تخطي للذهاب إلى المحتوى
جميع السياسات العامة

موجز السياسة | الخارجية | أكتوبر ٢٠٢٦

بعثات قنصلية متنقلة بجدول ثابت تصل إلى السودانيين في الدول التي لا تمثيل للسودان فيها

سياسة يقترحها حزب بناء السودان لتنفيذ المشروع ٤٫٢ «قنصلية أقرب بدل رحلة لبلد ثالث»

لماذا يسافر السوداني إلى بلد ثالث ليجدد جوازه، وماذا نقترح؟

تخيّل سودانياً يعمل في بلد لا توجد فيه سفارة ولا قنصلية سودانية. يقترب موعد انتهاء جوازه، فيكتشف أن تجديده يشترط أن يحضر بنفسه إلى أقرب سفارة، وهي في بلد آخر. عليه إذن أن يدفع ثمن التذكرة، وأن يستخرج تأشيرة لذلك البلد، وأن يدفع الفندق، وأن يغيب عن عمله أياماً، وكل ذلك من أجل ورقة واحدة. ثم يُطبع الجواز في السودان ويعود إلى السفارة بعد ٣٠ إلى ٤٥ يوماً، فقد يحتاج إلى رحلة ثانية ليستلمه.

ومن لا يملك ثمن الرحلة يبقى بجواز منتهي الصلاحية. والجواز المنتهي يعني أن إقامته في البلد الذي يعيش فيه لا تُجدَّد، والإقامة التي تسقط تعني عملاً يضيع، والعمل الذي يضيع يعني أن أسرته في السودان تفقد ما كان يرسله إليها. وقد بلغ الأمر حداً جعل الإمارات تسمح في مايو ٢٠٢٥ للسودانيين بتجديد إقاماتهم رغم قصر صلاحية جوازاتهم، لأنهم كما قالت «غير قادرين على تجديد جوازاتهم في الوقت المحدد».

جوهر ما نقترحه

نقترح أن تتحول الخدمة القنصلية من مبنى ينتظر المواطن إلى فريق يصل إليه. ثماني فرق قنصلية متنقلة، يتبع كل منها أقرب سفارة سودانية، تزور الدول التي لا تمثيل للسودان فيها أربع مرات في السنة، بجدول يُنشر موعده ومكانه قبل ستة أشهر. يستقبل الفريق طلبات تجديد الجواز، ويأخذ البصمات والصور، وينجز معاملات السجل المدني في مدينة المواطن نفسها.

وفكرتنا في جملة واحدة: الدولة هي التي تسافر إليك، لا أنت إليها.

ما المقصود بدولة «لا تمثيل للسودان فيها»؟

التمثيل يعني أن للسودان في تلك الدولة سفارة أو قنصلية مقيمة، أي مكتباً دائماً بموظفين يقدمون الخدمات للمواطنين. والدولة التي لا تمثيل فيها لا يجد فيها السوداني مكتباً يجدد فيه جوازه أو يسجل فيه مولوداً، فيضطر إلى السفر إلى دولة ثالثة فيها سفارة سودانية.

ما أهم عناصر السياسة وأرقامها؟

كيف تعمل السياسة في خطوات قليلة

• فرق من الموظفين الموجودين اليوم: يضم كل فريق ضابطاً من الإدارة العامة للجوازات والهجرة، وضابطاً من الإدارة العامة للسجل المدني، وموظفاً قنصلياً من السفارة المكلفة، ويحمل معه محطة تسجيل متنقلة.

• جدول ثابت ومعلن: أربع جولات في السنة لكل دولة مستهدفة، أي أن الفاصل بين جولة والتي تليها لا يزيد على ثلاثة أشهر، ويُنشر الموعد والمكان قبل ستة أشهر على موقع وزارة الخارجية ومنصة «بلدنا» الحكومية.

• حجز ودفع قبل الزيارة: يحجز المواطن موعده إلكترونياً أو بالهاتف، ويعبئ طلبه ويدفع الرسم مسبقاً، فيقتصر يوم الزيارة على التحقق من الهوية وأخذ البصمة والصورة.

• إيصال رسمي مختوم: يخرج كل متقدم بإيصال يحمل رقم طلبه وتاريخ التسليم المتوقع، يقدمه لسلطات الإقامة في البلد الذي يعيش فيه أثناء انتظار جوازه.

