم الأساسي: ١٫٢ مليون مستفيد × ١٠ دولارات × ١٢ شهراً.

• ٩ ملايين دولار لإضافة الرعاية: ١٥٠ ألف مستفيد × ٥ دولارات × ١٢ شهراً.

• ٥ ملايين دولار للتقييم الوظيفي والفرق المتنقلة ولغة الإشارة والمواد الميسرة.

• ٣٠ مليون دولار على عشر سنوات لربط كل المعاملات الحكومية بالقطاع المصرفي، أي أن تُدفع أموال الحكومة وتُحصَّل عبر البنوك، فيسهل تتبعها ويقل النقد المتداول خارجها.

• ١٠ ملايين دولار على ثلاث سنوات لبناء قدرات البنك المركزي: وحدة للتنبؤ بالتضخم، ونظام المزاد، والتدريب.

وما تعنيه هذه الأرقام: ١٥٣ مليون دولار، أي نحو ٧٧٪ من الإجمالي، تصل نقداً إلى المستفيدين مباشرة. والباقي، نحو ٤٥ مليون دولار، يذهب إلى التقييم والإتاحة والأنظمة وبناء القدرات. وبعبارة أبسط: من كل ١٠٠ دولار يصل نحو ٧٧ دولاراً إلى المستفيدين أنفسهم. ولأن الدعم يُصرف خلال السنة الأولى، يقع معظم الإنفاق في بداية التطبيق، لا موزعاً بالتساوي على السنوات العشر.

وبالجنيه، تعادل ١٩٨ مليون دولار نحو ٧٥٠ مليار جنيه بسعر بيع البنوك التجارية في ٣١ أغسطس ٢٠٢٦، وهو ٣٬٧٨٩٫٥٠ جنيه للدولار، ونحو ١٬٧٤٢ مليار جنيه بسعر السوق الموازية في ٧ أكتوبر ٢٠٢٦، وهو ٨٬٨٠٠ جنيه. والفرق الكبير بين الرقمين صورة أخرى لمشكلة تعدد الأسعار.

ما لا تشمله التكلفة: لا تشمل الاحتياطيات التي قد يبيعها البنك المركزي في المزاد، لأنها ليست إنفاقاً جديداً بل استخدام لأصل يملكه. لكن ذلك ليس دون تكلفة اقتصادية، فكل دولار يُباع منها ينقص ما يملكه البنك المركزي لمواجهة الصدمات، ولذلك يجب أن يُفصح عنه ويُراقب. ولا تشمل كذلك الآثار غير المباشرة، مثل ارتفاع تكلفة التمويل أو بعض الأسعار أثناء الانتقال. وهو تقدير يحتاج إلى تدقيق عند وضع الخطة التنفيذية.

من أين يأتي المال

نقترح تمويل الإنفاق من مصادر داخلية، دون الاعتماد على مساعدات خارجية غير مضمونة:

• الموازنة العامة للدولة، وهي المصدر الأساسي لبنود الإنفاق، ويبقى اعتماد المبالغ فيها خطوة لازمة قبل التنفيذ.

• الزيادة المتوقعة في الإيرادات بالجنيه حين تُحسب الرسوم الجمركية وغيرها من الإيرادات المرتبطة بالدولار بسعر السوق بدل السعر الإداري الأدنى. ولم نقدّر بعد مقدار هذه الزيادة، ولذلك تبقى متوقعة لا مؤكدة.

أما عودة الدولار إلى البنوك، من تحويلات المغتربين وحصائل الصادر، فتزيد العملات الأجنبية المعروضة في المزاد وتساعد على استقرار السعر، لكنها ليست إيراداً للحكومة. فهذه أموال أصحابها من الأسر والمصدّرين، ولا يُدفع منها الدعم. وهذا فرق مهم بين تمويل سوق الصرف وتمويل الموازنة.

وماذا لو لم تأتِ مساعدات من الخارج؟ لا تُبنى السياسة على دعم خارجي، لأن تجربة ٢٠٢١ أظهرت أنه قد يتوقف فجأة، إذ عُلّق أكثر من ٧٫٢ مليار دولار من الدعم الدولي بعد أحداث أكتوبر ٢٠٢١. وإن توفر تمويل خارجي بشروط مناسبة فهو يسرّع بناء الاحتياطيات، لكنه لا يُحسب كأنه وصل بالفعل.

