تخطي للذهاب إلى المحتوى
جميع السياسات العامة

موجز السياسة | التعليم والبحث العلمي | أكتوبر ٢٠٢٦

التعليم المسرّع وفصول الفرصة الثانية

سياسة يقترحها حزب بناء السودان لإعادة ملايين الأطفال إلى التعليم

لماذا يجلس نصف أطفالنا خارج الفصل

ما تعيشه آلاف الأسر اليوم

في كثير من البيوت السودانية طفل كان يُفترض أن يحمل حقيبته كل صباح، لكنه اليوم يبيع في السوق، أو يرعى الماشية، أو يقضي يومه في مخيم نزوح. مدرسته أُغلقت أو تهدمت أو تحولت إلى مأوى، وبعض الأطفال لم يدخلوا مدرسة قط. ومع كل سنة تمر يكبر الطفل، ويصعب عليه أن يجلس مع من هم أصغر منه في الصف الأول، فتضيع عليه فرصة التعليم كلها.

هذه هي المشكلة التي تعالجها السياسة: أكثر من ٨ ملايين طفل سوداني في سن الدراسة خارج المدرسة اليوم، من أصل نحو ١٧ مليون طفل في هذه السن، أي قرابة طفل من كل اثنين. وأسوأ الأوضاع في دارفور وكردفان.

الحل الذي نقترحه في سطور

نقترح برنامجاً وطنياً للتعليم المسرّع تديره وزارة التعليم، يضغط سنوات المرحلة الابتدائية الست في دورتين مكثفتين، مدة كل منهما نحو تسعة أشهر إلى عام، في أماكن تعلّم قريبة من بيوت الأطفال. ثم ينتقل الطفل بشهادة معترف بها إلى الصف المناسب في المدرسة النظامية.

والفكرة في جملة واحدة: نذهب بالفصل إلى الطفل حيث هو، ونعوّضه ما فاته بسرعة، ثم نسلّمه للمدرسة. لا نعد بأن تختفي المشكلة بقرار، ولا نقول إن هذا البرنامج يغني عن إعادة فتح المدارس وبنائها، لكنه يمنع أن يكبر جيل كامل دون أن يقرأ ويكتب.

السياسة في لمحة

أهم الأرقام وما تعنيه

• خمس دفعات سنوية: نستهدف استقبال نحو ١٫٦ مليون طفل كل عام لمدة خمس سنوات، حتى يُستوعب الثمانية ملايين. وكل دفعة تعادل نحو ٩٫٤٪ من الأطفال في سن الدراسة.

• دورتان بدل ست سنوات: الدورة الأولى تغطي الصفوف الابتدائية من الأول إلى الثالث، والثانية من الرابع إلى السادس. ومن أتم الدورتين ينتقل إلى السنة الأولى من المرحلة المتوسطة.

• ميسّر لكل ٣٠ طفلاً: أي نحو ٥٣ ألف ميسّر لكل دفعة، والأولوية للمعلمين النظاميين المنقطعين عن العمل.

• التكلفة: نحو ١٨٤٫٤ مليون دولار في العام بحسب الرقم الذي نخطط عليه، أي نحو ٩٢٢٫٢ مليون دولار لخمس سنوات. وهو تقدير للحزب يقع بين حد أدنى وحد أعلى نشرحهما لاحقاً.

هذه أهداف نقيس بها أنفسنا، لا نتائج مضمونة. وهي سياسة يقترحها الحزب، وليست قراراً نافذاً. وكل المدد في هذا الموجز تُحسب من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية، وتحتاج إلى قرار وزاري واعتماد الأموال اللازمة.

فهم المشكلة

كم طفلاً خارج المدرسة، ولماذا تختلف الأرقام

تغيّر عدد الأطفال خارج المدرسة مع تطور الحرب وإعادة فتح المدارس. ففي أكتوبر ٢٠٢٣ أُعلن أن ١٩ مليون طفل خارج المدرسة، وكان هذا مجموع ثلاث فئات: نحو ٧ ملايين كانوا خارجها قبل الحرب، و٦٫٥ مليون فقدوا مدارسهم بسبب العنف، وأكثر من ٥٫٥ مليون كانوا ينتظرون إعادة فتح مدارسهم فقط. ثم انخفض الرقم إلى ١٧ مليوناً في يناير ٢٠٢٥، وإلى نحو ١٣ مليوناً في سبتمبر ٢٠٢٥ بعد إعادة فتح ٤٥٪ من المدارس، ثم إلى أكثر من ٨ ملايين في ٢٠٢٦.