• تسليم في الجولة التالية مجاناً، أو بالبريد السريع لمن يختاره على نفقته.

• نشر ومحاسبة: تنشر الوزارة كل ستة أشهر ما أنجزته الفرق في كل دولة.

الأرقام الأساسية وما تعنيه

• ٨ فرق، لكل منها ٣ دول: أي ٢٤ دولة. وهذا افتراض التخطيط الذي بُني عليه تقدير الكلفة، لا قائمة نهائية؛ فالقائمة الفعلية تخرج من حصر الدول في الأشهر الستة الأولى، وتحددها خطة التنفيذ.

• ٤ جولات في السنة لكل دولة: تعني ٩٦ زيارة في السنة لكل الفرق، وهي حاصل ضرب ٨ فرق في ٣ دول في ٤ جولات.

• ١٫٦٤ مليون دولار: تقدير كلفة التشغيل في السنة الواحدة، ونستهدف أن تغطيها رسوم تجديد الجوازات التي تستلمها الفرق.

• ٥٫١٢ مليون دولار: تقدير الكلفة كلها في السنوات الثلاث الأولى بأسعار أكتوبر ٢٠٢٦، منها ٢٠٠ ألف دولار مرة واحدة لمعدات الفرق. وهو تقدير لما تحتاجه السياسة، لا مبلغ متوفر اليوم.

• ٦٠ يوماً: الحد الأقصى الذي نستهدفه للمدة من تقديم الطلب إلى تسلّم الجواز لمن يختار التوصيل بالبريد السريع. أما من يختار الاستلام المجاني فنستهدف أن يتسلم جوازه في الجولة التالية مباشرة.

• ٩٠٪ فأكثر: النسبة التي نستهدفها من الجولات التي تُنفذ في موعدها المعلن.

ما حجم المشكلة، ولماذا اتسعت؟

يذكر كتاب الحزب أن للسودان اليوم ٧٤ سفارة فقط، كثير منها في دول لا يقيم فيها سودانيون كثيرون، بينما توجد دول يعيش فيها عشرات الآلاف منهم دون أي تمثيل. ثم جاءت حرب أبريل ٢٠٢٣ فوسعت المشكلة: فبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عبر نحو ٤٫٥ مليون شخص إلى دول الجوار حتى ١٠ أبريل ٢٠٢٦، من بين ١١٫٦ مليون شخص أُجبروا على ترك بيوتهم. ويقدّر مرفق الاتحاد الأوروبي العالمي للمغتربين عدد المهاجرين المولودين في السودان بنحو ٣٫٧٩ مليون شخص سنة ٢٠٢٤، أي قرابة ٨٪ من السكان.

ما الذي تعنيه هذه الأرقام وما الذي لا تعنيه

هذه الأرقام تبين أن ملايين السودانيين يعيشون اليوم خارج البلاد ويحتاجون إلى جوازات سارية. لكنها لا تعني أن كل هؤلاء يعيشون في دول دون تمثيل سوداني؛ فكثير منهم في دول فيها سفارات. ولا توجد اليوم قائمة منشورة بعدد السودانيين في كل دولة دون تمثيل، ولهذا تبدأ السياسة بإعداد هذه القائمة.

لماذا يحتاج المواطن إلى رحلتين أحياناً؟

تجديد الجواز يشترط اليوم الحضور الشخصي في موعد محدد، لأن الدولة تأخذ بصمات المتقدم وصورته لتتحقق من هويته. ثم يُطبع الجواز في السودان، ويُرسل إلى السفارة بالحقيبة الدبلوماسية، وهي الطرد الرسمي الذي تتبادله الدولة مع سفاراتها ولا يجوز تفتيشه، فيصل خلال ٣٠ إلى ٤٥ يوماً. فمن يسكن في بلد آخر قد يسافر مرة ليقدّم، ومرة أخرى ليستلم.

من يتحمل العبء الأثقل؟

يقع العبء مضاعفاً على الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، فالسفر الطويل والانتظار في الطوابير أصعب عليهم. وتقدّر منظمة الإنسانية والإدماج أن نحو ٤٫٦ مليون من المهجّرين بسبب الحرب يعيشون مع إعاقة، وأن الخدمات كثيراً ما تكون أبعد من أن يصلوا إليها. ولا توجد اليوم بيانات عن وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الخدمات القنصلية السودانية تحديداً.