ماذا تعلمنا التجارب السابقة

تجارب السودان نفسه

ليست هذه أول محاولة لتوحيد سعر الدولار في السودان، فالمشكلة قديمة. ففي أكتوبر ٢٠١٨ حددت لجنة سعراً رسمياً جديداً، فتجاوزه السعر الموازي فوراً، ثم جُمّدت الآلية في مارس ٢٠١٩، لأن السعر حددته لجنة دون احتياطيات ودون إصلاح مالي. وفي فبراير ٢٠٢١ وُحّد السعر مع برنامج من صندوق النقد الدولي، فارتفعت التحويلات الرسمية نحو خمسة أضعاف، ثم عُلّق الدعم الدولي بعد أحداث أكتوبر ٢٠٢١. وفي مارس ٢٠٢٢ حُرر السعر من جديد، فضاقت الفجوة إلى أقل من ١٪ في المتوسط، وانخفض التضخم من ٣٥٩٫٧٪ في ٢٠٢١ إلى ١٦٤٫٢٪ في ٢٠٢٢، لأن تمويل العجز من البنك المركزي تباطأ. ثم اتسعت الفجوة من جديد مع الحرب.

الدرس: التحرير ينجح حين يصاحبه وقف لطباعة النقود، ويفشل حين يُترك دون قيد.

تجربة إثيوبيا

بدأت إثيوبيا من وضع قريب من وضعنا: كان سعر الدولار في سوقها الموازية نحو ضعف السعر الرسمي، وكانت احتياطياتها تكفي لاستيراد نحو ١٫٢ شهر، قريباً من ١٫١ شهر في السودان. وفي يوليو ٢٠٢٤ انتقلت إلى سعر تحدده السوق مع مزادات للنقد الأجنبي، والتزمت بإنهاء تمويل العجز بطباعة النقود. فضاقت الفجوة إلى أقل من ١٠٪ خلال أقل من أسبوعين، وانخفض التضخم من ٢٦٫٩٪ إلى ١٦٫٠٪ خلال نحو سنة، وارتفعت الاحتياطيات إلى ما يكفي ٢٫٢ شهر.

لكن إثيوبيا حصلت على برنامج من صندوق النقد الدولي بقيمة ٣٫٤ مليار دولار على أربع سنوات، ولم يسر كل شيء كما خُطط: انتُقد ضعف تحديد السعر في البداية، وانحرفت موازنتها لاحقاً عن البرنامج، وجاءت شبكة الحماية الاجتماعية دون المستهدف. والسودان يعيش حرباً ولا يملك اليوم تمويلاً مماثلاً، لذلك لا نستنتج أننا سنحقق النتيجة نفسها أو في المدة نفسها. ما نتعلمه أن الفجوة يمكن أن تضيق بسرعة إذا اقترن السعر الموحد بوقف التمويل النقدي للعجز، وأن حماية الفقراء يجب أن تُموَّل فعلاً لا أن تُكتب فقط.

وتضيف تجربة مصر درساً تحذيرياً: حررت عملتها في ٢٠١٦، ثم عادت السوق الموازية بعد سنوات، فاضطرت إلى توحيد جديد في ٢٠٢٤. ولهذا نقترح تحصين استقلال البنك المركزي بالقانون، حتى لا يكون التوحيد مؤقتاً.

المخاطر وكيف نستجيب لها

مخاطر اقتصادية

• هبوط الجنيه بعد التحرير: حدث هذا فعلاً بعد تعميم أغسطس ٢٠٢٦. واستجابتنا أن يقترن التحرير منذ البداية بسقف إقراض الحكومة وعائد أعلى من التضخم. وحدود ذلك أن الثقة تحتاج وقتاً، فقد يتقلب السعر في الأشهر الأولى.

• ضغط الإنفاق في ظل الحرب على البنك المركزي: قد تدفع ضرورات الإنفاق إلى تجاوز سقف الإقراض. واستجابتنا نص قانوني بسقف معلوم، ونشر شهري لرصيد الإقراض، ومساءلة علنية عند التجاوز. وحدود ذلك أن القانون لا يمنع التجاوز بذاته، لكنه يجعله قراراً علنياً مكلفاً سياسياً لا إجراءً صامتاً.

• ضعف الاحتياطيات: ما يملكه البنك المركزي لا يكفي للدفاع عن سعر بعينه. واستجابتنا أن السياسة لا تدافع عن سعر، وتحصر البيع في منع التقلب الحاد. وحدود ذلك أن السعر قد يتحرك في البداية أكثر مما يرغب فيه الناس.