فالرقم الحالي «أكثر من ٨ ملايين»، أما ١٩ مليوناً فرقم من أكتوبر ٢٠٢٣. و١٧ مليوناً هم الأطفال في سن الدراسة الباقون داخل السودان من أصل ١٩٫٤ مليون كانوا مسجلين قبل الحرب، ومعنى ٨ ملايين من ١٧ مليوناً أن نحو ٤٧٪ منهم لا يجلسون اليوم في فصل. وتحسب منظمة إنقاذ الطفولة هؤلاء الثمانية ملايين بأنهم الأطفال الذين قضوا نحو ٤٨٤ يوماً دون دخول فصل منذ أبريل ٢٠٢٣، والسياسة تستقبلهم جميعاً، سواء كانوا خارج المدرسة قبل الحرب أو انقطعوا بسببها.

وفي يناير ٢٠٢٦ كانت المدارس المفتوحة ٣٪ فقط في شمال دارفور، و١٣٪ في جنوب دارفور، و١٥٪ في غرب كردفان، و٢٧٪ في غرب دارفور.

المشكلة أقدم من الحرب

حتى قبل الحرب، في سبتمبر ٢٠٢٢، كان نحو ٦٫٩ مليون طفل خارج المدرسة، أي طفل من كل ثلاثة. وكانت الأسباب معروفة: النزاعات، والفقر، والرسوم، وضعف الوعي بأهمية التعليم، والنظرة التقليدية إلى دور المرأة، وكان أكثر المتأثرين أطفال الرحّل والريف ومناطق النزاع.

وهذا يعني أن إعادة فتح المدارس وحدها لا تكفي. فنحو ٦ ملايين طفل في سن الدراسة، بحسب بيانات سبتمبر ٢٠٢٥، غير مسجلين في أي مدرسة أصلاً. هذا الطفل لا ينتظر عودة فصله، لأنه ليس له فصل. والحل يجب أن يصل إليه هو أيضاً.

كيف يبدو السلّم التعليمي اليوم

السلّم التعليمي الحالي في السودان ست سنوات ابتدائي، وثلاث سنوات متوسط، وثلاث سنوات ثانوي، أُعلن في نوفمبر ٢٠١٩ بديلاً عن نظام «ثماني سنوات أساس وأربع ثانوي»، وطُبّق من العام الدراسي ٢٠٢٠ و٢٠٢١. والسياسة مبنية على هذا السلّم: فالدورة الأولى تعادل إتمام الصف الثالث الابتدائي، والدورة الثانية تعادل إتمام المرحلة الابتدائية كلها.

وحين تذكر مصادر قديمة «التعليم الأساسي» أو «الصف الثامن» فهي تقصد السلّم القديم، ولذلك لا تصح مقارنة أرقامها مباشرة بأرقام اليوم.

ما لا تعالجه هذه السياسة وحدها

التعليم المسرّع يعيد الطفل إلى التعلّم ويسلّمه للمدرسة، لكنه لا يبني المدارس المهدمة، ولا يدفع متأخرات مرتبات المعلمين النظاميين، ولا يوقف الحرب. ولذلك تحتاج إلى أن تسير معه جهود لإعادة فتح المدارس النظامية وتوفير المعلمين، وإلا فلن يجد الطفل مقعداً ينتقل إليه.

ما الذي نقترحه وكيف يعمل

ما المقصود بالتعليم المسرّع

التعليم المسرّع برنامج يدرس فيه الطفل الذي فاتته سنوات من المدرسة منهجاً مضغوطاً يركز على القراءة والحساب، فيغطي في دورة واحدة ما يغطيه التعليم العادي في ثلاث سنوات. المنهج هو المنهج القومي نفسه، لكنه مختصر ومكثف.

وليس المقصود أن يدرس الطفل ست سنوات في سنة. بل ثلاث سنوات في دورة تقارب السنة، ثم ثلاث سنوات أخرى في دورة ثانية. فمن أتم الدورتين يكون قد غطى المرحلة الابتدائية كلها في نحو عامين.

ويجلس كل طفل قبل البدء لاختبار قصير في القراءة والحساب يحدد الدورة المناسبة له، وفق طريقة التدريس حسب المستوى، أي أن يُجمع الأطفال بحسب ما يعرفونه فعلاً لا بحسب أعمارهم. وقد درّبت اليونيسف معلمين في السودان على هذه الطريقة.

شهادة معترف بها وطريق واضح إلى المدرسة

تقوم السياسة على قرار يصدره وزير التعليم يعترف بشهادة إتمام الدورة الأولى معادلةً لإتمام الصف الثالث الابتدائي، وبشهادة إتمام الدورة الثانية معادلةً لإتمام المرحلة الابتدائية، فتمنح حاملها حق الالتحاق بالسنة الأولى المتوسطة. ثم يُثبَّت هذا الحق في قانون للتعليم الإلزامي يسعى الحزب إلى سنّه.