ما الذي لا تعالجه هذه السياسة وحدها؟

لا تنقل هذه السياسة طباعة الجواز إلى خارج السودان، فالجواز يُطبع في السودان كما يحدث اليوم، ولذلك تبقى مدة الطباعة والإرسال قائمة. ولا تنص على وثيقة سفر طارئة بين جولتين لمن فوجئ بانتهاء جوازه. ولا تفتح سفارات جديدة بنفسها، بل تعطي الدولة الأرقام التي تحدد أين يجب أن تُفتح.

كيف تعمل الفرق المتنقلة؟

تقوم السياسة على قاعدة قانونية دولية قائمة. فاتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لسنة ١٩٦٣، وهي المعاهدة التي تنظم عمل القنصليات بين الدول، تجيز للدولة أن تكلف قنصلية أو سفارة في دولة بممارسة العمل القنصلي في دولة أخرى بعد إخطار الدولتين، ومن هذا العمل إصدار جوازات السفر لمواطنيها. وهذا ما يُسمى التمثيل غير المقيم: أن تخدم سفارة واحدة رعاياها في أكثر من دولة دون أن يكون لها مكتب دائم في كل منها. وتعمل به سفارة السودان في داكار اليوم، إذ تخدم السودانيين في غامبيا وغينيا وغينيا بيساو وسيراليون والرأس الأخضر.

ما الذي يحمله الفريق معه؟

يحمل كل فريق محطة تسجيل متنقلة: حاسوب، وماسح بصمات، وكاميرا، واتصال عبر الأقمار الصناعية احتياطاً، ومصدر طاقة. وهي معدات استخدمتها فرق متنقلة سودانية من قبل في زيارة بعض السفارات. وتعمل المحطة حتى عند انقطاع الإنترنت، فتخزن البيانات مشفرة وترسلها حين يعود الاتصال.

كيف يتحقق الفريق من أن المتقدم هو صاحب الجواز؟

لكل سوداني مسجل رقم وطني من ١١ رقماً، مرتبط منذ ٢٠١١ ببصماته وصورته في السجل المدني، أي بياناته البيومترية التي تميزه عن غيره. يطابق الفريق المتقدم برقمه الوطني، ويأخذ بصماته ويقارنها بالمسجلة.

ومن لا يملك رقماً وطنياً، كمن خرج من السودان قبل بدء التسجيل، لا يُرد. يُسجَّل في الزيارة نفسها بعد التحقق من وثائقه وشهادة شاهدين من المسجلين، ثم تُحال حالته إلى السجل المدني لفحص مركزي قبل الطباعة. وتستغرق هذه الحالات وقتاً أطول من التجديد العادي، لأنها تمر بهذا الفحص حماية للجواز السوداني من انتحال الهوية.

لماذا يجب أن تعمل الأجزاء معاً؟

الجدول الثابت وحده لا يكفي إن لم يُنشر مبكراً، لأن المواطن يحتاج إلى أن يرتب إجازته ويحجز موعده. والحجز المسبق وحده لا يكفي إن لم يُدفع الرسم وتُعبأ البيانات قبل الزيارة، وإلا ضاع يوم الزيارة في الأوراق. والإيصال المختوم هو ما يحمي وضع المواطن القانوني أثناء انتظار الطباعة. والنشر الدوري هو ما يمنع تحول الجولات إلى زيارات شكلية. فكل جزء يسد ثغرة يتركها الآخر.

مثال للتوضيح فقط: رحلة طلب واحد

لنفترض أن الجدول المنشور يحدد جولة في مدينة مواطنة اسمها آمنة في شهر مارس، والتي تليها في يونيو. تحجز آمنة موعدها في يناير وتدفع الرسم إلكترونياً. في يوم الزيارة يطابق الفريق رقمها الوطني ويأخذ بصمتها وصورتها، وتخرج بإيصال مختوم. يُطبع الجواز في السودان ويصل إلى السفارة المكلفة خلال ٣٠ إلى ٤٥ يوماً.