• التراجع بعد سنوات: كما حدث في مصر. واستجابتنا تحصين الاستقلال بالقانون. وحدود ذلك أن القوانين يمكن تعديلها، ولذلك يبقى الإفصاح المنتظم والمتابعة العامة ضرورة.

مخاطر في التشغيل والحماية

• أعطال الأنظمة الرقمية: مثل أعطال «بنكك» بين أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر ٢٠٢٦ التي دفعت التجار إلى التعامل بالنقد. واستجابتنا إجراء احتياطي للمزاد بعطاءات مختومة، أي عروض مكتوبة ومغلقة تقدمها البنوك إلى البنك المركزي، وبقاء الصرف النقدي من الفروع بديلاً دائماً لصرف الدعم.

• ادعاء الإعاقة كذباً أو استبعاد مستحقين: واستجابتنا تقييم وظيفي موحد، ولجنة طبية للشريحة الشديدة، وربط بالرقم الوطني، ومراجعة عينة عشوائية، وحق التظلم. وفي المقابل نحمي من قد يُستبعد لأن إعاقته غير ظاهرة أو لأنه يعيش بعيداً عن المكاتب، بالفرق المتنقلة ومشاركة منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في المتابعة.

هذه الإجراءات تخفف المخاطر ولا تلغيها. وتظل الحرب وضعف الإنتاج وقدرة المؤسسات عوامل قد تؤخر النتائج مهما أُحكم التصميم.

كيف تحاسبنا

أرقام تُنشر بانتظام

• كل يوم: نتائج المزاد، أي السعر وحجم التعامل وعدد العطاءات.

• كل شهر ولمدة عشر سنوات: ينشر البنك المركزي لوحة متابعة تعرض التضخم، والفجوة بين سعر المزاد والسوق الموازية، والاحتياطيات الأجنبية، ورصيد ما اقترضته الحكومة من البنك المركزي. ونأخذ سعر السوق الموازية من النشرة الشهرية لأسواق السودان التي يصدرها برنامج الأغذية العالمي، وهو جهة مستقلة عن الحكومة والتجار، ونقارنه بمتوسط سعر المزاد الذي ينشره البنك المركزي.

• في برنامج الدعم: عدد المسجلين، ونسبة من وصلهم الدعم فعلاً، مصنفين بحسب الإعاقة وشريحتها والولاية والعمر والجنس. وتنشر لجنة المتابعة مع منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة ملاحظاتها كل ثلاثة أشهر.

وتُراجع أدوات السياسة بانتظام: سعر السياسة النقدية كل ستة أسابيع، وسقف إقراض الحكومة كل سنة مع الموازنة، ويمكن تمديد الدعم النقدي أو إنهاؤه بحسب مسار التضخم.

أسئلة يحق لك أن تسألها

هل ضاقت الفجوة إلى أقل من ١٠٪ بنهاية الشهر السادس؟ هل بقي إقراض الحكومة من البنك المركزي داخل سقفه؟ كم شخصاً استلم الدعم فعلاً، وفي أي ولايات؟ هل تباطأ ارتفاع الأسعار وفق المسار المعلن؟ وإذا تأخرت النتائج، فمن حقك أن تعرف السبب بوضوح.

كيف تخدم السياسة رؤية الحزب

خطوة نحو اقتصاد مستقر

رؤية حزب بناء السودان أن يصبح السودان ضمن أفضل خمس دول أفريقية خلال عشر سنوات من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وتخدم هذه السياسة هدفاً محدداً من أهداف الحزب في المالية والاقتصاد الوطني: تعزيز القطاع المصرفي، وتقليل النقد المتداول خارج البنوك.

والمسافة التي تقطعها كبيرة: فصندوق النقد الدولي يضع السودان في المرتبة الأولى أفريقياً في التضخم المتوقع لعام ٢٠٢٦، بنحو ٧٥٪. وبلوغ ٤٪ بعد عشر سنوات ينقل السودان إلى مجموعة الدول منخفضة التضخم، قرب كينيا وجنوب أفريقيا. أما الدخول بين الدول الخمس الأفضل أفريقياً في هذا المؤشر فيحتاج إلى تضخم قريب من ٢٪، وهو هدف لما بعد السنة العاشرة.

والسياسة جزء من الطريق، لا الطريق كله. فاستقرار الأسعار يمهد للاستثمار والإنتاج والتخطيط، لكنه لا يحقق الرؤية وحده، ويحتاج إلى سياسات في الإنتاج والخدمات. والنجاح يُقاس بما يتحسن في حياة الناس.

حزب بناء السودان | binaa.net

العودة إلى جميع موجزات السياسات