وفي نهاية كل دورة يجلس الطفل لاختبار وطني موحّد، ثم يُلحق بأقرب مدرسة نظامية مفتوحة: بالصف الرابع الابتدائي بعد الدورة الأولى، وبالسنة الأولى المتوسطة بعد الدورة الثانية. ويُتابَع عاماً كاملاً بعد انتقاله. أما المراهقون الأكبر سناً فيُوجَّهون بعد الدورة الثانية إلى مسار مكثف يؤهلهم لامتحان الشهادة المتوسطة القائم.

أين يتعلم الطفل ومن يعلّمه

أماكن التعلّم تُختار بالترتيب: أماكن التعلّم الآمنة القائمة أولاً، ثم المدارس المغلقة بعد إصلاح بسيط، ثم مساحات مجتمعية كالمساجد والخلاوي والأندية بموافقة أهلها، ثم خيام تعليمية في المخيمات. ويُشترط أن يكون المكان في الطابق الأرضي، بمدخل منحدر ومرحاض يصل إليه الطفل ذو الإعاقة، وإلا يُعدَّل قبل الافتتاح. ويُستخدم معه محتوى منصة جواز التعلّم، وهي منصة تعليمية تعمل دون اتصال بالإنترنت، والوصول إليها مجاني عبر شركات الاتصالات.

الميسّر هو من يدير الفصل ويعلّم الأطفال. ونقترح ميسّراً لكل ٣٠ طفلاً، والأولوية للمعلمين النظاميين المنقطعين عن العمل، ثم النازحين وخريجي الجامعات من المجتمع نفسه، ويتلقون تدريباً مدته أربعة أسابيع قبل البدء، ثم يوم تدريب كل شهر. ويُصرف لكل ميسّر حافز شهري ثابت قدره ١٠٠ دولار في موعده، يُدفع بالجنيه بسعر البيع في المصارف يوم الصرف حتى لا تأكله تقلبات الجنيه. وهو أعلى من مرتب أقدم المعلمين اليوم، ولا يزيد على أول مستوى نقترحه لمخصصات المعلمين النظاميين، الذي يرتفع بعده إلى ١٨٠ دولاراً ثم ٣٥٠ دولاراً. وميسّر أطفال الرحّل يُختار من مجتمعهم ويتنقل معهم.

التسجيل: لا يُرفض طفل لغياب الأوراق

تحصر لجان المحليات ولجان المدارس، مع إدارات التعليم في الولايات، الأطفال خارج المدرسة حياً حياً ومخيماً مخيماً. ويُسجَّل كل طفل في نظام معلومات إدارة التعليم، وهو السجل الإلكتروني الذي تتابع به الوزارة الطلاب، برقم متعلّم خاص به، مع الرقم الوطني لولي الأمر أو شهادة الميلاد إن وُجدت.

ومن لا شهادة ميلاد له يُحال إلى السجل المدني لاستخراجها، ويستمر في الدراسة دون انتظار. ورقم المتعلّم يبقى مع الطفل إذا نزح إلى مخيم أو ولاية أخرى، فيكمل دورته من حيث توقف.

لماذا يجب أن تعمل الأجزاء معاً

تعلّمنا تجارب أفريقيا ثلاثة دروس: برامج كثيرة فشلت لأن شهادتها لم يعترف بها أحد، أو لأن معلميها تركوها لضعف الأجر، أو لأنها لم تضع طريقاً واضحاً إلى المدرسة. لذلك تأتي هذه الأجزاء معاً: شهادة معترف بها، وأجر عادل يُصرف في موعده، وانتقال منظم إلى المدرسة النظامية مع متابعة بعده.

مراحل التنفيذ

تبدأ المدد التالية من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية.

الأشهر الثلاثة الأولى: القرار والحصر والتجهيز

في الشهر الأول يصدر القرار الوزاري الذي يعترف بشهادتي الدورتين وتُشكَّل لجنة توجيه البرنامج. ومن الشهر الأول إلى الثالث يجري الحصر والتسجيل وتقييم الأطفال ذوي الإعاقة واختبارات تحديد المستوى، ويُدرَّب الميسّرون أربعة أسابيع، وتُجهَّز أماكن التعلّم. والمقصود: إصدار القرار الوزاري الذي يعترف بشهادتي الدورتين، وحصر الأطفال خارج المدرسة وتسجيلهم، وتقييم الأطفال ذوي الإعاقة، وتجهيز أماكن التعلّم وتدريب الميسّرين. والغرض أن يبدأ الطفل وهو يعرف أن شهادته ستُعترف بها، وأن يكون المكان والميسّر جاهزين قبل وصوله.

وتتولى التنفيذ وزارة التعليم الاتحادية وإدارات التعليم في الولايات، مع لجان المحليات ولجان المدارس، والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة في التقييم. ويبدأ البرنامج حيث يمكن الوصول بأمان، ويتوسع كلما أصبح الوصول ممكناً، دون انتظار وقف شامل للحرب.