إن اختارت البريد السريع على نفقتها، فنستهدف أن يصلها الجواز خلال ٦٠ يوماً من تقديم الطلب. وإن اختارت الاستلام المجاني، فتتسلمه في جولة يونيو في مدينتها. الأشهر هنا افتراضية لشرح الخطوات، وليست مواعيد فعلية.

متى يبدأ التنفيذ، ومن المسؤول عن كل خطوة؟

تُحسب كل المدد من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات عامة. وتمضي السياسة في خطوات محددة، لكل منها جهة مسؤولة وغرض واضح.

الأشهر الستة الأولى: حصر الدول

تعدّ وزارة الخارجية مع جهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج قائمة بكل دولة يقيم فيها سودانيون دون بعثة مقيمة، وتقدّر عددهم من سجل الجهاز الإلكتروني ومن سجلات الإقامة في الدول المضيفة حيث تتاح، ثم تنشر القائمة. والغرض أن تُبنى الجولات على معرفة أين يعيش الناس فعلاً.

السنة الأولى: تكليف السفارات وإخطار الدول وأول الجولات

تُسند كل دولة مستهدفة إلى أقرب سفارة سودانية، وتُخطر الدولة المضيفة رسمياً وفق اتفاقية فيينا. وتُشكَّل الفرق الثماني من الكوادر القائمة وتُجهز بمحطاتها، وتبدأ أول جولة خلال السنة الأولى.

السنة الثانية: اكتمال الجدول

نستهدف أن يكتمل الجدول في كل الدول المستهدفة خلال السنة الثانية، فيصبح لكل منها أربع جولات في السنة بمواعيد معلنة قبل ستة أشهر.

بعد ذلك: من زيارة إلى قنصلية دائمة

حين يتجاوز الطلب في دولة ما حداً معلناً لسنتين متتاليتين، تُرفع توصية بفتح قنصلية صغيرة فيها، وتحدد خطة التنفيذ هذا الحد. وتصبح بيانات الفرق المتنقلة أساس مراجعة خريطة التمثيل الدبلوماسي كل ثلاث سنوات، كما ينص كتاب الحزب.

ماذا يتغير في حياة الناس؟

المقيم في دولة دون تمثيل

لن يحتاج إلى السفر إلى دولة ثالثة ليجدد جوازه، بل ينتظر جولة معلنة في مدينته لا يزيد الفاصل بينها وبين التي تليها على ثلاثة أشهر. فيوفر التذكرة والتأشيرة والفندق وأيام العمل، وقد يوفر رحلتين لا رحلة واحدة. ولم نجد تقديراً منشوراً لكلفة هذه الرحلة، ولذلك لا نضع لها رقماً.

العامل الذي يخشى سقوط إقامته

الإيصال الرسمي المختوم يعطيه ورقة يقدمها لسلطات الإقامة أثناء انتظار جوازه. غير أن قبول هذا الإيصال قرار يعود إلى الدولة المضيفة، ولا تستطيع السياسة أن تفرضه.

الأسرة في السودان

المغترب الذي يحتفظ بإقامته يحتفظ بعمله، فيستمر في إرسال ما تعيش عليه أسرته في الداخل. وقد أصبح هذا العون أثقل على المغتربين منذ ٢٠٢٣.

الدولة

تحصل لأول مرة على أرقام فعلية عن عدد السودانيين الذين يطلبون الخدمة في كل دولة، وهي الأرقام التي يحتاجها قرار فتح سفارة أو قنصلية دائمة.

ما الذي سيبقى صعباً في البداية؟

ستبقى الخدمة دورية كل ثلاثة أشهر لا يومية، وسيبقى الجواز رهن الطباعة في السودان. ومن يختار الاستلام المجاني قد ينتظر حتى الجولة التالية، أي حتى ثلاثة أشهر من تقديم طلبه. ومن لا رقم وطنياً له ستأخذ حالته وقتاً أطول بسبب الفحص المركزي.

كيف تصل الخدمة إلى الأضعف؟

لا تقدم هذه السياسة دعماً نقدياً، لكنها تذهب إلى الدول الأبعد والأقل خدمة، وتخدم أولاً من لا يملك ثمن الرحلة. وتضع ترتيبات خاصة للأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن.