من السنة الأولى إلى الخامسة: خمس دفعات

تبدأ الدفعة الأولى في الشهر الرابع، ومدة الدورة تسعة أشهر، فتنتهي بالاختبار الوطني والانتقال إلى المدارس بنهاية الشهر الثاني عشر. وتبدأ كل دفعة تالية في الشهر الرابع من كل سنة، فتنتهي الدفعة الخامسة بنهاية الشهر الستين. وتُستقبل كل عام دفعة من نحو ١٫٦ مليون طفل، مع البدء بالمحليات التي تكاد مدارسها تكون مغلقة كلها. وكل دفعة تمر بالدورة المناسبة لها، ثم بالاختبار الوطني، ثم بالانتقال إلى المدرسة النظامية والمتابعة عاماً كاملاً بعده.

وتخضع الدفعة الأولى لتقييم مستقل تجريه جهة بحثية تُختار بمنافسة علنية، ويُنشر بنهاية الشهر الرابع والعشرين، يقارن المحليات التي بدأت مبكراً بالمحليات التي تنتظر دورها، حتى نعرف بالدليل ما نجح وما يحتاج إلى تعديل قبل التوسع.

ويتغير حجم الدفعة بحسب ما تكشفه البيانات؛ فإذا انخفض عدد الأطفال خارج المدرسة بسبب إعادة فتح المدارس، يُخفَّض الحجم ويُوجَّه المال إلى المناطق الأصعب.

من السنة السادسة إلى العاشرة: شبكة أمان

لا نعد بأن تختفي المشكلة في خمس سنوات، لأن أطفالاً جدداً قد يخرجون من المدرسة إذا استمرت الحرب. لذلك تتحول السياسة بعد السنة الخامسة إلى شبكة أمان تلتقط كل طفل يتسرب حديثاً. وحيث يتوقف القتال وتُفتح المدارس، تتحول أماكن التعلّم إلى فصول تعويضية داخل المدارس النظامية نفسها.

ماذا تعني السياسة لك

للطفل وأسرته

الطفل الذي كان يبيع في السوق أو يرعى أو يجلس في المخيم يتعلم القراءة والحساب في مكان قريب من بيته، ثم يعود إلى المدرسة بشهادة تفتح له الصف التالي. والدراسة مجانية: لا تُطلب من الأسرة رسوم، لأن الرسوم كانت من أسباب بقاء الأطفال خارج المدرسة. وتسمح السياسة بمواعيد مرنة تناسب مواسم الرعي والزراعة، دون أن تغيّر ما يجب أن يتعلمه الطفل في القراءة والحساب.

وفي المقابل قد تجد الأسرة أن المدرسة النظامية التي سينتقل إليها ابنها مغلقة أو ممتلئة. في هذه الحالة يستمر الطفل في مكان التعلّم نفسه عاماً دراسياً واحداً على الأكثر، يلتزم خلاله مكتب التعليم بالمحلية بتوفير مقعد له، فلا يعود إلى البيت.

للبنات

قبل الحرب، ووفق تعريف المرحلة الأولى في السلّم القديم، كانت البنت الفقيرة في الريف التي لم تتعلم أمها أكثر عرضة بأربعين مرة للبقاء خارج المدرسة. وقد أظهرت تجربة في أفغانستان أن قرب المدرسة من البيت يرفع التحاق البنات خاصة، ولهذا يكون مكان التعلّم قريباً من البيت. ونستهدف أن تكون البنات نصف كل دفعة على الأقل. والبنت التي تبقى خارج المدرسة أكثر عرضة للزواج المبكر، كما تنبّه اليونيسف ومنظمة إنقاذ الطفولة.

للمعلمين

كثير من المعلمين النظاميين لم يتسلموا مرتباتهم لأشهر. وبحسب لجنة المعلمين السودانيين، كما نقلت الصحافة، يبلغ مرتب المعلم المبتدئ نحو ٦٠ ألف جنيه، ولا يتجاوز مرتب أقدم المعلمين ٢٢٠ ألف جنيه، مع متأخرات تصل إلى نحو عشرة أشهر في الخرطوم وسنار. وهذا يعادل نحو ١٥٫٨ إلى ٥٨٫١ دولاراً بسعر بيع البنوك التجارية في ٣١ أغسطس ٢٠٢٦، وهو ٣٬٧٨٩٫٥٠ جنيه للدولار، ونحو ٦٫٨ إلى ٢٥ دولاراً بسعر السوق الموازية في ٧ أكتوبر ٢٠٢٦، وهو ٨٬٨٠٠ جنيه.

والسياسة لا تأخذ مكان المعلم النظامي، بل تعطي المعلمين المنقطعين أولوية العمل ميسّرين، بحافز ١٠٠ دولار في الشهر يُصرف في موعده، لا يقل عن مرتب المعلم الحكومي في أي درجة اليوم، ولا يزيد على أول مستوى نقترحه لمخصصات المعلمين النظاميين، فلا يُفضَّل الميسّر على المعلم. كما أن السياسة لا تعالج وحدها متأخرات مرتبات المعلمين في المدارس النظامية.

للأسر النازحة وأطفال الرحّل

رقم المتعلّم يتبع الطفل أينما نزح، فيكمل دورته في المخيم أو الولاية الجديدة. وتعلّمنا من فشل المدارس المتنقلة السابقة أن النموذج الواحد والمواعيد الجامدة لا تناسب أطفال الرحّل، ولذلك تكون المواعيد مرنة، ويُطلب من المجتمعات والولايات أن تسهم بالمكان والحراسة والصيانة البسيطة، لا بالمال.

أولوية للأطفال ذوي الإعاقة وحمايتهم من الإقصاء

من يُعد طفلاً ذا إعاقة وكيف نتحقق

يُحدَّد الأطفال ذوو الإعاقة بتقييم وظيفي، أي بأسئلة عما يستطيع الطفل فعله في ستة مجالات: الرؤية، والسمع، والمشي، والتذكر أو التركيز، والعناية الذاتية، والتواصل. ويجري التقييم مقيّمون مدرَّبون يتبعون المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ومجالسه في الولايات، وتجيب الأسرة نيابة عن الطفل الصغير.

• المستوى الأول: «صعوبة كبيرة» أو «لا يستطيع إطلاقاً» في مجال واحد على الأقل. ويحصل الطفل على أولوية في التسجيل وعلى ما يحتاجه من معينات.

• المستوى الثاني، أي الإعاقة الشديدة: «لا يستطيع إطلاقاً» في مجال واحد على الأقل، أو حاجة يومية إلى مساعدة شخص آخر، وتؤكده لجنة طبية. والطفل في هذا المستوى الذي لا يستطيع الوصول إلى مكان التعلّم يتعلم في البيت، أو يزوره ميسّر متنقل ثلاث مرات في الأسبوع على الأقل.

ويُسجَّل الناتج مقابل رقم المتعلّم والرقم الوطني لولي الأمر، فلا يتكرر. ومن يرى أن ابنه استُبعد خطأً يتظلم خلال ٣٠ يوماً إلى المجلس الولائي للأشخاص ذوي الإعاقة، فيعيد تقييمه مقيّم آخر خلال ٣٠ يوماً، ويُستأنف القرار أمام المجلس القومي، ويستمر الطفل في الدراسة أثناء ذلك. كما أن نشر نسبة الأطفال ذوي الإعاقة في كل محلية، ومشاركة منظماتهم في المتابعة، يكشفان الاستبعاد.

ماذا يحصل عليه الطفل

يحصل كل طفل في المستوى الأول على المعينات التي يحتاجها، كالنظارات والسماعات والكرسي المتحرك والعصا، عبر الجهات القائمة: الهيئة العامة للأجهزة التعويضية بمركزها وفروعها في الولايات، ومشروع نفرة الزكاة للمعينات، والتأمين الصحي لذوي الإعاقة. وتُوفَّر المواد بالخط الكبير وبطريقة برايل للأطفال المكفوفين، ويُخصَّص ميسّر يعرف لغة الإشارة لكل مجموعة فيها طفل أصم، أو يُجمع الأطفال الصم في مجموعة واحدة بالمحلية. وتُغطى تكلفة المعينات من الميزانية لا من الأسرة.

كم طفلاً نتوقع، وما معنى الرقم

نقدّر أن نحو ٧٦٬٨٠٠ طفل ذي إعاقة في كل دفعة، وهو ٤٫٨٪ من ١٫٦ مليون طفل. وهؤلاء جزء من الدفعة نفسها، لا أطفال إضافيون فوقها. ونسبة ٤٫٨٪ مأخوذة من تعداد ٢٠٠٨ لكل الأعمار، ومن المرجح أنها أقل من الحقيقة، خاصة بعد إصابات الحرب. ولذلك هي تقدير للتخطيط، لا عدّ فعلي للأطفال.

ونستخدم هذه النسبة أيضاً للمحاسبة: تُنشر نسبة الأطفال ذوي الإعاقة المسجلين في كل محلية، فإن قلّت كثيراً عن ٤٫٨٪ عُدّ ذلك علامة على أن أطفالاً يُستبعدون عملياً رغم النص.

ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها

كيف حسبنا التكلفة

لا توجد تكلفة سودانية منشورة لبرنامج بهذا الحجم، لذلك قدّر الحزب التكلفة من تجارب موثقة، على أساس ١٫٦ مليون طفل في كل دفعة سنوية:

• الحد الأدنى: ٦٠ دولاراً للطفل في العام، وهي تكلفة برنامج غانا كما أعلنتها الجهة المنفذة له. فتكون التكلفة ٩٦ مليون دولار في العام.