ترتيبات الوصول

• يوم مخصص للأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن في كل جولة.

• زيارات منزلية لمن لا يستطيع الحضور، دون أي رسم إضافي.

• أماكن استقبال يمكن الوصول إليها بالكرسي المتحرك.

• مترجم لغة إشارة عند الطلب، ومعلومات ونماذج بصيغ ميسرة مقروءة ومسموعة.

من يحصل على الأولوية، وكيف يُتحقق منها؟

يحصل الشخص ذو الإعاقة على أولوية الحجز والزيارة المنزلية بشهادة الإعاقة التي يصدرها المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة وفق تقدير القومسيون الطبي، وهي وثيقة رسمية بنص قانون الأشخاص ذوي الإعاقة القومي لسنة ٢٠١٧، وتُسجل على الرقم الوطني.

ولأن هذا التقدير طبي ولا يشمل الإعاقة النفسية والاجتماعية، نقترح أن يُنشر مع بقية البيانات عدد من تقدموا ولم يحصلوا على الشهادة. ومن يقيم خارج السودان ولا يحمل الشهادة يقدّم تقريراً طبياً معتمداً يُصدَّق عليه في السفارة، ثم يصدر المجلس القومي الشهادة بناءً عليه.

البريد السريع على نفقة الدولة للفئة الشديدة

من كانت إعاقته شديدة أو مزدوجة أو تمنعه كلياً من الكسب بحسب الشهادة، يُرسل إليه جوازه بالبريد السريع على نفقة الدولة. وتحدد خطة التنفيذ ترتيبات هذا الإرسال وتمويله.

المشاركة والبيانات

يشارك المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، الذي ينص القانون على أن يكون نصف أعضائه على الأقل من الأشخاص ذوي الإعاقة، ومنظمات ذوي الإعاقة في الجاليات، في تصميم أيام الاستقبال ومراجعة تقارير الأداء. وتُصنف كل الطلبات حسب الإعاقة والنوع والعمر وتُنشر كل ستة أشهر، لأن هذه البيانات غير موجودة اليوم.

ما تكلفة السياسة، ومن أين يأتي تمويلها؟

التقدير بالدولار الأمريكي وبأسعار أكتوبر ٢٠٢٦. وهو تقدير الحزب المبني على افتراضات معلنة، لأننا لم نجد كلفة منشورة لبرنامج قنصلي متنقل في أي دولة أفريقية.

تفصيل الكلفة

• معدات التسجيل: ٢٥ ألف دولار للفريق، أي ٢٠٠ ألف دولار للفرق الثماني، تُدفع مرة واحدة. وماسح البصمات جزء صغير منها؛ فقد طرحت وزارة الداخلية البريطانية سنة ٢٠٢٢ مناقصة لأجهزة تسجيل بيومتري متنقلة بنحو ٣ آلاف جنيه إسترليني للجهاز، والباقي حاسوب وكاميرا واتصال ومصدر طاقة.

• الجولات: ٩٦ زيارة في السنة بتقدير ١٥ ألف دولار للزيارة، أي ١٫٤٤ مليون دولار في السنة. ويغطي هذا المبلغ التذاكر والإقامة والبدلات لثلاثة موظفين مدة أسبوعين، ومكان الاستقبال، ونقل المعدات. ومدة الأسبوعين أساس لحساب الكلفة، لا التزام بمدة البقاء في كل مدينة.

• الحجز والجدول ومركز الاتصال: ١٥٠ ألف دولار في السنة.

• الإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة (الزيارات المنزلية ومترجمو لغة الإشارة والنماذج الميسرة): ٥٠ ألف دولار في السنة.

المجموع السنوي للتشغيل ١٫٦٤ مليون دولار، يذهب نحو ٨٨٪ منه إلى الجولات نفسها. والمجموع في السنوات الثلاث الأولى ٥٫١٢ مليون دولار: ٢٠٠ ألف للمعدات و٤٫٩٢ مليون للتشغيل.

ما الذي لا يشمله التقدير؟

لا يشمل مرتبات الموظفين، لأن الفرق تُشكَّل من الكوادر القائمة في الجوازات والسجل المدني والسفارات، ومرتباتهم تُدفع أصلاً. ولا يشمل البريد السريع الاختياري، لأنه على نفقة من يختاره. ولا يتضمن أي تحويل إلى الجنيه السوداني.