• الحد الأعلى: ١٧٢ دولاراً للطفل في دورة مدتها تسعة أشهر، وهي تكلفة مدارس السرعة في مالي. فتكون التكلفة ٢٧٥٫٢ مليون دولار في العام.

• الرقم الذي نخطط عليه: ١١٠ دولارات للطفل في الدورة، وهو ناتج قسمة منحة صندوق «التعليم لا يمكن أن ينتظر» في السودان، ٢٢ مليون دولار، على نحو ٢٠٠ ألف طفل. فتكون التكلفة ١٧٦ مليون دولار في العام. والدورة سنة دراسية، فمن يحتاج الدورتين يكلف ٢٢٠ دولاراً على سنتين.

ويضاف إلى ذلك مبلغ لإدماج الأطفال ذوي الإعاقة: افترضنا، لعدم وجود رقم سوداني، أن الطفل ذا الإعاقة يحتاج ضعف تكلفة زميله، للمعينات ولغة الإشارة وبرايل والتعليم المنزلي. وبالرقم المرجعي تبلغ هذه الإضافة نحو ٨٫٤ مليون دولار في العام، فيصبح المجموع نحو ١٨٤٫٤ مليون دولار في العام، أي نحو ٩٢٢٫٢ مليون دولار لخمس سنوات. وبالحدين يقع المجموع بين نحو ١٠٠٫٦ و٢٨٨٫٤ مليون دولار في العام.

ماذا تعني هذه الأرقام

مثال للتوضيح فقط: بالرقم المرجعي، يكلّف تعليم الطفل نحو ١١٠ دولارات في العام، ويغطي في هذا العام ما يغطيه التعليم العادي في ثلاثة أعوام. وفي تجربة غانا كلّف الطفل في التعليم المسرّع ٦٠ دولاراً مقابل ١٨٠ دولاراً في التعليم الابتدائي النظامي، أي الثلث. وهذه أرقام أعلنتها الجهة المنفذة نفسها، ولا تعني أن الأرقام نفسها ستتحقق في السودان.

ويشمل الرقم حوافز الميسّرين وتدريبهم، والمواد، واختبارات تحديد المستوى، والمتابعة. ولا يشمل بناء فصول دائمة، لأن السياسة تستخدم أماكن قائمة. ويذهب نحو ٦٤ مليون دولار في العام إلى حوافز الميسّرين (٥٣٬٣٠٠ ميسّر × ١٠٠ دولار × ١٢ شهراً)، أي نحو ٣٦٪ من تكلفة الدفعة قبل إضافة تكلفة إدماج الأطفال ذوي الإعاقة، ونحو ٣٥٪ من المجموع، والباقي للتدريب والمواد والاختبارات والمتابعة. والتكلفة الحقيقية للطفل السوداني لا تُعرف إلا بعد الدفعة الأولى، ولذلك تُراجع كل عام.

من أين يأتي المال

نقترح ثلاثة مصادر، ونفرّق بوضوح بين المضمون والمأمول:

• بند ثابت في ميزانية التعليم، على غرار التزام غانا بتخصيص ١٪ من ميزانية التعليم الأساسي لبرنامجها. وهذا البند هو ما يحمي البرنامج من التوقف إذا انسحب مانح. ويغطي البند كل عام الفرق بين تكلفة الدفعة وما يتوفر فعلاً من الشركاء، على ألا يقل عن ١٪ من ميزانية التعليم العامة.

• إعادة توجيه برامج دولية قائمة بدل طلب برامج جديدة: مشروع دعم التعليم الابتدائي في الطوارئ بتمويل الشراكة العالمية من أجل التعليم، ٤١٫٩ مليون دولار؛ ومنحة صندوق «التعليم لا يمكن أن ينتظر»، ٢٢ مليون دولار لبرنامج مدته ثلاث سنوات في غرب دارفور وجنوب كردفان والقضارف؛ واحتياجات التعليم في خطة الاستجابة الإنسانية لعام ٢٠٢٦، ٦٤٫٣ مليون دولار، وهي مبالغ مطلوبة من المانحين لم تُموَّل بعد.

• مساهمة عينية من المجتمعات والولايات: المكان والحراسة والصيانة البسيطة، لا المال من الأسر.

فالأموال القائمة فعلاً ٦٣٫٩ مليون دولار، ومنحة الصندوق منها محصورة في ثلاث ولايات. وحتى لو مُوّلت احتياجات خطة الاستجابة كاملة يبلغ المجموع نحو ١٢٨٫٢ مليون دولار موزعة على عدة سنوات، وهو أقل من تكلفة عام واحد بالرقم المرجعي، ولا يُعاد توجيه شيء منه إلا باتفاق مع أصحابه. وهذا يعني بوضوح أن الدولة يجب أن تتحمل الجزء الأكبر، وأن تعليم الأطفال خيار في ترتيب أولويات الميزانية.