من أين يأتي المال؟

• التشغيل من رسوم التجديد: نقترح أن تحتفظ وزارة الخارجية بحصة معلنة من رسوم الطلبات التي تستلمها الفرق المتنقلة لتغطية كلفة الجولات، بقرار من وزارة المالية، وتحدد خطة التنفيذ نسبة هذه الحصة. فالسياسة لا تحتاج إلى قرض ولا منحة.

• المعدات من موازنة وزارة الخارجية الجارية في السنة الأولى، بإعادة توجيه جزء من بند السفر.

• المرتبات من الكوادر القائمة.

• ويمكن أن تسهم الجاليات بأماكن الاستقبال مجاناً، وهو إسهام عيني مرحَّب به لكن التمويل لا يُبنى عليه.

وهذه مصادر مقترحة، لا أموال مرصودة اليوم؛ فحصة الرسوم تحتاج إلى قرار وزارة المالية، والمعدات تحتاج إلى إعادة توجيه في الموازنة.

ماذا يعني أن الرسوم تغطي التشغيل؟

رسم تجديد الجواز للبالغين في سفارة السودان في واشنطن ٢٥٠ دولاراً منذ ٣٠ يونيو ٢٠٢٦، واتُّخذ أساساً للحساب. وكلفة التشغيل السنوية (١٫٦٤ مليون دولار) تعادل رسوم ٦٬٥٦٠ طلب تجديد في السنة بهذا السعر، أي نحو ٦٨ طلباً في المتوسط في كل زيارة من الزيارات الـ٩٦.

وهذا الحساب يفترض أن تُخصص الرسوم كلها للجولات. فإذا كانت الحصة المعلنة أقل من ذلك، ارتفع عدد الطلبات اللازمة بالنسبة نفسها. والمتوسط لا يعني أن كل زيارة يجب أن تبلغه؛ فبعض الدول سيأتي بأكثر وبعضها بأقل، وعدد الجولات يُراجع بحسب الطلب الفعلي.

مثال للتوضيح فقط: أثر حجم الحصة

لو قررت وزارة المالية أن تحتفظ الخارجية بنصف الرسم، أي ١٢٥ دولاراً من كل طلب، لاحتاجت تغطية الكلفة السنوية إلى ١٣٬١٢٠ طلباً بدل ٦٬٥٦٠. والنصف هنا رقم افتراضي لشرح الحساب، وليس النسبة التي نقترحها.

هل هذه أرخص طريق؟

بلغت الموازنة السنوية لسفارة أوغندا في الخرطوم، وهي بعثة صغيرة، نحو ١٫١٠ مليون دولار في السنة المالية ٢٠٢٥/٢٠٢٦. فكلفة الفرق الثماني في السنة تعادل كلفة سفارة صغيرة ونصف تقريباً، بينما تغطي ٢٤ دولة في افتراض التخطيط. وطلبت كينيا لافتتاح تسع بعثات جديدة ٣ مليارات شلن كيني، أي نحو ٢٣٫٢ مليون دولار. ولا يعني ذلك أن البعثة الدائمة غير ضرورية، بل أن الفريق المتنقل يقدم الخدمة الآن ويوجه المال المحدود إلى حيث يثبت الطلب.

ماذا تعلمنا من تجارب سابقة؟

تجربة السودان في السنغال سنة ٢٠٢٥

في نوفمبر ٢٠٢٥ أنهت بعثة للسجل المدني والجوازات عملها في السنغال بعد أسبوعين، وقدمت خدماتها للسودانيين هناك وفي الدول التي تخدمها سفارة داكار. لكن رئيس الجالية في غامبيا شكر السفارة على تسهيل تأشيرات من سافروا إلى داكار لطلب الخدمة، أي أن البعثة بقيت في عاصمة واحدة واضطر الناس إلى عبور الحدود إليها، وبقيت مرة واحدة لم تتحول إلى نظام. والسياسة تأخذ هذه التجربة خطوة أبعد: الفريق هو من يعبر الحدود لا المواطن، وبجدول يتكرر كل ثلاثة أشهر.