ماذا تعلمنا التجارب السابقة

تجارب السودان نفسه

جرّب السودان حلولاً لم تكتمل. فمنذ ١٩٩٩ أُنشئت ٢٦٥ مدرسة متنقلة للرحّل، تدفع فيها الدولة أجر معلم واحد ويكمل الأهل الباقي، فأُغلق كثير منها لنقص التمويل، ولأن نموذجاً واحداً ومنهجاً جامداً فُرضا على جماعات مختلفة؛ وفي شمال دارفور عام ٢٠٠٣ لم تكن تعمل إلا ١٥ مدرسة، ولم يصل التعليم إلا إلى ١٠٪ من ٢٤ ألف طفل.

ثم توقف مشروع الشراكة العالمية الثاني بعد أحداث ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ والحرب: لم يُعيَّن أي من ٤ آلاف معلم مستهدف، وأُلغي منه ٥٢٫٤ مليون دولار في فبراير ٢٠٢٤. والدرس: البرامج التي تعتمد على المانحين وحدهم تتوقف حين تتغير الظروف، ولذلك تجعل هذه السياسة للدولة بنداً ثابتاً في الميزانية.

تجربة غانا ودروس من أفريقيا

كان في غانا عدد كبير من الأطفال والشباب خارج المدرسة، فأنشأت برنامجاً للتعليم التكميلي يدرّس الأطفال دورات مكثفة في مجتمعاتهم ثم يدمجهم في المدارس الحكومية، والتزمت الحكومة بتخصيص ١٪ من ميزانية التعليم الأساسي له. وتقول الجهة المنفذة إن البرنامج وشركاءه أعادوا أكثر من ٥٠٠ ألف طفل وشاب إلى التعليم منذ ٢٠١٥. لكن هذه البرامج في أفريقيا عانت من ترك المعلمين العمل لضعف الأجر، ومن غياب طريق واضح إلى المدرسة، وتعالج غانا ذلك بلائحة تُدخل التعليم التكميلي في السياسة الوطنية، بحسب ما ذكرته الجهة المنفذة في مايو ٢٠٢٥.

وفي إثيوبيا بقي ٧٥٪ من تلاميذ هذه المدارس في المدرسة حتى ٢٠١٧ مقابل ٦٦٪ من أقرانهم، وفي مالي عاد ثلثا الخريجين إلى المدرسة، لكن ربعهم تركها في أول عام، وهذا سبب المتابعة لعام كامل بعد الانتقال. وفي ليبيريا، بعد حرب أهلية طويلة، كان التحاق الخريجين بالمدرسة بعد عام ٧٥٪ مقابل ٦٠٪ لمن لم يدخلوا البرنامج.

وما يختلف عندنا: السودان يعيش حرباً، والحجم أكبر بكثير؛ فغانا أعادت نحو ٥٠٠ ألف خلال نحو عشر سنوات، ونحن نستهدف ١٫٦ مليون في العام. لذلك لا نستنتج أننا سنحقق النتائج نفسها، بل نأخذ منها ثلاثة شروط: شهادة معترف بها، وأجر عادل، وطريق واضح إلى المدرسة.

المخاطر وكيف نستجيب لها

مخاطر في المعلمين والأطفال

• ترك الميسّرين العمل لضعف الأجر: وهو أكثر ما أفشل هذه البرامج في أفريقيا. استجابتنا حافز لا يقل عن مرتب المعلم الحكومي في أي درجة اليوم، محدد بالدولار ويُصرف في موعده. وحدود ذلك أن توفير نحو ٥٣ ألف ميسّر في كل دفعة صعب، في وقت لم يتسلم فيه كثير من المعلمين مرتباتهم.

• تسرب الطفل بعد انتقاله إلى المدرسة: كما ترك ربع خريجي مالي المدرسة في أول عام. استجابتنا متابعة عام كامل بعد الانتقال. وحدود ذلك أن المتابعة تكشف التسرب لكنها لا تمنعه وحدها.

• المدرسة المستقبِلة مغلقة أو ممتلئة: استجابتنا أن يستمر الطفل في مكان التعلّم عاماً دراسياً واحداً على الأكثر، يلتزم خلاله مكتب التعليم بالمحلية بتوفير مقعد له. وحدود ذلك أن الحل الدائم يحتاج إلى فتح المدارس النظامية.