ما الذي حدث حين ضاقت الموازنات من قبل؟

في ٢٠١٨ أُغلقت ١٣ سفارة وأربع قنصليات بقرارات تقشف، وفي ٢٠٢٥ أوقف مجلس الوزراء تعيين ملحقين جدد. وفي مايو ٢٠٢٥ رُحّل معظم موظفي القنصلية السودانية في دبي، ومنهم المسؤولون عن الجوازات، وتوقف إصدار الجوازات في طرابلس بسبب عطل في الإنترنت. والدرس أن الخدمة التي تعتمد على مبنى دائم وطاقم مقيم واتصال لا ينقطع يسهل أن تتوقف.

تجربة كينيا

كينيا دولة أفريقية واجهت المشكلة نفسها بموارد محدودة. فقد طلبت وزارة خارجيتها ٣ مليارات شلن لافتتاح تسع بعثات جديدة فلم تحصل إلا على ٩٠٠ مليون، وقال وكيل الوزارة أمام البرلمان في مايو ٢٠٢٥ إن كينيا لا تستطيع بسبب القيود المالية أن تقيم وجوداً دبلوماسياً في كل الدول. فاختارت أن تنقل الخدمة بدل أن تنتظر المباني: خدمات قنصلية متنقلة لتجديد الجواز والهوية وشهادة الميلاد ووثيقة السفر الطارئة، يعبئ المواطن طلبها ويدفع رسمها مسبقاً على منصة الحكومة الإلكترونية. وفي مرحلتها الثالثة في مارس ٢٠٢٤ زارت فرقها ثماني دول في ١٧ يوماً، ثم وصلت إلى داكار في أبريل ٢٠٢٤.

لكن التجربة لم تخلُ من ثغرات: ففي كندا وصلت أنشطة السفارة المتنقلة إلى أكثر من ٦٬٠٠٠ كيني، لم يتلق منهم خدمة قنصلية مباشرة إلا نحو ٥٠٠، وبقيت المسافة عائقاً للبعيدين. فعالجت كينيا ذلك بحد أدنى للزيارات في السنة، وبالسعي إلى إعادة فتح قنصلية دائمة حيث ثبت أن الطلب دائم. ولم نجد رقماً منشوراً لكلفة التجربة الكينية.

ما الذي نأخذه، وكيف يختلف السودان؟

نأخذ من كينيا أمرين: جدولاً ثابتاً لا زيارات متفرقة، وتحويل الزيارة إلى قنصلية دائمة حين تثبت الأرقام الحاجة. ويختلف السودان في أنه يعيش حرباً منذ أبريل ٢٠٢٣، وفي أن ملايين من مواطنيه عبروا إلى دول الجوار بسبب هذه الحرب. ونجاح التجربة في كينيا لا يضمن نجاحها في السودان، لكنه يبين أن الفكرة قابلة للتطبيق في دولة أفريقية محدودة الموارد. ويملك السودان أساساً يبني عليه: سجل مدني إلكتروني منذ ٢٠١١، وجواز إلكتروني منذ ٢٠٠٨، وتجربة السنغال نفسها.

ما الذي قد يتعثر، وكيف نتعامل معه؟

أن تعترض دولة مضيفة

من حق الدولة المضيفة وفق اتفاقية فيينا أن تعترض على ممارسة العمل القنصلي على أرضها. ونتعامل مع ذلك بالإخطار المسبق والتفاوض، وبالبدء بالدول التي تقبل هذا الترتيب، وحين يتعذر ذلك بالاستعانة بأقرب نقطة حدودية لا بعاصمة دولة ثالثة. وحدود هذا الحل أن القرار الأخير يبقى بيد الدولة المضيفة، وأن الخدمة عند نقطة حدودية أقل من الخدمة في مدينة المواطن.

الخطر الأمني في بعض الدول

يُجرى تقدير أمني قبل كل جولة، وتُنقل الجولة عند الضرورة إلى موعد بديل يُعلن فوراً، أو إلى أقرب مدينة آمنة. وحدود ذلك أن تأجيل الجولة يطيل انتظار المواطنين في تلك الدولة.

التزوير وانتحال الهوية

تُطابق البصمة مع السجل المدني قبل الطباعة، وتُحال كل حالة دون رقم وطني إلى فحص مركزي. وحدود ذلك أن الفحص يطيل مدة هذه الحالات.