• استبعاد الأطفال ذوي الإعاقة أو ادعاء إعاقة غير موجودة: استجابتنا تقييم يجريه مقيّمون من المجلس القومي، وتأكيد طبي للمستوى الثاني، وربط بالرقم الوطني، ونشر النسبة في كل محلية. وحدود ذلك أن عدد المقيّمين ومترجمي لغة الإشارة في الولايات غير منشور، فيحتاج الأمر إلى تدريب في السنة الأولى.

مخاطر الحرب والتمويل والبيانات

• الهجمات على المدارس: سُجّلت ٢٩ هجمة على الأقل في ٢٠٢٤ و٢٠٢٥. استجابتنا أماكن صغيرة قريبة من البيوت يسهل تعليقها ونقلها، والتحول إلى مجموعات أصغر وإلى التعلّم عن بُعد عبر جواز التعلّم إذا اشتد القتال. وحدود ذلك أن البرنامج قد يتوقف مؤقتاً في مناطق القتال المباشر.

• تراجع التمويل الخارجي: كما حدث لمشروع الشراكة الثاني. استجابتنا البند الثابت في الميزانية. وحدود ذلك أن الميزانية نفسها تحت ضغط الحرب.

• ضعف البيانات: نظام معلومات التعليم ضعيف، وتأخر التعداد المدرسي في ٢٠٢٠ و٢٠٢١. استجابتنا أن يبدأ البرنامج بحصر ميداني لا يعتمد على البيانات القديمة.

هذه الإجراءات تخفف المخاطر ولا تلغيها، وتظل الحرب أكبر ما قد يؤخر النتائج.

كيف تحاسبنا

أرقام تُنشر كل ثلاثة أشهر

تنشر وزارة التعليم كل ثلاثة أشهر لوحة بيانات لكل محلية: عدد المسجلين، والحاضرين، والمتممين، والمنتقلين إلى المدارس النظامية، ونتائج اختبارات القراءة والحساب، مصنفة حسب الجنس والإعاقة بمستوييها. ويشارك المجلس القومي ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في لجنة توجيه البرنامج وفي المتابعة، وتُنشر نتائج التقييم المستقل للدفعة الأولى. وللبرنامج قناة شكاوى مجانية بالهاتف والرسائل النصية، وتُنشر أعداد الشكاوى وما عولج منها في اللوحة نفسها.

• نسبة البقاء: نستهدف ألا تقل نسبة من بقوا في المدرسة بعد عام من انتقالهم عن ٧٥٪، وهي النسبة التي سُجلت في إثيوبيا.

• البنات والأطفال ذوو الإعاقة: البنات نصف كل دفعة على الأقل، وإذا قلّت النسبة في محلية تُفتح فيها مجموعات للبنات بميسّرات من المجتمع نفسه، ونسبة الأطفال ذوي الإعاقة في كل محلية تُقارن بنسبة ٤٫٨٪.

أسئلة يحق لك أن تسألها

كم طفلاً سُجّل في محليتك، وكم منهم أتم الدورة وانتقل إلى المدرسة؟ هل بقي ثلاثة أرباعهم على الأقل في المدرسة بعد عام؟ هل البنات نصف الدفعة؟ هل وصل الأطفال ذوو الإعاقة بنسبتهم؟ هل يتسلم الميسّرون حوافزهم في موعدها؟ ومن حقك أن تعرف سبب أي تأخر.

كيف تخدم السياسة رؤية الحزب

خطوة نحو «لا أطفال خارج المدارس»

رؤية حزب بناء السودان أن يصبح السودان ضمن أفضل خمس دول أفريقية خلال عشر سنوات من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. ومن أهداف الحزب في التعليم أن تُتاح فرص تعليم عام للجميع، وألا يبقى طفل خارج المدرسة. وهذه السياسة تخدم هذا الهدف مباشرة.

والمسافة كبيرة: نسبة الأطفال خارج المدرسة في سن الابتدائي في السودان ٤٣٫٨٤٪ في آخر قيمة للبنك الدولي، وهي من ٢٠١٩ قبل الحرب، بينما أفضل خمس دول أفريقية في المؤشر نفسه أقل من ١٪. وكل دفعة من ١٫٦ مليون طفل تعادل نحو ٩٫٤٪ من الأطفال في سن الدراسة، فإذا بقي ثلاثة أرباعها في المدارس انخفضت النسبة نحو ٧ نقاط كل عام، من نحو ٤٧٪ اليوم إلى نحو ١٢٪ بنهاية السنة الخامسة إذا بقي في المدارس ثلاثة أرباع المنتقلين كما تستهدف السياسة، وإلى أقل من ١٠٪ إذا تجاوزت نسبة البقاء ٧٩٪.

والسياسة جزء من الطريق، لا الطريق كله؛ فالوصول إلى أقل من ١٪ يتطلب أيضاً فتح المدارس النظامية وتوفير المعلمين.

حزب بناء السودان | binaa.net

العودة إلى جميع موجزات السياسات