انقطاع الاتصال

تعمل المحطات المتنقلة دون اتصال وترسل البيانات حين يعود، فلا يوقف عطل الشبكة يوم الاستقبال كما حدث في طرابلس. لكن إرسال البيانات إلى السودان يتأخر حتى يعود الاتصال.

أن تتحول الجولات إلى زيارات شكلية

تُنشر نسب تنفيذ الجولات في مواعيدها، ويُحاسب رئيس السفارة المكلفة على نسبة التنفيذ في الدول المسندة إليها.

ألا تكفي الرسوم

إذا جاءت حصة الرسوم أقل من الكلفة، أو ضعف الطلب في بعض الدول، يُراجع عدد الجولات كل ستة أشهر بحسب الطلب الفعلي: يزيد حيث تطول قوائم الحجز، ويقل حيث يضعف الطلب، فتقل الكلفة معه دون إسقاط أي دولة مستهدفة من الجدول.

كيف تحاسبنا؟

نقترح أن تنشر وزارة الخارجية كل ستة أشهر أرقام كل دولة: عدد الجولات المنفذة، والطلبات المستلمة، والجوازات المسلمة، ومتوسط مدة التسليم، مصنفة حسب الإعاقة والنوع والعمر. وبهذه الأرقام يستطيع كل مواطن أن يحكم بنفسه.

المؤشرات التي نستهدفها

• عدد الدول التي يغطيها الجدول: نستهدف كل الدول المستهدفة خلال السنة الثانية.

• نسبة الجولات المنفذة في موعدها المعلن: نستهدف ٩٠٪ فأكثر.

• متوسط المدة من الطلب إلى التسليم: نستهدف ألا تتجاوز ٦٠ يوماً لمن يختار البريد السريع، وأن يتسلم من يختار الاستلام المجاني جوازه في الجولة التالية مباشرة دون تأخير إلى جولة بعدها.

• عدد الطلبات مصنفة حسب الإعاقة والنوع والعمر.

كيف تعرف أن السياسة تتقدم أو تتعثر؟

تتقدم السياسة إذا نُشرت قائمة الدول المستهدفة خلال الأشهر الستة الأولى، وبدأت أول جولة خلال السنة الأولى، واكتمل الجدول خلال السنة الثانية، وبقيت نسبة الجولات المنفذة في موعدها عند ٩٠٪ أو أكثر. وتتعثر إذا تأخر نشر الجدول عن ستة أشهر قبل الجولة، أو تكرر إلغاء الجولات، أو تجاوز متوسط التسليم بالبريد ٦٠ يوماً، أو انقطع النشر الدوري. وهذه أهداف نعمل لبلوغها ونحاسَب عليها، لا نتائج مضمونة.

كيف تخدم هذه السياسة رؤية الحزب؟

يقع المشروع ٤٫٢ «قنصلية أقرب بدل رحلة لبلد ثالث» ضمن برنامج «الخارجية: سفارة تخدمك لا تستقبلك» في كتاب الحزب «حلول تودي البلد قدام». ويستهدف الكتاب أن يكون السودان ضمن أفضل خمس دول أفريقية في البعثات الدبلوماسية، وأن يرتفع عدد سفاراته من ٧٤ إلى ١٠٠، وأن تُفتح أول عشر بعثات خلال ثلاث سنوات في الدول الأكثر سودانيين دون تمثيل.

ولا تفتح الفرق المتنقلة سفارات بنفسها، ولا تحقق وحدها هذه الرؤية كلها. لكنها تحقق غاية المشروع، وهي مسافة أقصر بين المواطن وتجديد جوازه، في كل الدول المستهدفة خلال السنة الثانية. وهي في الوقت نفسه الطريق الأرخص إلى هدف المئة سفارة، لأن بياناتها تحدد بالأرقام أين يكثر السودانيون دون تمثيل، فتُفتح البعثات الجديدة حيث ثبت الطلب لا حيث يُفترض. والجواز الساري في يد كل مغترب شرط أول لأي سعي إلى تسهيل دخول السودانيين إلى دول أكثر.

الرسالة في سطر

الدولة هي التي تسافر إليك، لا أنت إليها.

العودة إلى جميع موجزات السياسات